حقق الحزب الاشتراكي الموحد، في انتخابات 8 شتنبر، نتائج جد مميزة في الدائرة الجماعية عين السبع بالدارالبيضاء، بحصوله على 4 مقاعد (أكبر حصة)، وهي النتيجة نفسها التي حصل عليها حزب الاستقلال، متجاوزا بذلك حزب الحركة الشعبية الذي حاز 3 مقاعد والتجمع الوطني للأحرار (مقعدين) والاتحاد الاشتراكي وفيدرالية اليسار والأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري (مقعد واحد).
وفي قراءة أولية لهذه النتائج، يمكن القول إن تَمَكُّن الحزب الاشتراكي الموحد من الفوز بـ4 مقاعد، راجع بالأساس إلى انتصار لائحته المدعومة بالشباب، على كل الوسائل، المشروعة وغير المشروعة، التي كانت تغري بها الأحزاب الأخرى الكتلة الناخبة للتصويت على لوائحها.
فمن جهة، إن هذا الفوز الساحق في دائرة انتخابية صعبة مثل “عين السبع”، قلب موازين القوى السياسية في المنطقة، وأثبت أن الخطاب اليساري للحزب الاشتراكي الموحد وجد من يؤمن به، وبمشروعه وبرنامجه الانتخابي، وبالكفاءات التي قدمها لتمثيل السكان في المقاطعة ومجلس مدينة الدارالبيضاء، وبالتالي، تكون هذه النتائج، بداية لتحقيق حلم تحول هذا الحزب اليساري من “حزب نخبوي” إلى آخر جماهيري، وهذا انتصار لقيمه التي باتت تغري أكثر، وتهيمن على فكر مجتمع برمته.
ومن جهة ثانية، إن هذا الاكتساح الذي أطاح من خلاله الـ(PSU) بأحزاب لها باع انتخابي طويل، هو بداية مرحلة تأسيسية، لتمدد المشروع اليساري، كفكر وممارسة، داخل فئات المجتمع، وبخاصة في أوساط الشباب الحالم بالتغيير، والذي ما فتئ ينادي بربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو الشعار الذي رفعه الحزب الاشتراكي الموحد في انتخابات 8 شتنبر.
لقد برهن الـ(PSU) في دائرة عين السبع ومثلها في جل الدوائر التي غطاها خلال هذه الانتخابات، أنه مثال يحتذى، سواء من خلال حملته النظيفة التي قادها شباب الحزب، أو أسلوبه في التعريف ببرنامجه الانتخابي بوسائل غاية في الإقناع، أو بتصديه للخروقات، ودفاعه المستميت عن التنافس الشريف في هذا الاستحقاق… ولعل ذلك، هو ما أعطى لحملته طابعا متفردا، خاصة في دائرة عين السبع، وجعلها محط جذب لأنصار ومتعاطفين جدد، والذين بفضل إيمانهم بمرشحي الحزب، لم يلتفتوا للأحزاب الأخرى التي لهم معها تاريخ من الإحباط المشوب بالانتهازية والوصولية التي رهنت انتظارات المواطنين في مطبات التسويف.
الآن، يمكن للحزب الاشتراكي الموحد، من خلال مقاعده الأربعة في دائرة عين السبع الترافع والدفاع عن مصالح السكان من داخل المؤسسات، حيث سيكون بإمكان هؤلاء المنتخبين، التواجد داخل مؤسستين (المقاطعة ومجلس المدينة)، مما سيتيح لهم نقل هموم ومشاكل السكان إلى داخلها، والسهر على معالجتها وحلها، فضلا عن الوفاء لمبدأ “القُرب” من السكان، الذي يعتبر أول ميثاق بين الناخب والمنتخب.
لقد برهنت هذه النتائج على أن الحزب الاشتراكي الموحد، قادم بقوة، من خلال نسائه ورجاله، وسيكون رقما صعبا في المعادلة السياسية، ذلك أن فردا منه يعادل جماعة، لاعتبارات كثيرة، أهمها الإيمان بمشروع الحزب في التغيير نحو غد أفضل، ومحاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة وتحقيق العدالة الاجتماعية ومحو الفوارق الطبقية وجعل المواطن في صلب دينامية التنمية… وهي القيم التي أصبحت تغري المجتمع المغربي، الذي عانى لسنوات من التدبير السيئ لنخبة أفرزتها الصناديق في زمن “الديمقراطية العرجاء”.
المصدر: وكالة الانباء المغربية MAP
Élections Communales 2021: le PI, le PSU et le PEDD en tête à Ain-Sebaâ

