بعد إجلاء عشرات الآلاف من المواطنين من مدينة القصر الكبير، خرجت وزارة التجهيز والماء عن صمتها بخصوص وضعية سد وادي المخازن.
وسجلت الوزارة في بلاغ بهذا الخصوص أن السد سجل واردات مائية مهمة بلغت 972,9 مليون متر مكعب خلال الفترة ذاتها، منها 716,8 مليون متر مكعب، أي ما يعادل 73,68 في المائة، تم تسجيلها خلال الأسبوعين الأخيرين فقط. وقد فاقت هذه الواردات المعدل السنوي بنسبة 184 في المائة، ما أدى إلى ارتفاع مخزون السد إلى 988 مليون متر مكعب بتاريخ 4 فبراير 2026، بنسبة ملء بلغت 146,85 في المائة.
وأمام هذا الارتفاع، تم الشروع في عمليات التفريغ الوقائي والاستباقي، حيث بلغ الحجم التراكمي المفرغ 372,9 مليون متر مكعب. وأشارت الوزارة إلى أن السد تجاوز سعته الاعتيادية منذ 6 يناير 2026، متجاوزًا المستوى التاريخي المسجل منذ بدء استغلاله سنة 1972 بأربعة أمتار، دون تسجيل أي اختلالات أو أعراض غير اعتيادية إلى حدود الساعة.
وبالنظر إلى استمرار التوقعات المناخية الإيجابية خلال الأيام المقبلة، عززت الوزارة نظام المراقبة التقنية وكثفت عمليات القياس، باعتماد فترتين يوميتين بدل القياس الشهري، مع تعبئة فرق متخصصة لمهام المراقبة الدقيقة. كما أنجزت مصالحها محاكاة هيدرولوجية دقيقة، حُددت على أساسها الواردات المنتظرة التي قد تبلغ حوالي 620 مليون متر مكعب، مع تسجيل وصول الحمولة القصوى للسد إلى 3163 مترًا مكعبًا في الثانية، وتصريف صبيب قد يصل إلى 1377 مترًا مكعبًا في الثانية، أي ما يعادل أربعة أضعاف الصبيب الحالي.
وفي السياق ذاته، جرى إعداد خرائط للمناطق المعرّضة للفيضانات المحتملة، مع تحديد منسوب المياه، وأخذ إفراغات السد وواردات الأودية غير المنظمة بالسافلة بعين الاعتبار، بما يساهم في تحديد الإجراءات الوقائية الكفيلة بضمان سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم.
وأكدت الوزارة أنه وبعد سبع سنوات من الجفاف الحاد، دخل المغرب الموسم الهيدرولوجي الحالي على إيقاع تحسن استثنائي في الموارد المائية، انعكس بشكل مباشر على وضعية السدود، خاصة سدود الأحواض الشمالية.
وأشارت إلى أن الفترة الممتدة من فاتح شتنبر 2025 إلى غاية 4 فبراير 2026 سجلت تساقطات مطرية بلغت 145,5 ملم، أي بانخفاض قدره 32,5 في المائة مقارنة مع المعدل السنوي، غير أن توزعها الزمني والمجالي مكّن من تحقيق واردات مائية مهمة.
ووفق المعطيات الرسمية، بلغت الواردات المائية الإجمالية 8,73 مليارات متر مكعب، ما رفع نسبة ملء السدود إلى 61,88 في المائة، بحجم مخزون يناهز 10,37 مليارات متر مكعب، وهو مستوى لم يتم تسجيله منذ سنة 2019. واعتبرت الوزارة هذه الواردات قياسية بالنظر إلى أنها تمثل نحو 95 في المائة مما يناهز 8,31 مليارات متر مكعب، تم تسجيلها في أقل من شهرين فقط، ابتداء من 12 دجنبر 2025، وهو ما أسهم في بلوغ عدد من السدود مستوياتها القصوى.
هذا الوضع دفع مصالح وزارة التجهيز والماء، بتنسيق مع وكالات الأحواض المائية، إلى الشروع في عمليات تفريغ وقائي ومتحكم فيه، بهدف إحداث سعات احتياطية لاستيعاب الواردات المتوقعة وضمان سلامة المنشآت المائية. وأكدت الوزارة أنها تواكب الوضع عبر مراقبة تقنية دقيقة ومستمرة لحالة السدود، مدعومة بمحاكاة هيدرولوجية تستند إلى التوقعات الجوية، قصد ضمان استمرارية أداء هذه المنشآت لوظائفها الحيوية

