أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم في حال ترقب، إذ أبدى الجمعة إحباطه من المفاوضات مع إيران، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه لم يتخذ بعد “قرارا نهائيا” بشأن احتمال توجيه ضربات للجمهورية الإسلامية، تزامنا مع توصية من الولايات المتحدة لموظفيها بمغادرة إسرائيل.
وقال ترامب لصحافيين إن طهران “غير مستعدة لمنحنا ما ينبغي أن نحصل عليه”، مضيفا “لسنا راضين تماما عن الطريقة التي تفاوضوا بها. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، ولسنا راضين عن طريقة تفاوضهم”.
لكنه أوضح، ردا على سؤال بشأن اللجوء إلى القوة “لم نتخذ قرارا نهائيا”.
في المقابل، دعت الولايات المتحدة الجمعة الموظفين غير الأساسيين في سفارتها في إسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى مغادرة الدولة العبرية، حيث يرتقب وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الإثنين، في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، ما قد يشعل المنطقة برمتها.
وصدرت هذه الإعلانات غداة جولة محادثات ثالثة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عمانية في جنيف.
وتبدو هذه المفاوضات غير المباشرة التي قالت إيران إنها ستستأنف في الأيام المقبلة، الفرصة الأخيرة لتجنب حرب بين البلدين، وسط أكبر حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ عقود.
ونشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات، إحداهما “جيرالد فورد”، الأكبر في العالم، والتي ستتمركز قبالة السواحل الإسرائيلية بعدما أبحرت الخميس من قاعدة عسكرية في جزيرة كريت اليونانية.
وبعدما أطلقت إيران دفعات من الصواريخ على إسرائيل خلال الحرب التي دارت بينهما على مدى 12 يوما في يونيو وأشعلها هجوم إسرائيلي مباغت، أعلنت السفارة الأميركية في القدس أنه “بتاريخ 27 فبراير 2026، سمحت وزارة الخارجية برحيل الموظفين الحكوميين الأميركيين غير الأساسيين وأفراد عائلات الموظفين الحكوميين في بعثة إسرائيل بسبب مخاطر على سلامتهم”.
ودعت الراغبين في الرحيل إلى القيام بذلك “طالما أن هناك رحلات جوية متوافرة”.
وأوردت صحيفة “نيويورك تايمز” الجمعة أن السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي وجه رسالة إلكترونية إلى موظفي السفارة يدعو فيها الراغبين في المغادرة إلى “القيام بذلك اليوم”.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن روبيو سيتوجه إلى إسرائيل الإثنين لإجراء محادثات تتناول الملف الإيراني.
“خطوات غير محسوبة”
ودعت الصين مواطنيها لمغادرة إيران “في أسرع وقت ممكن” محذرة الصينيين “بضرورة تجنب السفر إلى إيران في الوقت الحاضر” بسبب “الوضع الأمني الحالي”.
كذلك، اعلنت وزارة الخارجية البريطانية الجمعة سحب طاقمها الدبلوماسي من إيران، تزامنا مع نقل عدد من أفراد طاقمها الدبلوماسي إلى خارج تل أبيب.
ونصحت وزارة الخارجية الألمانية الجمعة رعاياها بعدم السفر الى اسرائيل، فيما ألغت شركة “الخطوط الجوية التركية” وشركتان إيرانيتان رحلاتهما مساء الجمعة من إسطنبول إلى طهران.
إزاء ذلك، عبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الجمعة عن “قلقه البالغ” من خطر حدوث تصعيد عسكري في الشرق الأوسط.
دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة الجمعة إلى “تجنب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها” في المفاوضات، مخففا بذلك من قدر التفاؤل الذي ساد الخميس عقب انتهاء جولة المباحثات الخميس في جنيف.
ولم يوضح عراقجي طبيعة المطالب التي يتحد ث عنها، لكن واشنطن تشير إلى برنامج إيران للصواريخ البالستية، فيما وصفت مرارا قدرة الجمهورية الإسلامية على تخصيب اليورانيوم بالخط الأحمر.
وتريد إيران حصر المفاوضات بالبرنامج النووي، وترفض مناقشة برنامجها البالستي، وهو ما وصفه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنه “مشكلة كبيرة”.
وكان الرئيس دونالد ترامب قال الثلاثاء إن الإيرانيين “صنعوا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على صنع صواريخ ستكون قريبا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية”.
لكن إيران وصفت هذه الاتهامات بأنها “أكاذيب كبرى” مؤكدة أنها حدت مدى صواريخها بألفي كيلومتر.
وتحدث عراقجي بعد انتهاء المحادثات الخميس عن “تقدم جيد”، قائلا إن الجولة الأخيرة كانت “الأكثر كثافة حتى الآن”.
وقال للتلفزيون الرسمي الإيراني “تطرقنا بجدية بالغة الى عناصر الاتفاق، وذلك في المجال النووي وفي مجال العقوبات” المفروضة على الجمهورية الإسلامية.
“السلام في المتناول”
وأعلن عن جولة جديدة من المحادثات “قريبا جدا”، على أن تعقد قبل ذلك محادثات بين “فرق تقنية” الاثنين، بمساعدة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تقرير اطلعت عليه وكالة فرانس برس، عقد “مناقشات تقنية” في فيينا خلال الأسبوع المقبل بشأن الملف النووي الإيراني. غير أن الولايات المتحدة لم تؤكد بعد موعدا جديدا للاجتماع.
وفي تغريدة عبر منصة إكس الجمعة، قال وزير خارجية عمان بدر بن حمد البوسعيدي إن “السلام في المتناول”، لافتا إلى أنه أجرى مباحثات في واشنطن مع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس.
وكان ترامب منح في 19 فبراير مهلة “بين 10 أيام إلى 15 يوما”، لاتخاذ قرار بشأن ما إن كان التوصل لاتفاق ممكنا من دون استخدام القوة.
وتريد واشنطن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو هاجس لدى إسرائيل والدول الغربية أيضا، فيما تنفي طهران سعيها لذلك.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال أن الوفد الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يطالب بتفكيك المواقع النووية الإيرانية الرئيسية الثلاثة فوردو ونطنز وأصفهان التي استهدفتها ضربات أميركية في يونيو، وتسليم مخزوننها من اليورانيوم المخصب.
وكان البلدان استأنفا المفاوضات في السادس من فبراير في ع مان، قبل أن يلتقيا مجددا في سويسرا في السابع عشر من الشهر نفسه.
وتوقفت مفاوضات سابقة بسبب الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو 2025، وساهمت فيها الولايات المتحدة بقصف المواقع النووية.
وتجدد التوتر بين البلدين بعد القمع الدامي للاحتجاجات في إيران في يناير، ووعد ترامب حينها بتقديم المساعدة للمحتجين.
وشهدت الأيام الأخيرة تظاهرات جديدة في عدد من كبرى جامعات إيران.

