حذّر الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية من مغبة تعطيل العمل بمنشور رئيس الحكومة رقم 16/2018، المتعلق بإلزامية استعمال اللغة العربية أو الأمازيغية في الإدارات العمومية والوثائق الرسمية والخدمات.
ويرى بأن هذا التعطيل « يشكل استخفافاً بمقتضيات الدستور ونسفاً لمسار الإصلاح، ويساهم في تكريس فوضى لغوية لها كلفة تربوية وتنموية متزايدة، خصوصاً داخل المنظومة التعليمية ».
وطالب الائتلاف، في بلاغه، بالإسراع في إخراج مرسوم الهندسة اللغوية، والتنفيذ الفوري والصارم لمنشور رئيس الحكومة، محمّلاً الجهات المعنية مسؤولية استمرار اختلالات التدبير اللغوي داخل الإدارة العمومية والخدمات، وما يترتب عنها من إضعاف للسيادة اللغوية وإرباك للمرفق العام.
وشدد على أن إنصاف اللغة العربية يمر عبر تأهيلها رقمياً، ودعم الصناعات اللغوية، وتعبئة الإمكانات البشرية والمالية الكفيلة بتحويلها إلى لغة منتجة للمعرفة، بدل اختزالها في الاستعمال الرمزي أو المناسباتي.
وسجل البلاغ بقلق استمرار اعتماد اللغات الأجنبية في تدريس المواد العلمية بسلكي التعليم الثانوي والتأهيلي، معتبراً أن هذا التوجه يتعارض مع الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين والقانون الإطار المنظم لها، ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص وجودة التعلمات في الصميم.
وأكد أن أي حديث عن التنمية أو الإصلاح يبقى فاقداً للمصداقية في ظل تغييب اللغة العربية عن وظائفها الدستورية، مشدداً على أن السيادة اللغوية ليست مطلباً ثقافياً فحسب، بل شرطاً أساسياً للعدالة التعليمية والنجاعة الإدارية والإقلاع الاقتصادي.
ويأتي هذا البلاغ تزامناً مع تخليد اليوم العالمي للغة العربية في الثامن عشر من دجنبر، الذي اختارت له منظمة اليونسكو شعار «آفاق مبتكرة: سياسات ومسارات ترسم مستقبلاً لغوياً أكثر شمولاً»، وهو ما اعتبره الائتلاف مناسبة لمساءلة السياسات اللغوية الوطنية في ضوء التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة.
وأوضح أن الائتلاف يواكب هذه المناسبة عبر تنظيم ندوات فكرية ومبادرات تحسيسية بعدد من جهات المملكة، تروم فضح الاختلالات البنيوية التي تطال اللغة العربية، والدعوة إلى سياسات لغوية منصفة قادرة على إدماجها في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة.

