- تنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب دعوات إلى التظاهر يومي 27 و28 شتنبر في مدن كبرى، بينها الدار البيضاء والرباط ومراكش ومكناس وأكادير، استجابة لنداء أطلقه ناشطون شباب تحت اسم “Moroccan Youth Voice / GENZ212″، وهي مجموعة رقمية تقول إنها تمثل جيل “زد” وتدعو إلى الدفاع عن الحق في التعليم والصحة.
المجموعة التي ظهرت بشكل مفاجئ على منصات الإنترنت، تجاوز عدد منخرطيها حتى مساء الأربعاء 8 آلاف عضو في أقل من أربعة أيام عبر تطبيق “ديسكورد”، حيث أنشأت قنوات جهوية وفضاءات للنقاش حول قضايا اجتماعية، كما استضافت نقاشات مع صحافيين وأكاديميين، في وقت ينظر فيه الكثير من الشباب بعين الريبة إلى الأحزاب والنقابات التقليدية.
ويؤكد منظمو المبادرة أن تحركهم “سلمي ويهدف إلى الإصلاح داخل إطار الدولة ومؤسساتها”، مشددين على دعمهم للملكية باعتبارها “ضامناً للاستقرار”. وتتمحور مطالبهم حول إصلاح التعليم والقطاع الصحي، وتوسيع فرص العمل، ومحاربة الفساد، فيما يحرصون على وضع خطوط حمراء تمنع الإساءة إلى الرموز الدينية أو المؤسسات، والتشديد على الانضباط لتفادي الاختراق أو العنف.
النقاشات التي تدور داخل المنصة الرقمية تكشف وعيا سياسيا كبيرا وغضبا متزايدا من البطالة والضغوط الاجتماعية و”انسداد الأفق” أمام جيل يشتكي من كونه أُجبر على العيش في كنف الأسرة حتى سن الثلاثين.
ويظل الشكوى من تردي خدمات قطاعي الصحة والتعليم العنوان الأبرز للاحتقان، بعد تكرار حوادث مأساوية في مستشفيات مثل مستشفى أكادير، وتنامي الغضب ضد مشروع قانون حول التعليم العالي، وتعثر انطلاق الموسم الدراسي بسبب عدم الإعداد الجيد له.
وفي نقاشاتهم عبر تطبيق “ديسكورد”، والتي أُتيح لموقع “لكم” الإطلاع على بعضها، يشدد القائمون على الحركة على ضرورة استخلاص العبر من تجارب احتجاجية سابقة مثل حركة 20 فبراير وحراك الريف وجرادة، رافضين أي “توظيف سياسي أو تدخل خارجي”. لكن مراقبين يرون أن هذه التعبئة ما زالت محصورة في العالم الافتراضي، وأنها أقرب إلى “سخط شبابي رقمي” منها إلى حركة شعبية منظمة.
ومع تزايد صدى المبادرة في مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت حملات مضادة لها على نفس المنصات الافتراضية تتهم الناشطين بـ”الانفصال” و”التطرف”، بينما يسارع هؤلاء إلى تفنيدها والكشف أن الحسابات التي تقف وراءها وهمية.
في موازاة ذلك، تكثف أحزاب سياسية ونقابات ومنظمات شبابية حزبية مبادراتها الموجهة للشباب، بالدعوة هي الأخرى إلى تظاهرات في وقت متزامن مع الموعد الذي حددته هذه المبادرة، أي يومي 27 و28 شتنبر الجاري. غير أن هذه المساعي تُقابل بتشكيك واسع من طرف أصحاب المبادرة، ومن طرف الجيل الجديد الذي ينفي أي انتماء حزبي أو نقابي له.
حتى الآن، تبقى الدعوات مقتصرة على المنصات الرقمية، فيما يترقب مراقبون ما إذا كانت ستترجم إلى احتجاجات في الشارع. بينما يرى متابعون أن القيمة الحقيقية لهذه المبادرة قد لا تكون في قدرتها على الحشد، بقدر ما تكمن في كسر الصورة النمطية عن جيل وُصف طويلاً باللامبالاة السياسية

