وقال الدفاع المدني الفلسطيني في غزة يوم الثلاثاء إن 65 شخصا سقطوا بين قتيل وجريح، لكنها لم تتمكن من تقديم المزيد من التفاصيل لأن الكثيرين لا يزالون تحت الرمال.
وأمضى رجال الإنقاذ الليل يحفرون بحثا عن قتلى وناجين من الهجمات التي أحدثت حفرة بحجم ملعب كرة قدم صغير.
واحترقت الخيام في المنطقة المحيطة ولم يتبق سوى إطاراتها المعدنية مغطاة بالرماد في أرض قاحلة مليئة بالحطام.
ودُفنت سيارة بالكامل، ولم يظهر من بين الرمال سوى سقفها.
وفي الصباح بكى مشيعون في مستشفى قريب أمام الجثامين الموضوعة في أكياس بلاستيكية بيضاء أو ملفوفة في أكفان ملطخة بالدماء.
وقُتلت إحدى بنات رائد أبو معمر ودُفنت زوجته وابنته الأخرى ولكن تم انتشالهما على قيد الحياة.

وكان أبو معمر يحمل الطفلة الناجية وهو يقول “كانت مدفونة تحت الرمل هي وبنتين وأمهم.. وأنا كنت مدفون تحت الرمل وطلعت أدور عليهم.. أدور على بناتي وأدور على مرتي”.
وأضاف “أشلاء من الجيران كانت موجودة عندي في خيمتي ماكنتش أعرف أنها أشلاء من الجيران غير لما استوعبت أن أهلي وعيلتي كلهم شقف (قطع) واحدة”
وقال وهو يشير للطفلة على ذراعيه “هاي هي الأهداف الإسرائيلية… كنا في مناطق إنسانية يفترض أنها آمنة”.
وذكر المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس أن أكثر من 40 شخصا قتلوا فيما أصيب 60 على الأقل في الغارات، مضيفا أن كثيرين ما زالوا في عداد المفقودين.
وذكرت وزارة الصحة في قطاع غزة، التي تحصي أعداد القتلى والمصابين، إن المستشفيات استقبلت حتى الآن 19 جثة فيما لا يزال المزيد من القتلى تحت الرمال أو في الطرقات حيث لا يستطيع رجال الإنقاذ الوصول إليهم.
وذكر سكان ومسعفون أن الخيام استُهدفت بخمسة أو ستة صواريخ أو قنابل.
وقال الدفاع المدني إن النيران اشتعلت في 20 خيمة على الأقل، كما تسببت الصواريخ في حفر يصل عمقها إلى تسعة أمتار. ولم يقدم تفاصيل محددة عن عدد القتلى والجرحى.
وذكر مسؤول في الدفاع المدني أن “طواقمنا ما زالت تعمل على انتشال شهداء وجرحي من المكان، المشهد يبدو كمجزرة إسرائيلية جديدة”.
وقالت إحدى الناجيات، وتدعى علا الشاعر، لرويترز إنها استيقظت على انفجارات عنيفة وأخذت أطفالها وفرت خلال الليل والنيران محيطة بهم.
وأضافت “لقينا… نسوان مقطعة أطفال مقطعة كلهم مقطعين… وشهدا وفي منهم لحد الآن مفقودين… هاي الناس بتدور عليهم وحتى الآن مفقودين”.
ونفت حركة حماس المزاعم الإسرائيلية بوجود مسلحين في المنطقة المستهدفة، ورفضت الاتهامات بأنها تستغل المناطق المدنية لأغراض عسكرية.
وقالت حماس في بيان “نؤكد أن ادعاءات جيش الاحتلال الفاشي وجود عناصر من المقاومة في مكان الاستهداف هو كذب مفضوح يسعى من خلاله لتبرير هذه الجرائم البشعة، وقد أكدت المقاومة مرارا نفيها وجود أي من عناصرها بين التجمعات المدنية أو استخدام هذه الأماكن لأغراض عسكرية”.
وقال سكان إن سيارات الإسعاف تهرع ذهابا وإيابا بين المنطقة ومستشفى قريب، في حين ما زال يُسمع صوت الطائرات الإسرائيلية وهي تحلق في سماء المنطقة.
وأُجبر جميع سكان غزة تقريبا البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة على النزوح أكثر من مرة واضطر البعض إلى الفرار للنجاة بأرواحهم ما يصل إلى 10 مرات.

