بعد التعثر الواضح الفاضح، الذي عرفه اجتماع وزراء الخارجية العرب يومي السبت والأحد، تحضيرا للقمة العربية التي ستنطلق أشغالها اليوم الثلاثاء بالجزائر، يطرح السؤال المحوري حول نجاح هذه الدورة التي تأتي في سياق إقليمي ودولي يتسم بالتعقيد، كما يطرح أسئلة بالمقابل عن جدوى الحديث عن نجاح القمة وهي من الخيمة خرجا مايلة”، كما نقول في التعبير الدارج.
ويمكن التدليل عن ذلك من خلال سرد بعض النقط الدالة على لا جدوائية افتراض النجاح المتفرى عليه للقمة العربية في نسختها الجزائرية..
وبالمناسبة لا تدعي هذه الورقة، الإلمام بكل التفاصيل والحيثيات للبرهنة على نجاح أو عدم نجاح القمة العربية المقامة الجزائر، والتي حاولت التغطية على عطب الشتات “العربي”، والذي لها نصيب أساسي في تكريسه ورفع شعار “لم الشمل؟” أم أن الامر لا يعدو أن يكون مجرد تكرار فج لعدد من القمم العربية التي كانت نتائجها صفر على اليمين ويصبح الرهان هو تنظيمها فقط وليس مناقشة الملفات الأساسية بكل تجرد ومصداقية، لتحقيق غاياتها الوحدوية لمجابهة صعاب العصر .
وتعليقا على هذه القضية صرح وزير الخارجية ناصر بوريطة، في خرجة إعلامية بالقو إن :”المغرب ينظر إلى القمة العربية كحدث مهم، لكنها ليست هدفا في حد ذاتها، وإنما محطة لإعطاء الزخم للعمل العربي، وسنكون خاطئين إذا اختزلنا العمل العربي في القمم فقط”.
واعتبر عدد من المتبعين والمتخصصين في القانون الدولي أن الاجماعات التحضيرية لوزراء الخارجية العرب وما شابها من ممارسات “صييانية” من طرف الدولة المضيفة إزاء ضيوفها خلال مراسيم الاسقبالات تنذر بأن مبتغى “لم الشمل” يبقى بعيد المنال بالاضافة الى إعلان عدد من رؤساء الدول عن تغيبهم عن حضور هذه الدورة، وكلفوا ممثلين عنهم للمشاركة في أشغالها.
وقال بوريطة إزاء هذا :”إذا تجاوزنا الخلافات الجانبية، وإذا تجاوزنا الاستفزازات التي لا حاجة إليها، وإذا البلد المضيف تعامل وفق القواعد التي تحكم القمم، سواء من الناحية البروتوكولية أو من ناحية الأعراف، وإذا كان هناك تلاعب بكل القواعد فأكيد أنه سيكون هناك فشل”.
كما يرى عدد من المهتمين أن اعلان دول لها دور محوري داخل المنتظم العربي عن هذه الدورة مؤشر آخر على “فشل مؤجل” لسويعات، مشيرين إلى أن اعلان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن عدم حضوره للقمة العربية بالجزائر، بمبرر”العمل على حلحلة أزمة الحبوب الناجمة عن الحرب الروسية على الأوكرانيا”، ولما لهذا التبرير من تلميح للجزائر الحليف الوفي لروسيا وإيران.
ومن بين النقط الهامة التي ستضع القمة العربية في مفترق الطرق بين النجاح أو الفشل، هي الاقتراح الذي قدمه المغرب المتعلق ب”إدراج ملف التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية و تسليحها تنظيمات إرهابية مثل البوليساريو بالدرونات ضمن جدول أعمال القمة”، حيث ستتوجه الأنظار خلال قراءة البيان الختامي للقمة إلى الموقف المعلن عنه إزاء إيران وستكون لغة البيان مسكوكة بلغة دقيقة وواضحة.

