ذكرت تقارير دولية أن سلسلة الضربات الجوية التي شنها الجيش الأمريكي على إيران خلال الأيام الأربعة الماضية تجاوزت 2000 غارة، في عملية وصفها مراقبون بأنها أكثر كثافة من الغارات الأولى التي نفذها التحالف الأمريكي على العراق عام 2003.
وتشير المصادر العسكرية إلى أن هذه العمليات تأتي في سياق استراتيجية وصفها البعض بأنها مستوحاة من مفاهيم دينية، حيث أبلغ قادة عسكريون أمريكيون جنودهم بأن النزاع ضد إيران يمثل “حربًا مقدسة” ويُعد جزءًا من “خطة إلهية”، مرتبط بتوقعات عودة المسيح وفق ما يُعرف بـمعركة “هرمجدون” أو “حرب القيامة”.
وتأتي كلمة “هرمجدون” من الكلمة العبرية بمعنى “جبل مجيدو”، وقد صارت مرادفة للمعركة المتوقعة في المستقبل، والتي سيتدخل فيها الله ويدمر جيوش المسيح الدجال كما تقول النبوات الكتابية (رؤيا 16:16؛ 1:20-3). وسيتشارك في المعركة جموع كبيرة من الناس حيث ستتحد الأمم لمحاربة المسيح.
ويعتبر سهل هرمجدون، في الأدبيات التورانية، رمزاً للمعركة الأخيرة بين الله وأجناد الشر. وورد ذكر الكلمة في سفر الرؤيا 16:16: “فَجَمَعَهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ هَرْمَجَدُّونَ”، حيث سيهزم الله المسيح الدجال وأتباعه (رؤيا 19:16). واليوم تستخدم كلمة هرمجدون بشكل عام للإشارة إلى نهاية العالم.
وكشفت “مؤسسة حرية المعتقد في الجيش”، وهي منظمة أمريكية تعمل على ضمان حرية المعتقد داخل القوات المسلحة، عن تلقيها أكثر من 200 شكوى من جنود عبر الجيش والبحرية والقوات الجوية ومشاة البحرية والقوات الفضائية، تتعلق بتوجهات دينية متطرفة داخل القيادة العسكرية، وأوضحت المنظمة أن نحو 40 وحدة عسكرية تأثرت بهذه الخطابات، ما يشير إلى نمط منظم وليس تصرفات فردية.
وفي تصريحات متداولة، وصف جنود مسؤولين عسكريين بارزين، بينهم وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيت، الحرب ضد إيران بأنها “مباركة من المسيح” وتستهدف إشعال نزاع نهائي بين قوى الخير والشر، في إشارة إلى النصوص الدينية المتعلقة بهرمجدون. ويُعرف هيغسيت، الذي يشغل أحد أقوى المناصب العسكرية في الولايات المتحدة، بانتمائه إلى تيارات مسيحية قومية متشددة، وارتباطه بحركات دينية تركز على تطبيق الشريعة المسيحية في المجتمع والدفاع عن إسرائيل، كما قام برسم وشوم دينية على جسده تتعلق بفترة الحروب الصليبية.
من جانب آخر، يشرف “مكتب الإيمان” في البيت الأبيض على دمج الدين في السياسة الأمريكية، ويرأسه القسيسية باولا وايت، التي تعتبر المستشارة الروحية للرئيس ترامب، والتي كانت وراء تنظيم دعوات وصلوات عامة شارك فيها قساوسة مع ترامب داخل البيت الأبيض، بهدف “دعم نصرته” في الحرب ضد إيران، وفق ما ذكرته مصادر قريبة من الإدارة.
ويؤكد مراقبون أن هذه التطورات تعكس توجهاً نادراً في التاريخ الحديث، حيث يجمع نفوذ ديني متشدد مع قدرات عسكرية هائلة، في وقت يواجه فيه الشرق الأوسط توترات معقدة على عدة جبهات.

