شكلت جهة سوس ماسة منذ نهاية عقد الخمسينيات من القرن الماضي موطنا للهجرة نحو مختلف بقاع العالم، خاصة منها الدول الأوروبية التي كانت وما زالت تستقبل الجزء الأكبر من أفراد الجالية المغربية في الخارج، حيث أصبح لمغاربة المهجر في أوروبا شأن وازن في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والرياضية وغيرها.
وقد أصبحت بذلك فئات عريضة من أفراد الجالية المغربية في الخارج نموذجا ناجحا للإندماج في بلدان المهجر، حتى غدوا يحتلون مواقع الصدارة في مجموعة من الهيئات المسؤولة عن اتخاذ القرارات التي تخص مصير البلدان الاوربية، من قبيل البرلمانات المحلية والوطنية، وتقلد الحقائب الوزارية، وتحمل المسؤولية في المنظمات الحكومية وغير الحكومية ذات الإشعاع العالمي… وغيرها من المواقع الأخرى.
وعلى الرغم من هذا النبوغ المغربي في الخارج، والذي يعكس جانبا من الشخصية المغربية الفذة خارج الوطن، فإن مغاربة الخارج مهما طالت مدة إقامتهم في بلدان المهجر فإن ارتباطهم ببلدهم الأصلي يبقى ساريا بشكل تلقائي.
ومما لا شك فيه أن هذه الرابطة المتجددة بشكل تلقائي لمغاربة العالم مع وطنهم الأم هي التي جعلت العديد من الهيئات، إلى جانب المسؤولين من مختلف المستويات يقدمون على اتخاذ إجراءات، وإطلاق مبادرات تتجاوب مع تطلعات مغاربة المهجر، وتقوي شعورهم بالانتماء للوطن، حيث يمكن لمثل هذه المبادرات في بعض الأحيان أن تكون ذات طابع استثنائي بالنظر لقصر الفترة الزمنية للعطل التي يقضونها في أرض الوطن.
وتأتي في مقدمة هذه المبادرات اليوم الوطني للمهاجر الذي تم إقراره بمبادرة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعبيرا منه عن العطف الذي يشمل به هذه الفئة من أفراد الشعب المغربي، حيث يتم تخليد هذه المناسبة في العاشر من شهر غشت من كل سنة في مختلف عمالات وأقاليم المملكة، لاسيما منها التي ينحدر منها عدد كبير من أفراد الجالية الذين يتوافدون على موطن الأجداد خلال هذا الشهر من السنة.
وقد اتخذ الاهتمام بأفراد الجالية المغربية المقيمة في الخارج على صعيد عمالتي وأقاليم جهة سوس ماسة اشكال مختلفة تنم عن حرص المسؤولين على الصعيدين الإقليمي والجهوي على تلبية تطلعات الجالية، وذلك في انسجام تام مع القرارات والتوجهات المتخذة على الصعيد الوطني، كما يعكس ذلك إنشاء وزارة منتدبة مكلفة بشؤون مغاربة المهجر.
وضمن هذه الرؤية، يندرج الاجتماع الذي احتضنه مؤخرا مقر “دار مغاربة العالم وشؤون الهجرة” في مدينة تيزنيت، والذي خصص للاطلاع على سير العمل بهذه المؤسسة، وتوجيه العاملين بها لمواكبة واستقبال مغاربة العالم خلال مقامهم الصيفي بأرض الوطن.
وقد تم التأكيد خلال هذا اللقاء على ضرورة التفاعل والتجاوب مع قضايا الجالية المغربية في الخارج، وذلك بتنسيق مع المصالح الخارجية المعنية، وعمالة إقليم تيزنيت، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الهادفة إلى ايلاء عناية خاصة لقضايا مغاربة المهجر.

