في ظل فضاء ظل لردح من الزمن حكرا على الذكور ، تمكنت الصحفية الفرنسية- المغربية العصامية فاطمة برطلي من اختراق مجال الصحافة الرياضية ، من خلال إبراز قدراتها الفكرية حيث رسمت لنفسها طريق التألق في الكتابة ، إلى جانب شغفها اللامتناهي وحبها الكبير لكرة القدم النسوية . وأولت فاطمة برطلي ، ذات الأصول المغربية (قرية أغبالة نآيت سخمان بجهة بني ملال خنيفرة) ، والمزدادة بسان أفولد بفرنسا عام 1991 ، منذ سن مبكرة إهتماما خاصا وإعجابا كبيرا بالساحرة المستديرة.
ومنذ بلوغها سن العاشرة، بدأت فاطمة، التي صنعت لنفسها اليوم إسما في الصحافة الفرنكفونية ، في التعرف على أسماء لاعبي المنتخبين المغربي والفرنسي لكرة القدم .
وفي بوح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قالت فاطمة برطلي إن ” شغفها الكبير بكرة القدم كان قد إنطلق في العاشرة من عمرها، من خلال حرصها على مشاهدة ومتابعة المنتخبين الفرنسي والمغربي وكذا لاعبيهما داخل الأندية التي مارسوا فيها (البطولة الفرنسية والاسبانية وبطولات أجنبية أخرى ) “.
وقررت هذه الفتاة الشابة ، التي لم تتح لها الفرصة لمتابعة مسار أكاديمي في مجال الصحافة ، التوجه نحو استكمال دراستها والعمل بقطاع السكك الحديدية.
ومع ذلك ، فإن شغفها بكرة القدم والصحافة لم يغير أي شيء من حياتها ، فعلى الرغم من مسيرتها المهنية في مجال النقل والسكك الحديدية ، لم تتخل فاطمة برطلي عن حلمها وواصلت ، بالمثابرة والعزيمة، تعميق معرفتها في مجال كرة القدم.
وتابعت أنه “في مرحلة معينة، لم يعد كافيا بالنسبة لي مناقشة كرة القدم مع محيطي أو على شبكات التواصل الاجتماعية. كان علي أن أجد طريقة مناسبة للتعبير وتقاسم رأيي مع أكبر عدد ممكن من الناس والمستجوبين وعندها قررت اختيار عالم الصحافة “.
وعند بلوغها ال 13 ربيعا، إنتابت هذه الصحافية الشابة فكرة رائعة قادتها إلى كتابة لافتة على حقيبتها المدرسية تدون لجميع المعلومات المتعلقة بالمباريات المقبلة للمنتخب المغربي ، كبادرة للترويج وإعلان مباريات أسود الأطلس ، إلى جانب تكريس نفسها ، في سن ال 16 ، للكتابة بموقع فرنكفوني مخصص لكرة القدم.
واستطردت قائلة “بدأت الكتابة بموقع فرنسي يحمل إسم ” طوطالمون فوت” ولأنني من المشجعين لجيروندان دو بوردو ، فقد كتبت عن هذا الموضوع. ثم انضممت إلى الفريق المشرف على موقع ” ماروك فوتبال .انفو” وهو المنبر الاعلامي الذي منحني الكثير وإكتسبت معه العديد من القدرات في مجال الكتابة الصحفية”.
وعلى الرغم من السنوات الماضية ، تتذكر فاطمة برطلي ، بشعور يطبعه الحنين ، الألعاب الفرنكوفونية في نيس سنة 2013 ، الحدث الكبير الأول الذي قامت بتغطيته ، وخاصة مباريات المنتخب الوطني لأقل من 23 عاما ، الذي يتألق لاعبوه اليوم في مختلف البطولات.
وبعد ان حددت كغاية مثلى في حياتها التعبير عن شغفها بكرة القدم بصوت عال وصريح من خلال الكتابة ، كان المسار الأكثر منطقية لفاطمة لبلوغ هدفها هو طرق باب الصحافة . وتأتى لها ذلك ، بعد سنوات من العمل الجاد ، حيث عملت كمتعاونة مع العديد من المنابر الإعلامية ، بما في ذلك ” سو فوت ” و ” راديو مارس ” ، قبل تعيينها من قبل العصبة الوطنية لكرة القدم النسائية (LNFF) في الرباط كمسؤولة عن الاتصال والإعلام .
كرة القدم ، بالنسبة لفاطمة ، هي رياضة تنشر القيم الانسانية النبيلة، مشددة على ان الساحرة المستديرة هي أيضا “عامل يشجع على الاندماج ويسمح للمرأة بتحقيق استقلال ذاتي معين “.
تقول فاطمة في هذا السياق “هذا موضوع مهم للغاية بالنسبة لي وهو قريب من قلبي ، مما دفعني للانضمام إلى العصبة الوطنية لكرة القدم النسائية والاستقرار بشكل دائم في دجنبر 2020 في الرباط ، حتى أتمكن من تقديم مساهمتي في اشعاع كرة القدم المغربية بشكل عام لأنني أتعاون أيض ا مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ، وتشجيع كرة القدم النسائية على وجه الخصوص “.
الحماس والشعف والحب التي تكنه فاطمة لكرة القدم بشكل عام وكرة القدم النسوية بشكل خاص هي صفات لا تزال نادرة حاليا في هذا المجال الذي يغلب عليه النمط الذكوري ، لكن حلم هذه الشابة الفرنسية- المغربية هو أن ترى كرة القدم النسائية تتمتع بنفس الأهمية على غرار الممارسة لدى الرجال .
و لاحظت فاطمة برطلي ، أن المغرب حقق “خطوات كبيرة و إنجازات محترمة في مجال كرة القدم النسوية. الآن يتعين أن نستمر في هذا التوجه الطموح” ، مع توسيع قاعدة الممارسين والسماح للمرأة المغربية برفع الألوان الوطنية في مختلف المحافل القارية والإقليمية والدولية .
وبنبرة كلها طموح و تفاؤل خلصت فاطمة برطلي الى القول ” أود أن أقول لجميع النساء والفتيات بأن يؤمنن بأنفسهن وبقدراتهن. عليكن أن تعملن ، وتثابرن ، وتتدربن ، (..) لأنكن عندما تنجحن في تحقيق أهدافكن أو بلوغ جزء من أحلامكن ، فكأنكن ولجتن منصات التتويج” .

