أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، اليوم خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، على ضرورة تسريع وتيرة تحول الجمعيات الرياضية إلى شركات رياضية حديثة، بهدف تحسين الحكامة المالية والإدارية للأندية الوطنية، وجعلها أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات وخلق نموذج احترافي مستدام في أفق تنظيم كأس العالم 2030.
وأوضح لقجع أن التجربة أظهرت محدودية النموذج الجمعوي الذي ظلت تعمل به الأندية المغربية منذ عقود، مبرزًا أن العديد منها لم يكن يؤدي الضرائب بشكل منتظم، وأن القانون الصادر سنة 2004 الذي حث على تحويل الجمعيات إلى شركات لم يُفعَّل بالشكل المطلوب.
وأشار الوزير إلى أن التحول إلى شركات سيمكن من بناء بطولة احترافية خالية من المشاكل المالية وتأخر الأجور، مضيفًا أن الأفق هو خلق شركات رياضية قادرة على التسيير العصري، وفتح رأسمالها في البورصة، وتطوير مجالات التسويق، وحقوق البث، والاحتضان الرياضي، على غرار الأندية الأوروبية الكبرى مثل ريال مدريد الذي يتوفر على شركتين، واحدة لكرة القدم وأخرى للأنشطة التجارية، أو باريس سان جيرمان الذي تصل كلفة أجوره السنوية إلى 500 مليون أورو.
وبيّن لقجع أن المشروع المالي الجديد يتضمن إجراءات تحفيزية لتسهيل هذا التحول، من أبرزها تمكين الجمعيات من نقل أصولها إلى الشركات الجديدة بالقيمة السوقية دون أداء ضريبة فورية، مما يسمح بإطلاق النشاط الاقتصادي دون عبء مالي مسبق، على أن تؤدى الضريبة لاحقًا عند بيع الأصول.
كما يشمل المشروع إعادة جدولة الإعفاءات الضريبية للشركات الرياضية، بحيث تبدأ مدة الإعفاء من السنة التي تحقق فيها الشركة أول عملية بيع خاضعة للضريبة، بدلًا من تاريخ تأسيسها، وهو ما يعكس خصوصية الاستثمار الرياضي الذي يحتاج سنوات إعداد قبل تحقيق الأرباح.
وفي إطار تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، نص القانون على إمكانية خصم مساهمات الشركات الداعمة للأندية الرياضية من أرباحها الخاضعة للضريبة، في حدود 5 ملايين درهم أو 10% من صافي الربح قبل الضريبة، أيهما أقل. ويهدف هذا الإجراء إلى تشجيع الشركات الوطنية على الاستثمار في المجال الرياضي ودعم البنية التحتية للأندية.
وشدد لقجع على أن الاحتراف لا يقتصر على اللاعبين فقط، بل يشمل جميع المهن الرياضية المحيطة بالفريق، من أطر تقنية وطبية وإدارية. كما أشار إلى ضرورة تطوير التكوين المهني في هذه المجالات وتعميم التغطية الصحية على اللاعبين والحكام والعاملين في القطاع، مؤكدًا أن الدولة تسعى إلى بلوغ نموذج رياضي متكامل بحلول عام 2030، يليق بمكانة المغرب كشريك رئيسي في تنظيم المونديال إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

