حذرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في تقريرها السنوي حول وضعية الشباب الصادر بمناسبة اليوم الدولي للشباب، من تدهور مقلق في مؤشرات الصحة النفسية لدى الشباب المغربي، في ظل ضعف البنيات الصحية وغياب خدمات الرعاية والدعم النفسي الكافية.
وأوضح التقرير أن المغرب لا يتوفر سوى على 319 طبيبًا نفسيًا في القطاع العام، وهو رقم بعيد جدًا عن المعايير التي توصي بها منظمة الصحة العالمية (15.3 طبيبًا لكل 10 آلاف نسمة)، الأمر الذي يجعل ولوج فئة واسعة من الشباب إلى خدمات العلاج النفسي شبه مستحيل، خاصة في المناطق القروية والهامشية.
وسجّل المصدر ذاته أن معدلات الانتحار ومحاولاته في صفوف الشباب في تصاعد، رغم غياب أرقام رسمية دقيقة، مؤكّدًا أن تضارب المعطيات لا يلغي حقيقة وجود أزمة صامتة، يغذّيها استمرار الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات النفسية، والتي تحول دون طلب المساعدة أو العلاج. كما ربط التقرير هذه الوضعية بتفاقم الهشاشة الاجتماعية وارتفاع نسب البطالة التي بلغت ما بين 35.8% و36.7% في صفوف حاملي الشهادات العليا خلال عام 2025، إضافة إلى انتشار الإقصاء وضعف الأفق المستقبلي أمام الشباب.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن الاستخدام غير الطبي للأدوية المهدئة ارتفع بأكثر من 10% بين القاصرين، إلى جانب تفشي استهلاك مواد أخرى ذات تأثير نفسي، وهي مؤشرات تنذر بمحاولة فئات من الشباب مواجهة الضغوط النفسية عبر اللجوء إلى العقاقير والمخدرات بدل طلب المساعدة الطبية. كما بيّن أن هذه السلوكيات تعكس هشاشة في منظومة التربية والدعم الاجتماعي، وتزيد من مخاطر الإدمان المبكر والأمراض المرتبطة به.
وأكدت العصبة أن هذه المؤشرات تكشف عن تحدٍّ وطني يستدعي مقاربة شمولية تعطي للصحة النفسية مكانة مركزية، من خلال توسيع البنيات التحتية وتوفير أطباء مختصين في مختلف الجهات، وإطلاق برامج وقائية داخل المدارس والجامعات، وإدماج الدعم النفسي ضمن السياسات العمومية للشباب.
كما أوصت بإنشاء مرصد وطني مستقل لمتابعة الظواهر النفسية والانتحار في صفوف الشباب، والتصدي للوصم الاجتماعي، وتفعيل آليات للوقاية والتشخيص المبكر، معتبرة أن تجاهل هذا الملف من شأنه أن يحوّل الأزمة الصامتة إلى قنبلة اجتماعية تهدد الاستقرار ومستقبل الأجيال الصاعدة.

