اعتبر حزب “التقدم والاشتراكية” أن مشروع قانون مالية 2026 جاء ببعض الإيجابيات إلا أنه على العموم اعتمد على نفس المقاربات التي فشلت في تحقيق الأثر الاجتماعي والاقتصادي والمجالي، على مدى أربع سنوات.
وقال الحزب في مداخلة لنائبه البرلماني أحمد العبادي خلال مناقشة الجزء الأول من مشروع قانون مالية 2026، اليوم الخميس بجلسة عمومية بمجلس النواب، إن تدابير المشروع لا تستجيب لمتطلبات وانتظارات الإصلاح الحقيقي، وقد جاء شبيها بسابقيه رغم المجهود المبذول على مستوى الميزانيات، ذلك أنه يخلو من أي جرأة سياسية إصلاحية مما يجعله قاصرا أن يكون فعلا لترجمة فرص التقدم المتاحة أمام بلادنا.
وأضاف:” من المؤسف حقا أن الحكومة لم تقبل أي تعديل من عشرات التعديلات التي تقدمت بها المعارضة في لجنة المالية، بما كان من شأنه تجويد هذا المشروع، مما يؤكد أن الحكومة ورغم أنها في آخر أنفاسها لم تستوعب بعد الدروس، وتغيب عن أجندتها وثقافتها الأبعاد الحقوقية والديمقراطية التي هي في الأصل شرط أساسي للتنمية”.
واستغرب من استمرار الإنكار الحكومي لما يعانيه المغاربة من صعوبات، وتجاهلها لتنبيهات المجتمع وقواه الحية ولمؤسسات الحكامة، واحتمائها بأغلبية العدد على حساب ثقافة الإنصات والتشاور والتواضع، مشيرا أن الحكومة كان تروج لإنجازات غير مسبوقة لكن في مقابل ذلك رأينا احتجاجات غير مسبوقة، كانت نتيجة حتمية لتعمق غياب الثقة بسبب مقاربة الحكومة المستفزة.
وسجل الحزب أن الحكومة لا تتوقف عن تبرير عجزها تارة بأحوال الطقس، وتارة أخرى بإرث الماضي والتقلبات الدولية، مؤكدا أن المغرب مقبل على تحديات عديدة تستلزم تثمين الجبهة الداخلية اقتصاديا واجتماعيا وديمقراطيا.
وأكد أننا اليوم أمام معدلات غير مسبوقة في البطالة رغم الوعد الذي قدمته الحكومة بخلق مليون منصب شغل، والأغرب أن الحكومة تأتينا بوعد جديد بإحداث مليون و480 ألف منصب شغل لتقليص البطالة إلى 9 في المائة بحلول 2030، وتربط ذلك بالتساقطات المطرية، فهل هذه حكومة فعلا؟ أم مكتب دراسات يعد لبرنامج الحكومة المقبلة؟.
وتطرق الحزب أيضا لموضوع القدرة الشرائية، موضحا أن الحكومة خصصت بالفعل 14 مليار درهم لدعم المواد الأساسية وهو إجراء قامت به كل الحكومات السابقة، علما أن الزيادات التي تروج لها الحكومة لا تغطي ارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكدا أن الحكومة تقول إنها تتحكم بالتضخم لكن الغلاء الفاحش متواصل ولم تعد الأسعار لسابق عهدها بسبب المضاربات التي لم تتخذ ضدها الحكومة أي إجراء.
وأشار أن الكثير من المال العام وبالملايير ضاع في شكل امتيازات ودعم كما هو الحال بالنسبة “للفراقشية” وأرباب النقل ودون أي أثر ملموس، والنتيجة تؤكدها تقارير مؤسسات وطنية هي انزلاق ملايين المغاربة إلى الفقر والهشاشة في عهد هذه الحكومة.
ولفت إلى أنه خلال عهد هذه الحكومة وعلى مدى أربع سنوات بلغت واردات المغرب من المواد الغذائية 360 مليار درهم وصادراتنا 317 مليار درهم بعجز قدره 43 مليار درهم، وأصبحنا نستورد القمح والزيت والزيتون والقطاني والعسل والأبقار والأغنام والماعز، في مقابل احتلالنا للمراتب الأولى في تصدر فاكهة الأفوكادو والبطيخ الأحمر على حساب الفرشة المائية والفلاح الصغير والمتوسط.
وشدد حزب “التقدم والاشتراكية” أنه لكل هذه الأسباب سيصوت ضد مشروع قانون مالية 2026.

