أعلن الناخب الوطني محمد وهبي، عن أول لائحة له على رأس المنتخب المغربي، في خطوة تحمل الكثير من الدلالات الفنية والاستراتيجية، أبرزها التوجه الواضح نحو تشبيب التركيبة البشرية، وفتح الباب أمام جيل جديد، مقابل تراجع حضور عدد من الأسماء التي شكّلت لسنوات العمود الفقري لـ“أسود الأطلس”.
تحول في الرؤية: من الاستقرار إلى البناء
تعكس اختيارات وهبي، بداية مرحلة انتقالية، عنوانها الأساسي إعادة بناء المنتخب على أسس جديدة، فاستدعاء سبعة لاعبين لأول مرة، وهم رضوان حلحال، عيسى ديوب، إسماعيل باعوف، ربيع حريمات، سمير المرابط، ياسين جسيم، وياسر زابيري، ليس مجرد تجديد شكلي، بل مؤشر على رغبة واضحة في توسيع قاعدة الاختيار والبحث عن عناصر قادرة على تقديم الإضافة مستقبلا.
هذا التوجه يفهم في سياق الحاجة إلى ضخ دماء جديدة داخل المجموعة، خاصة بعد سنوات من الاعتماد على نفس الركائز، ما يفرض اليوم خلق تنافس داخلي وإعداد بدائل جاهزة تحسبا للاستحقاقات القادمة، أقربها نهائيات كأس العالم أمريكا كندا المكسيك.
غيابات الحرس القديم بين الإكراه والاختيار
في المقابل، لم تخل اللائحة من غيابات بارزة، بعضها فرضته الظروف، وأخرى جاءت بقرارات تقنية تعكس جرأة المدرب الجديد، فغياب يوسف النصيري بقرار تقني، يؤكد أن وهبي يريد ضخ دماء جديدة في خط الهجوم، في حين يبقى غياب سفيان أمرابط مرتبطا بعدم الجاهزية الكاملة إثر الإصابة.
وسيفتقد المنتخب كذلك، لخدمات عناصر أساسية بداعي الإصابة، مثل نايف أكرد، ومنير المحمدي، وهو ما يفرض تحديات إضافية على مستوى التوازن الدفاعي والخبرة داخل المجموعة.
أما الاختيارات التقنية، فقد شملت أسماء أخرى، من بينها جواد الياميق، محمد الشيبي، آدم ماسينا، وإلياس بنصغير، فيما يغيب إلياس أخوماش، بداعي الإصابة، ما يعزز أن المدرب بصدد إعادة ترتيب الأوراق وفق تصور جديد لا يعتمد بالضرورة على الأسماء، بل على الجاهزية والانسجام مع مشروعه، وهذا ما أكده في الندوة الصحافية.
رسالة واضحة: لا أحد يضمن مكانه
اللائحة الأولى تحمل أيضا رسالة قوية لباقي اللاعبين، وهي أن مكانة أي لاعب داخل المنتخب لم تعد مضمونة، كون أن المعيار الأساسي في المرحلة المقبلة هو الأداء والجاهزية، وليس الأسماء أو التاريخ، بحسب ما أكده مححد وهبي
بداية مشروع طويل
في المحصلة، لا يمكن الحكم النهائي على اختيارات محمد وهبي من أول لائحة، لكنها دون شك تكشف ملامح مشروع يسعى إلى بناء منتخب متجدد وقادر على الاستمرارية، النجاح في هذا الرهان سيظل مرتبطا بمدى قدرة الطاقم التقني على تأطير هذه المواهب الشابة وتحويلها إلى قوة تنافسية حقيقية على المدى القريب والمتوسط.

