حذّر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، من المخاطر الكبيرة التي قد يشكلها الاستعمال غير المنظم للتقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والمعطيات الشخصية، على نزاهة الانتخابات المقبلة في المغرب.
جاء ذلك خلال ندوة صحافية عقدها الحزب، أمس الاثنين بالرباط، خصصت لتقديم مقترحاته بشأن إصلاح القوانين الانتخابية، حيث شدّد بنعبد الله على أن الذكاء الاصطناعي قد يتحول إلى أداة خطيرة لإفساد العملية الانتخابية إذا ما تلاقى مع المال والإمكانيات، مشيراً إلى إمكانية استغلاله في تحوير الواقع وإنتاج محتويات مضللة.
وأوضح الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أنه « لا مانع من استعمال الذكاء الاصطناعي لترويج الأفكار والصور والإقناع السياسي، لكن الخطر يكمن في استغلاله لتشويه صورة المنافسين أو تلفيق اتهامات عبر فيديوهات مصطنعة »، مؤكداً أن هذه الممارسات يجب أن تُواجه بصرامة وأن يتم تجريمها بشكل واضح في التشريعات الانتخابية.
كما نبه بنعبد الله إلى المخاطر المترتبة عن استعمال المعطيات الشخصية للمواطنين، خاصة تلك المتعلقة ببرامج الدعم الاجتماعي، في التأثير على خياراتهم الانتخابية. واعتبر أن « ربط استفادة الناس من الدعم باستمالتهم أو تهديدهم يُعد خطراً كبيراً »، داعياً إلى تدخل اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية لوضع آليات صارمة تمنع أي استغلال انتخابي لهذه البيانات.
وفي ما يخص تمويل الحملات الانتخابية، توقف الأمين العام عند مسألة ضخ الأموال في منصات التواصل الاجتماعي، محذراً من أن هذا قد يُخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية. وأكد أن تمويل الحملات وضع لضبط المساواة بين الفرقاء السياسيين، مشدداً على ضرورة أن يشمل الدعم العمومي الموجه للأحزاب إمكانية استعمال مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها اليوم أداة لا غنى عنها في أي حملة انتخابية.
من جهة أخرى أشار بنعبد الله مداخلته بالتأكيد على أن الإصلاح الانتخابي لا يجب أن يقتصر على الجوانب التقنية أو الإجرائية، بل يتعين أن يشمل مستجدات الواقع الرقمي وتأثيراته، من خلال قوانين واضحة تحمي نزاهة المنافسة السياسية وتحصّن المسار الديمقراطي من أي انحراف محتمل.

