تم أمس الاثنين بمقر مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، عقد الدورة الثانية لمؤتمر الديانة اليهودية بإفريقيا، بحضور نخبة من الدبلوماسيين والشخصيات السياسية والدينية، التي تسعى للحفاظ على التراث الثقافي والديني اليهودي –الإفريقي.
ويهدف هذا المنتدى، التي عقد بمبادرة من جمعية ميمونة وبشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إلى تعزيز الثقافة اليهودية الأفريقية مع خلق فرص للقاءات والتبادل بين الجاليات اليهودية في القارة.
وتتماشى الدورة الجديدة لهذا المؤتمر، المنعقدة تحت شعار “الماضي، الحاضر، والمستقبل”، مع الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، المتعلقة بإشاعة رسالة الديانات السماوية الثلاث الخالدة وخدمة السلم الدائم بإفريقيا.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد مستشار صاحب الجلالة، السيد أندري أزولاي، أن “المغرب بلد حديث وملتزم التزاما قويا بالحفاظ على تنوع تراثه الثقافي، بما في ذلك تراثه اليهودي المغربي”.
وأضاف أزولاي “لقد التزمنا، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بجعل المملكة بلدا يعمل فيه المسلمون واليهود معا للحفاظ على تراثهم الوطني”.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، شدد نائب الرئيس التنفيذي لمؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، مالكولم هوينلين، على “أهمية بناء الجسور من تاريخنا لاكتشاف ما هو مشترك بيننا”.
وأضاف أن “الهدف من هذا المؤتمر هو بناء أساس مشترك للتفاهم لتذكيرنا بالروابط التاريخية التي توحدنا والتي تعود إلى آلاف السنين”.
وفي تصريح مماثل، أكد المدير التنفيذي للفيدرالية الأمريكية للسيفاراديم، جايسون غابرمان، أن “الغرض هذا المؤتمر هو استكشاف والتعريف بالتاريخ الرائع للطوائف اليهودية في إفريقيا”.
وأضاف أنها أيضا فرصة لإبراز التجارب اليهودية في القارة واكتشاف الإنجازات الكبيرة للطوائف اليهودية على الرغم من الصعوبات التي واجهتها.
وتميز هذا المؤتمر بتنظيم معرض للصور الفوتوغرافية لجان روث بعنوان “يهود إثيوبيا: عالم من التقاليد والتغيير” كما انه يندرج في إطار لااحتفال باختيار الرباط عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي لعام 2022، وكذا عاصمة للثقافة الإفريقية.
وفي هذا السياق، جرى التوقيع على نداء الرباط للحفاظ على التراث اليهودي –الإفريقي، من طرف كل من الأمين العام لمجلس الطوائف اليهودية بالمغرب، سيرج بيديغو، ورئيس المجلس الإفريقي اليهودي للمنتخبين، شوان زاكونيف، وممثلة الطائفة اليهودية في مصر، ماجدة هارون، ووزير السياحة التونسي الأسبق، رينيه طرابلسي، ونائب الرئيس التنفيذي لمؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، مالكولم هوينلين، والبروفيسور إفراييم إسحاق، المؤسس المشارك لقسم الدراسات الإفريقية والأفرو-أمريكية بجامعة هارفارد، والرئيس المؤسس لجمعية ميمونة، المهدي بودرا، والمدير التنفيذي للفيدرالية الأمريكية للسيفاراديم، جايسون غابرمان.
وقال السيد بودرا، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بالمناسبة، إن الهدف الرئيسي من هذا النداء يتمثل في الحفاظ على التراث اليهودي الإفريقي، عبر الحذو حذو نموذج المغرب الذي أطلق بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مخططا لتأهيل المقابر اليهودية المغربية.
وتم بهذه المناسبة تنظيم حفل تسليم “جوائز الريادة اليهودية” مكافأة لشخصيات عملت على الحفاظ على التراث اليهودي الإفريقي، ويتعلق الأمر بمالكوم هوينلين، وريني طرابلسي، وشوان راكونيف، وخورخي بيدرو موريسيو دوس سانتوس، وزير الطوائف بالرأس الأخضر، وزيفاديا بيلاينيش (اثيوبيا)، وأندريا باري (ناميبيا).
وستختتم أشغال هذا المؤتمر التي انطلقت أمس الاثنين بالرباط، غدا الأربعاء بالمتحف اليهودي المغربي بالدار البيضاء. ويعرف هذا المؤتمر مشاركة 51 متدخلا من 22 بلدا.
وحسب المنظمين، فإن هذا المؤتمر يشكل آلية للاحتفاء بريادة المملكة في مجال الحفاظ على الهوية اليهودية والنهوض بها عبر العديد من المبادرات، من قبيل تأهيل 167 مقبرة يهودية، وإدماج الثقافة والتاريخ اليهوديين المغربيين في المناهج الدراسية.

