رغم التساقطات المطرية المهمة التي عرفها المغرب خلال الموسم الجاري بعد سنوات من الجفاف، لا تزال نسبة ملء السدود الوطنية في حدود متوسطة، وهو ما يثير تساؤلات لدى الرأي العام حول أسباب عدم انعكاس الأمطار بشكل كامل على المخزون المائي.
وفي هذا السياق، أوضح أحمد الطلحي، الخبير في البيئة والتنمية، أن الوضع لا يرتبط بضعف التساقطات، بقدر ما يعود إلى البنية التخزينية للسدود المغربية، مشيراً إلى أن “العديد من السدود الكبرى تمتلئ بسرعة، لكنها تستهلك مياهها خلال سنوات قصيرة”.
وأضاف الطلحي أن الحقينة الإجمالية للسدود لم تتجاوز حوالي النصف إلى غاية 23 يناير 2026، رغم امتلاء عدد كبير من السدود بنسبة 100 في المائة، مبرزاً أن السبب الرئيسي يكمن في أن أغلب السدود المغربية ذات سعة محدودة، لا تتجاوز في معظمها 50 مليون متر مكعب.
وأشار الخبير إلى أنه من أصل 148 سداً بالمملكة، لا يتجاوز عدد السدود التي تفوق طاقتها التخزينية مليار متر مكعب أربعة سدود فقط، وهي وحدها القادرة على تخزين أكثر من نصف الطاقة الاستيعابية الوطنية، بما مجموعه 8.8 مليارات متر مكعب من أصل 17.2 مليار متر مكعب.
وفي مقارنة إقليمية، أبرز الطلحي الفارق الكبير بين سعة أكبر سد مغربي، وهو سد الوحدة بطاقة تقارب 3.5 مليارات متر مكعب، وبين عدد من السدود الكبرى في العالم العربي، من بينها السد العالي في مصر بسعة 169 مليار متر مكعب، وسد الفرات في سوريا بـ14 مليار متر مكعب، وسد الموصل في العراق بـ11 مليار متر مكعب، وسد مروي في السودان بـ8 مليارات متر مكعب.
ويمتد هذا التفاوت، بحسب الخبير، إلى القارة الإفريقية، حيث تبلغ سعة سد كاريبا، الواقع بين زامبيا وزيمبابوي، نحو 185 مليار متر مكعب، بينما تصل سعة سد النهضة في إثيوبيا إلى 74 مليار متر مكعب، ما يضع السدود المغربية في مرتبة متقدمة من حيث العدد، لكن بقدرة تخزينية محدودة مقارنة ببعض المشاريع الكبرى.
ويخلص الطلحي إلى أن تدبير الموارد المائية في المغرب يظل مرتبطاً ليس فقط بعامل التساقطات، بل أيضاً بخيارات التخزين الاستراتيجي، وحجم السدود، وقدرتها على استيعاب الفائض المائي خلال السنوات الرطبة واستثماره خلال فترات الجفاف.
بنية السدود المغربية (148 سداً):
114 سداً بسعة أقل من 50 مليون م³
21 سداً بسعة بين 50 و250 مليون م³
7 سدود بسعة بين 250 و500 مليون م³
سدان اثنان بسعة بين 500 مليون ومليار م³
4 سدود فقط تفوق سعتها مليار م³
(تستحوذ هذه السدود الأربعة وحدها على أكثر من نصف القدرة التخزينية الوطنية.)
أكبر السدود المغربية (أكثر من مليار م³):
سد الوحدة (حوض سبو): 3.56 مليارات م³ — نسبة الملء 62%
سد إدريس الأول (حوض سبو): 1.14 مليار م³ — نسبة الملء 49%
سد المسيرة (حوض أم الربيع): 2.88 مليار م³ — نسبة الملء 10%
سد بين الويدان (حوض أم الربيع): 1.23 مليار م³ — نسبة الملء 30%
المجموع:
8.8 مليارات متر مكعب
نسبة ملء إجمالية تقارب 39%
الخلاصة وفق الخبير الطلحى: كثرة السدود في المغرب لا تعني بالضرورة قدرة عالية على التخزين طويل الأمد، إذ إن محدودية حجم معظمها تجعل امتلاءها سريعاً، مقابل استنزاف مخزونها خلال فترات قصيرة، حتى في سنوات مطيرة.

