أعادت نسبة 5 في المائة المخصصة لجماهير الفرق الزائرة في مباريات البطولة الاحترافية الجدل إلى الواجهة، بعدما تحولت في الأسابيع الأخيرة إلى نقطة توتر بين إدارات بعض الأندية والفصائل المشجعة، في ظل تصاعد الدعوات إلى مراجعة هذا السقف الذي يعتبره كثيرون غير ملائم لطبيعة بعض المواجهات.
ورغم أن تحديد نسبة 5% يُبرَّر غالبا بدواع تنظيمية وأمنية، خصوصاً في المباريات الحساسة، إلا أن تطبيقها بشكل شبه ثابت في مختلف الملاعب، بغض النظر عن سعة المدرجات أو طبيعة اللقاء، أصبح محل انتقاد متزايد، فبالنسبة لفرق ذات قاعدة جماهيرية واسعة، يُنظر إلى هذا التحديد كعامل إقصائي يحرم آلاف الأنصار من مرافقة فرقهم خارج القواعد.
في هذا السياق، فجّر فصيل “عسكري”، المساند لنادي الجيش الملكي، موجة احتجاج بعد تخصيص 900 تذكرة فقط لجماهير الفريق في مباراته أمام اتحاد تواركة، وهو الرقم الذي يمثل 5% من سعة الملعب.
واعتبر الفصيل، في بلاغ رسمي، أن هذه الحصة “لا تعكس حجم القاعدة الجماهيرية للفريق ولا تراعي مبدأ تكافؤ الفرص”، مشيرا أيضا إلى تسجيل حالات اعتقال في صفوف بعض أعضائه قبل الوصول إلى نقاط التفتيش، من بينهم من كان يتوفر على تذكرة رسمية.
وأعلن الفصيل مقاطعة المباراة وعدم دخول الملعب احتجاجا على ما وصفه بسياسة التضييق، مؤكداً أن “الكرامة والموقف المبدئي لا يُقاسان بعدد المقاعد داخل المدرجات”.
ولم يعد خيار المقاطعة معزولا، إذ باتت عدة فصائل مشجعة لفرق وطنية أخرى تنهج الأسلوب ذاته كلما تم تقليص الحصة المخصصة لجماهيرها، ما انعكس سلبا على أجواء عدد من المباريات التي أُقيمت أمام مدرجات شبه فارغة أو بأجواء باهتة تفتقد للحماس والتشجيع المنظم الذي يشكل جزءاً أساسياً من هوية الكرة الوطنية.
ولا تقتصر آثار هذا الوضع على الجانب الجماهيري فحسب، بل تمتد إلى البعد الرياضي والتسويقي، كون أن المباريات التي تُلعب دون حضور جماهيري وازن تفقد جزءاً من قيمتها التنافسية، كما تتراجع جاذبيتها على مستوى النقل التلفزيوني والرعاة، في وقت تسعى فيه البطولة الاحترافية إلى تعزيز صورتها وتسويق منتوجها داخلياً وخارجياً.
ويرى متابعون أن استمرار المقاطعات قد يرسخ مشهدا غير صحيا للمنافسة، حيث تتحول المدرجات من فضاءات احتفال وتشجيع إلى ساحات توتر أو فراغ، بما يضر بمبدأ تكافؤ الفرص ويؤثر على معنويات اللاعبين أنفسهم.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن معالجة ملف نسبة التذاكر المخصصة للفرق الزائرة لم تعد مجرد تفصيل تنظيمي، بل أضحت ضرورة ملحة للحفاظ على صورة البطولة الاحترافية وضمان استمرارها في أجواء تنافسية سليمة، تُوازن بين متطلبات الأمن وحق الجماهير في صناعة الفرجة التي تميز كرة القدم الوطنية.

