يبقى الدولي الكاميروني، إميل مبوه، أحد أبرز الشخصيات المحترمة في كرة القدم الكاميرونية. كان كقائد لمنتخب “الأسود غير المروضة” خلال مشوار الفوز بكأس أمم إفريقيا 1988 في المغرب، ينتمي إلى جيل قوي جمع بين الصلابة، الذكاء التكتيكي، وعقلية الفوز الثابتة.
لعب متوسط الميدان، مبوه، المشهور بانضباطه وقيادته، دورا كبيرا إلى جانب أيقونات مثل، روجي ميلا، الأخوين بييك، جوزيف أنتوان بيل، بونافنتور ديونكيب، وغيرهم الذين قادوا الكاميرون إلى الهيمنة القارية في الثمانينيات.
يظل تأثيره كبيرا مع 113 مباراة دولية، وظهور في نهائيين لكأس أمم إفريقيا، ومشاركات في كأس العالم 1990 و1994.
يقيم، مبوه، حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية، وركّز اهتمامه على تطوير الشباب من خلال أكاديمية ليونز لكرة القدم وعمله كمدرب رئيسي لفريق الرجال بجامعة هوارد. ومع ذلك، تبقى ذكريات عام 1988، الضغوط، المشاعر، والانتصار النهائي، حية في ذاكرته.
في هذا الحوار الحصري مع موقع CAFOnline، يعكس، مبوه، على العصر الذهبي للكاميرون، ودروس كأس أمم إفريقيا، وتطور كرة القدم الإفريقية، وتقييمه لمنتخب “الأسود غير المروّضة” الحالي.
ما هي أفضل ذكرياتك من كأس أمم إفريقيا 1988 في المغرب؟
إميل مبوه: أقوى الذكريات هي اللحظات العاطفية مع مشجعينا والفرحة التي أعقبت فوزنا في النهائي. تلك البطولة جمعتنا بطريقة خاصة جدًا.
كيف كانت حالتكم النفسية عند وصولكم إلى المغرب؟
إميل مبوه: حملنا معنا ألم خسارة نهائي كأس أمم إفريقيا 1986 في مصر. تلك الهزيمة بقيت معنا. وصلنا بعزيمة وتركيز والتزام كامل للوصول إلى النهاية.
هل تخيلتم الفوز باللقب منذ البداية؟
كنا مستعدين من جميع النواحي، نفسيا، تقنيا وبدنيا. وضعنا توقعات إيجابية وصدّقنا في تحضيراتنا.
ما الذي يجعل كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، منافسة فريدة من نوعها حسب خبرتك؟
إميل مبوه: كأس أمم إفريقيا هو أبرز حدث كروي في القارة. يسلط الضوء على المواهب الإفريقية أمام العالم ويوفر منصة للاعبين لتمثيل بلادهم بفخر.
بصفتك بطلًا في سنة 1988 ووصيفًا في 1986، ما هي مفاتيح الفوز باللقب القاري؟
إميل مبوه: تلعب الخبرة دورًا، لكن الأساس الحقيقي هو تماسك المنتخب. كان لدينا موهبة، نعم، لكن ما كان أهم هو الوحدة، التضحية، وقوة الشخصية، القدرة على تخطي اللحظات الصعبة.
هل شعرت أن الفوز في 1988 كان بمثابة انتقام بعد خسارة 1986؟
إميل مبوه: بالتأكيد. كانت هزيمة 1986 مؤلمة وبقيت معنا. الفوز باللقب في المغرب كان ارتياحًا كبيرًا، لحظة فرح خالص.
كيف ترى نهائيات كأس أمم إفريقيا توتال إنيرجيز حاليا ؟
إميل مبوه: أركز كثيرًا على المنتخب الحالي. يجب عليهم استعادة الفخر، وإعادة البسمة للكاميرونيين، وتذكير العالم بأن الكاميرون تظل أمة كروية عظيمة.
مع توسع البطولة من 16 إلى 24 منتخبًا، هل أصبح الفوز أصعب؟
إميل مبوه: لدي مشاعر مختلطة. المزيد من المنتخبات يعني المزيد من الفرص، والكثير منها تحسّن. لكن لست متأكدًا أن المستوى العام ارتفع. ستظل هناك مفاجآت دائمًا.
ما الذي جعل الكاميرون قوية في عهدك، ثلاث نهائيات متتالية ولقبان (1984 و1988)؟
إميل مبوه: التضامن، روح الفريق، الإيمان بأن ارتداء الألوان الوطنية يعني أن لا شيء يمكن أن يوقفنا. ورثنا هذه العقلية من الأساطير الذين سبقونا.
كيف تقيّم مساهمتك الشخصية في 1988؟
إميل مبوه: أعطيت كل شيء للمنتخب. العمل الجاد، الانضباط، الالتزام الكامل… وفهم ممتاز مع زملائي. هذا يمنحني رضًا كبيرًا.
ما هي أفضل ذكرياتك مع المنتخب الكاميروني؟
إميل مبوه: اللحظات العاطفية، الانتصارات، الهزائم، الصداقات، دروس الحياة. هذه التجارب شكلت من أنا اليوم.
ما خو رأيك في المنتخب الكاميروني الحالي؟ ما الذي تغيّر؟
إميل مبوه: بصراحة، أشعر بالإحباط. لا أرى الروح نفسها أو عقلية المحارب التي كانت لدينا. الموهبة موجودة، لكن هناك شيء ناقص. يمكنهم تقديم أداء أفضل بكثير.
إميل مبوه: هل تعتقد أن الكاميرون يمكنها الفوز باللقب في المغرب؟
إميل مبوه: من الصعب التنبؤ بذلك. لكن إذا استعاد اللاعبون الفخر والجوع، كل شيء ممكن. لننتظر ونرى.
أي المنافسين كانوا الأكثر خوفًا بالنسبة لكم في النهائيات؟
إميل مبوه: الخوف لم يكن له مكان في منتخبنا. تلك كانت قوتنا. كنا “الأسود غير المروّضة”، وهذه الهوية كانت كل شيء.
أي اللاعبين سببوا لك أكبر المشاكل خلال البطولات؟
إميل مبوه: بصراحة، لا لاعب واحد. اعتمدت على التوقع، الانضباط، والمرونة. كانت مهمتي تعطيل إيقاعهم، حجب المساحات، والحفاظ على التركيز.
أي زملاءك أدهشك أكثر؟
إميل مبوه: الجميع. كنا نكمل بعضنا البعض بشكل مثالي. بالنسبة لي، الأبرز دائمًا كان الروح الجماعية.
كنت شخصية رئيسية للمدرب كلود لوروا. ماذا يمثل لك؟
إميل مبوه: منحني الثقة واعترافه بقدراتي كان بمثابة تأكيد لي. لا زلنا نحافظ على علاقة جيدة حتى الآن.
تدير الآن أكاديمية لكرة القدم في الولايات المتحدة الأمريكية. لماذا اخترت هذا الطريق؟
إميل مبوه: بدأت الأكاديمية في سنة 2005. كان ذلك استمرارًا طبيعيًا بعد مسيرتي. أردت البقاء في كرة القدم والتركيز على تطوير اللاعبين الشباب، شيء تستثمر فيه كل دولة كروية عظيمة. التطوير يصنع الأبطال.

