خرج الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين من الحرب الأمريكية على إيران كأحد أبرز المستفيدين، رغم عدم مشاركة بلاده عسكريا بشكل مباشر فيها، مستفيدا من تداعيات الصراع على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وأشارت صحيفة « تايمز » البريطانية، إلى أنه عندما شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هجومه على إيران، بدا في أول الأمر أن إحدى نتائجه غير المباشرة ستكون تعميق إحراج روسيا على الساحة الدولية، خاصة بعد أن اضطرت لمشاهدة أمريكا وهي تلقي القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في فنزويلا، وبعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ليبدو أن بوتين يستعد لخسارة حليف آخر في طهران.
وبينما كان يُتوقع أن تؤدي الضربة التي شنها ترمب إلى إضعاف موقع موسكو بعد سلسلة خسائر لحلفائها، تبيّن أن بوتين « استطاع قلب المعادلة لصالحه ».
وتمثلت أول مظاهر هذا التحول في « بقاء النظام الإيراني رغم الضربات القاسية ومقتل شخصيات بارزة فيه، وقدرته على تصوير وقف إطلاق النار الهش وكأنه انتصار سياسي على ترامب »، وهي السردية التي تبنّتها موسكو سريعا، معززة خطابها المعادي لواشنطن، ومرسّخة صورتها كحليف ثابت لطهران في مواجهة الضغوط الغربية.
وذكّرت الصحيفة، وفق ما نقله موقع الجزيرة نت بأن بعض التقارير أشارت إلى أن روسيا قدّمت دعما استخباراتيا وتقنيا لإيران، مما يعكس تعمق الشراكة بين الطرفين، ويجعل طهران أكثر قربا من موسكو في المرحلة المقبلة.
كما جنت روسيا مكاسب كبيرة حسب الصحيفة بسبب « ارتفاع أسعار النفط والسلع، إذ أدى اضطراب الإمدادات العالمية إلى زيادة عائداتها، خصوصا أن صادراتها لا تعتمد على الممرات المتوترة في الخليج ».
وخلصت التايمز إلى أن الحصيلة العامة لهذه الحرب « تميل لصالح روسيا التي نجحت في استثمار ذلك لتعزيز نفوذها الدولي، وإضعاف خصومها، دون أن تتحمل كلفة المواجهة المباشرة ».

