يشارك في الدورة الـ22 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، المقرر تنظيمها من 27 نونبر إلى 6 دجنبر المقبلين، 82 فيلماً تمثل 31 بلداً، ضمن برمجة غير مسبوقة تراهن على الحضور العالمي، والإبداع الشبابي، والبعد المهني للقارة الإفريقية والعالم العربي.
ويعزز المهرجان مكانته هذا العام باستقبال شخصيات سينمائية وازنة، من بينها المخرج الكوري الجنوبي بونغ جون هو، والممثلة والمخرجة الأمريكية جودي فوستر، والمخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو، وهي أسماء تُعد مرجعيات فنية كبرى في صناعة السينما العالمية، ما يرسّخ الحدث كملتقى محوري للسينما الدولية.
وسيُفتتح المهرجان بفيلم “Dead Man’s Wire” لغاس فان سانت، في عودة مرتقبة للمخرج الأمريكي، ويُختَتم بفيلم “Palestine 36” لآن ماري جاسر، من بطولة هيام عباس وجيريمي آيرونز، ليُؤطر بذلك مسار دورة تجمع بين اللمعة الفنية، وتقاطع الثقافات، والزخم المهني، والانفتاح الجماهيري.
كما يشهد المهرجان مشاركة المدير العام لجوائز الأوسكار لأول مرة في فقرة «حوارات»، في مؤشر دال على تنامي جاذبية المنتدى السينمائي المغربي، وقدرته على استقطاب دوائر القرار في أرفع المؤسسات السينمائية العالمية.
وقال المنسق العام للمهرجان وعضو لجنة الانتقاء، علي حجي، إن هذه الدورة تمثل «مرحلة حاسمة في تطور المهرجان»، مشيراً إلى أن «المدينة الحمراء تتحول، على مدى تسعة أيام، إلى فضاء تتقاطع فيه التخيلات، وتلتقي فيه العروض العالمية الأولى، والأسماء اللامعة، والاكتشافات، والتكريمات».
ومن بين أبرز مستجدات هذه الدورة، إطلاق لقاءات الأطلس للتوزيع، وهي منصة جديدة تجمع لأول مرة «باعة دوليين وموزعين وفاعلين من إفريقيا، والعالم العربي، وأوروبا»، إلى جانب توسيع منصة الأطلس لتحتضن أفلاماً قصيرة لمخرجين مغاربة في «مرحلة ما بعد الإنتاج»، لتشمل لأول مرة دعم حاملي الأفلام القصيرة أيضاً.
ويحافظ المغرب على حضور قوي داخل المهرجان، من خلال 15 فيلماً مغربياً موزعاً على مختلف الأقسام، بينها «عرضان عالميان ودوليان أولان ضمن البانوراما»، إضافة إلى «موقع محوري لسينمائيي الجالية المغربية»، وهو حضور يصفه المنظمون بأنه ثمرة اشتغال تراكمي منذ 2018 عبر «ورشات وبرامج أطلس».
وبشأن الجمهور، يعتمد المهرجان الدخول المجاني بالكامل، وهي مبادرة تُوصَف بأنها «نادرة دولياً»، تمنح للأسر، والطلبة، والشباب، ومحبي السينما، فرصة متابعة الأفلام العالمية مرفوقة «بنقاشات مع صناع الأفلام، أو حوارات عامة، أو لحظات تفاعلية تُطيل تجربة المشاهدة»، في دينامية تجعل من الحدث «موعداً إنسانياً مفعماً بالحيوية داخل فضاء المدينة الحمراء».
وأوضح حجي أن معايير الانتقاء «تتغير سنوياً وفقاً لأقوى ما تقدمه الإنتاجات العالمية»، وتقوم على «المتطلبات الفنية، وفرادة الرؤية، ودقة الكتابة، وقدرة الفيلم على أن يكون شاهداً على عصره».

