راسلت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مطالبة إياه باتخاذ إجراءات للحد من غلاء أسعار المحروقات وضرب القدرة الشرائية للمغاربة، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات والاختلالات البنيوية التي يعرفها القطاع.
وقالت الكونفدرالية في رسالتها إن قطاع المحروقات يعاني من اختلالات بنيوية وعميقة، خصوصا في الجانب المتعلق بالمخزونات والأسعار، وذلك بسبب خوصصة مساهمات الدولة في شركات توزيع المواد النفطية ابتداء من سنة 1995 وفي شركات تكرير البترول ابتداء من سنة 1997، إضافة إلى قرار تحرير أسعار المحروقات وحذف الدعم من قبل صندوق المقاصة ابتداء من نهاية سنة 2015. وهي عوامل أثرت بشكل سلبي على الأمن الطاقي للبلاد، وعلى أسعار المواد النفطية وتسببت في إلحاق الضرر بالقدرة الشرائية لعموم المواطنين وبالقدرة التنافسية للمقاولة المغربية.
وسجلت الرسالة أنه كلما ارتفعت أسعار الطاقة البترولية في الأسواق الدولية بسبب الصراعات الجيوسياسية وحدة التوترات العالمية أو بسبب الظروف البحرية المعرقلة لاستقبال الواردات من الخارج، كلما اهتزت السوق الوطنية بارتفاع غير مقبول للأسعار وبشح وندرة في المخزونات (كما سجل في مطلع فبراير 2026)، مما يضرب في الصميم من جهة، القدرة الشرائية لعموم المغاربة بارتداد تلك الأسعار على المعيش اليومي، ومن جهة أخرى يهدد مقومات الأمن الطاقي للبلاد.
ونبهت الكونفدرالية إلى أن وضعية ارتفاع أسعار المحروقات بلغت مستويات لا تتحملها القدرة الشرائية لعموم المغاربة ولا تتناسب مع حجم البطالة المتفشية ولا مع الحلول المحدود أثرها في “الدعم الاستثنائي للمهنيين” وفي “الدعم الاجتماعي” لذوي الدخل المحدود.
وطالبت المركزية النقابية رئيس الحكومة بإلغاء قرار تحرير أسعار المحروقات، بناء على ما يتيحه القانون، والرجوع لتنظيم الأسعار بناء على قواعد تحمي حقوق المستهلكين؛ من قبيل التخفيف من الضغط الضريبي أو اعتماد آليات الدعم لفائدة الجميع، وذلك بسبب غياب شروط المنافسة وارتفاع مؤشرات الاحتكار وهامش الأرباح والتحكم في السوق الوطنية، والزيادات المتتالية في الأسعار التي تلحق أضرارا في حق المستهلكين وتدمر القدرة الشرائية لعموم المغاربة.
ودعت ذات النقابة إلى الفصل بين نشاط التخزين والتوزيع للمحروقات، ومراجعة القوانين ذات الصلة بغاية تحديد المسؤوليات في إمساك المخزونات الوطنية وتعزيز الأمن الطاقي والوقاية من صدمات السوق الدولية.
وأكدت على أن إعادة تشغيل مصفاة سامير وإحياء تكرير البترول، سيساهم في الاستفادة من هذه الصناعة والرفع من المخزونات واقتناص فرص ارتفاع هوامش التكرير، فضلا عن الفوائد في التشغيل والتنمية المحلية وتشجيع المنتوج المصنع محليا.
وحثت الكونفدرالية رئيس الحكومة على مراجعة الإطار القانوني للقطاع الطاقي، وتحديد أدوار الدولة وأدوار القطاع الخاص، في تعزيز السيادة الطاقية وتوفير الطاقة بالكلفة المناسبة للقدرة الشرائية للمغاربة، وتأسيس الوكالة الوطنية لضبط وتقنين قطاع الطاقات. إلى جانب مراجعة القوانين التي تنظم قطاع النقل للمسافرين وللبضائع، والقضاء على كل أشكال الريع والامتيازات، واعتماد الغازوال المهني وتأمين التوازنات الأساسية للمقاولة النقلية ومحاربة كل ما من شأنه استغلال أزمات ارتفاع أسعار المحروقات للتأثير السلبي على كلفة النقل والتنقل. فضلا عن إقرار الزيادة العامة في الأجور والمعاشات لمواجهة استمرار الغلاء وارتفاع نسبة التضخم.

