على وقع “عاصفة مدوية” بدأ النواب الديمقراطيون بالكونغرس الأمريكي، أمس الاثنين، عطلة نهاية السنة الميلادية. فبعد أشهر من المفاوضات المحتدمة بين التقدميين والوسطيين حول خطة الإنفاق الاجتماعي “إعادة البناء بشكل أفضل”، وجه عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرجينيا الغربية جو مانشين ضربة حقيقية لخطة الرئيس جو بايدن.
وعصف السيناتور مانشين، أول أمس الأحد، بأشهر من المفاوضات والتوافقات مع زملائه الديمقراطيين، بإعلانه على قناة (فوكس نيوز) أنه لن يصوت لصالح خطة الإنفاق البالغة قيمتها 1,75 تريليون دولار، وهي إحدى الدعائم الأساسية في أجندة الرئيس الأمريكي.
وحسب موقع “أكسيوس”، فإن السيناتور مانشين لم يكلف نفسه عناء إبلاغ زملاءه الديمقراطيين قبل ظهوره على القناة المحافظة، باستثناء أحد مساعديه الذي أبلغ البيت الأبيض قبل دقائق قليلة من موعد المقابلة.
ولم يكن رفض مانشين لخطة “إعادة البناء بشكل أفضل” هو ما أغضب زملاءه فحسب، بل إن العبارات التي اختارها كانت قاسية بشكل خاص في حق حزبه.
وكتب في بيان صدر بموازاة لقائه التلفزيوني “إن الزملاء الديموقراطيين في واشنطن مصممون على إعادة تشكيل مجتمعنا بشكل جذري وبطريقة تجعل بلادنا أكثر عرضة للتهديدات التي نواجهها، وأنا لا يمكنني المخاطرة”.
وأضاف مانشين “مخاوفي ما فتئت تتزايد مع استمرار الوباء وارتفاع التضخم وتفاقم حالة عدم اليقين الجيوسياسي في جميع أنحاء العالم”.
وفي مواجهة هذا الموقف، كان للرئيس بايدن رد سريع، وهو الذي كان متفائلا قبل أيام من التوصل إلى اتفاق مع السيناتور المتمرد.
وكتبت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي، في بيان “تعهد السيناتور مانشين بمواصلة المحادثات في الأيام المقبلة والعمل معنا لإيجاد أرضية تفاهم مشتركة.”
وتابعت بساكي بنبرة حادة “إذا كانت تعليقاته على قناة (فوكس) وبيانه المكتوب يشيران إلى نهاية هذه الجهود، فإنهما يمثلان تحولا مفاجئا وغير مبرر في موقفه، وخرقا لالتزاماته تجاه الرئيس وزملائه في مجلسي النواب والشيوخ”.
وفي مجلس الشيوخ، الذي ينقسم بالتساوي 50-50 بين الديمقراطيين والجمهوريين، يعتبر تصويت جو مانشين ضروريا لاعتماد هذا القانون الطموح عبر ما يسمى بإجراء “تسوية الميزانية”.
وسرعان ما وجد سيناتور فيرجينيا الغربية نفسه في موقع قوة، بفرض تنازلات صعبة على الجناح التقدمي لحزبه، وخاصة خفض ميزانية خطة البنية التحتية من أكثر من 3 تريليون دولار إلى 1,2 تريليون دولار فقط.
من جانبه، سارع رئيس لجنة الميزانية في مجلس الشيوخ بيرني ساندرز، غاضبا، إلى الرد على شبكة (سي إن إن)، وقال “أعتقد أنه ستكون هناك الكثير من التوضيحات التي يتعين تقديمها لسكان فيرجينيا الغربية”، مؤكدا أن مانشين “لا يمتلك الشجاعة لمعارضة المصالح الخاصة القوية”.
وقال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت “نتعامل مع مانشين منذ عدة أشهر، ولكن إذا لم تكن لديه الشجاعة للقيام بما يجب بالنسبة لأسر العاملين في ولاية فرجينيا الغربية وأمريكا، فليصوت بـ”لا” أمام العالم بأسره”.
ولم تكن واشنطن وحدها التي تلقت الصدمة الناتجة عن قرار مانشين، ففي وول ستريت خفض خبراء اقتصاديون توقعات نمو الاقتصاد الأمريكي، لأن فشل خطة بايدن سيؤثر سلبا على النمو.
وتوقعوا نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي يصل إلى 2 في المائة خلال الربع الأول، عوض 3 في المائة في السابق.

