تنفست الأرجنتين الصعداء بعد توصلها، في وقت مبكر اليوم الجمعة، إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لإعادة جدولة 44 مليار دولار من ديونها المستحقة للصندوق. وبموجب الاتفاق السابق مع المؤسسة المالية الدولية، يتعين على الأرجنتين تسديد 19 مليار دولار هذا العام، و20 مليار العام المقبل و4 مليارات في 2024. وزف هذه البشرى، الرئيس الأرجنيتني البرتو فرنانديز الذي لم يتردد في وصف هذا الدين بـ “سيف ديموقليس” الذي علق فوق رأس الأرجنتين. وقال فرنانديز في إعلان رسمي “مقارنة بالاتفاقات السابقة التي وقعتها الأرجنتين، فإن هذا الاتفاق لا يتضمن قيودا من شأنها أن تؤخر تنميتنا”.
وأضاف قائلا “كان لدينا دين غير قابل للدفع جعلنا بلا حاضر أو مستقبل، والآن لدينا اتفاق معقول يسمح لنا بالنمو الاقتصادي والوفاء بالتزاماتنا خلال نمونا”، مشيرا إلى أن هذا التفاهم هدفه “الحفاظ على الانتعاش الاقتصادي الذي بدأ بالفعل”.
وسجل أن هذا الاتفاق لن يجبر الحكومة على خفض الإنفاق العام وسيسمح لها بزيادة الاستثمار في الأشغال العامة.
ومباشرة بعد الإعلان الرئاسي، قدم وزير الاقتصاد مارتن جوزمان تفاصيل الاتفاق الذي كان محور مفاوضات طويلة وشاقة مع صندوق النقد الدولي خلال الأشهر القليلة الماضية. وقال جوزمان إنها “خارطة طريق للإنفاق الحكومي وعجز الميزانية والسياسة النقدية والتضخم على مدى العامين ونصف العام القادمين”.
وأوضح أنه بموجب الاتفاق الجديد تلتزم الأرجنتين بخفض عجزها المالي تدريجيا من 3 بالمئة سنة 2021 إلى 2,5 بالمئة عام 2022 و1,9 بالمئة سنة 2023 وصولا إلى 0,9 عام 2024″. كما سيسمح الاتفاق للإنفاق العام بالتطور “من دون تعديل”، يضيف المسؤول ذاته. وفي ما يتعلق بالبرنامج النقدي، ينص الاتفاق على خفض تدريجي في مساعدة البنك المركزي للخزينة، مع تطبيق أسعار فائدة في حدود الصفر وحظر التمويل المنتظم. وبخصوص التضخم، أشار الوزير إلى خطة لتقوية المالية العامة ، مع خفض تدريجي لعجز الموازنة، محددا هدف زيادة الاحتياطيات الدولية بمقدار 5 مليارات دولار في عام 2022.
وكان سلف فرنانديز، موريسيو ماكري قد اتفق أساسا على قرض بقيمة 57 مليار مع صندوق النقد الدولي في 2018، لكن عندما تولى خلفه الرئاسة بعد عام، رفض تسديد الدفعة الأخيرة البالغة 13 مليار.
وبعد فترة وجيزة من الإعلان عن الاتفاق ، أشارت الحكومة الأرجنتينية إلى أنها دفعت مبلغ 731 مليون دولار من هذا القرض. وسيتعين عليها دفع قسط جديد لصندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء المقبل يبلغ نحو 360 مليون دولار.
وكان صندوق النقد الدولي قد أدرك مؤخرا فشل خدماته في منح مثل هذا القرض الكبير دون ضمان جدوى الأهداف التي يتعين تحقيقها.
وشهد هذا البلد ثلاث سنوات من الركود إلى أن سجل ارتفاعا بنسبة 10 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي عام 2021، رغم انكماش الاقتصاد بالنسبة نفسها في العام الذي سبقه وسط تداعيات جائحة كوفيد-19.

