بينما تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى التأكيد على الروابط المسيحية كأساس لف لوحدة أوروبا وأمريكا، تشير المعطيات الميدانية إلى تراجع واضح في الانتماء الديني المسيحي داخل القارة الأوروبية، حسب ما كشف عنه تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.
وسجل التقرير تراجع الانتماء الديني المسيحي في أكبر الاقتصادات الأوروبية الثلاث: بريطانيا وفرنسا وألمانيا، حيث يقل من يعرّفون أنفسهم بأنهم مسيحيون عن نصف السكان.
وهو ما اعتبره الصحيفة مفارقة لافتة في الخطاب السياسي عبر الأطلسي، عقب تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، المنعقد مؤخرا حيث شدد على ما وصفه بالروابط الحضارية المشتركة القائمة على المسيحية والتراث الغربي واللغة.
غير أن الواقع الأوروبي اليوم، يختلف جذريا عن هذا التصور، وفق التقرير الذي أعده مراسل الصحيفة في برلين جيم تانكرسلي. فالقارة أصبحت متعددة الأعراق والثقافات، مع وجود عدد كبير من المهاجرين واللاجئين، ففي بعض المدن الكبرى في ألمانيا، على سبيل المثال، نحو ثلث السكان من أصول غير ألمانية.
كما أن اللغة المشتركة بين القارتين ليست سائدة بالكامل، إذ يتحدث نصف سكان الاتحاد الأوروبي الإنجليزية كلغة أجنبية، وترتفع هذه النسبة إلى 70% بين الشباب.
وشدد مسؤولون أوروبيون، من بينهم وزيرة التنمية الألمانية ريم العبابلي رادوفان والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، على أن التنوع والهجرة يشكلان عنصر قوة، وأن أوروبا لا تنخرط في “حرب ثقافية” على أساس الهوية الدينية أو الحضارية، بل تفضل نهج الانفتاح والتعاون الدولي لمواجهة تحديات مثل المناخ والفقر والانتهاكات الاجتماعية.
وخلص التقرير إلى أن محاولة ربط وحدة أوروبا بالمسيحية كما يسعى بعض المسؤولين الأميركيين إلى تصويرها، لا تنسجم مع الواقع الأوروبي الحالي، الذي تحكمه تحولات ديموغرافية وثقافية عميقة، تجعل أوروبا الحديثة أكثر تعقيدا وتنوعا.

