أعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ومقره الدوحة، اليوم عن نتائج المؤشر العربي 2025، الذي نُفّذ في 15 بلدًا عربيًا.
وخصّص المؤشر، في دورته الحالية، محورًا لقياس اتجاهات الرأي العام العربي تجاه الولايات المتحدة بصفة عامة. وأظهرت النتائج أن 56% من المستجيبين عبّروا عن مشاعر سلبية تجاه الولايات المتحدة، وهي نسبة أعلى من تلك المسجّلة قبل عشر سنوات.
وأفاد 54% من المستجوبين أن موقفهم السلبي ناتج عن السياسة الخارجية الأميركية، وليس عن اختلاف مع القيم أو الثقافة الأميركية، مقابل 24% اعتبروا أن موقفهم السلبي يعود إلى اختلافهم مع القيم والثقافة الأميركية.
وعند سؤال المشاركين عن مشاعرهم تجاه الشعب الأميركي بمعزل عن السياسة الخارجية، صرّح 27% فقط بأن نظرتهم سلبية تجاهه (مقارنة بـ19% قبل عشر سنوات)، في حين عبّر 42% عن نظرة إيجابية، وأفاد 14% بأن موقفهم محايد، لا إيجابي ولا سلبي.
وفي السياق نفسه، قاس المؤشر اتجاهات الرأي العام نحو الولايات المتحدة عبر مجموعة من المؤشرات العملية، حيث أظهرت النتائج أن أقل من ثلث المستجيبين يفضّلون الولايات المتحدة كوجهة للعلاج أو التدريب المهني. كما أفاد 25% بأنهم يختارون المنتجات الأميركية عند شراء السلع المستوردة، وقال 21% إنهم قد يختارون الولايات المتحدة بلدًا للهجرة، بينما عبّر 14% فقط عن تفضيلهم لها كوجهة سياحية.
وعند مقارنة نتائج استطلاع 2025 بتلك المسجّلة قبل عشر سنوات، تبيّن وجود تراجع يتراوح بين 15% و20% في نسب تفضيل الولايات المتحدة، وهو انخفاض ذو دلالة إحصائية يعكس تحولًا جوهريًا في صورة الولايات المتحدة لدى الرأي العام العربي، ويرتبط أساسًا بتقييمه النقدي لسياستها الخارجية ولمجريات سياستها الداخلية.
كما تعكس النتائج ازدياد السلبية مقارنة بعشر سنوات مضت عند تقييم عدد من العبارات الإيجابية المرتبطة بالمجتمع الأميركي، مثل كونه مجتمعًا متسامحًا، ويحترم الأقليات، وديمقراطيًا، ومتقدمًا في مجال الفنون، ويقدّر الجهد الفردي.
أما بخصوص تقييم السياسات الأميركية في المنطقة العربية عمومًا، وفي فلسطين خصوصًا، فقد أظهر الاستطلاع أن الرأي العام العربي يقيّم هذه السياسات بشكل سلبي؛ إذ توافق نحو ثلاثة أرباع المستجيبين على أن سياسات الولايات المتحدة تهدّد استقرار المنطقة. كما يرى ما بين 50% و66% أنها تسعى إلى فرض سياساتها على دول العالم، والسيطرة على البلدان العربية، وتعزيز الخلافات بينها، وتفضيل حكومات غير ديمقراطية. ورفض 55% من المستجيبين مقولة إن الولايات المتحدة تحمي حقوق الإنسان.
وفي المقابل، عبّر 44% من مواطني المنطقة العربية عن اعتقادهم بأن تغيير السياسات الأميركية تجاه فلسطين—مثل حماية الفلسطينيين من إسرائيل ووقف الدعم المالي والعسكري عنها—من شأنه أن يساهم في تحسين نظرتهم إلى الولايات المتحدة.
وعند سؤال المستجيبين عن نظرة الشعوب الغربية، بما فيها الشعب الأميركي، تجاه العرب، رأى 60% أنها نظرة سلبية، مقابل 28% اعتبروها إيجابية. أما أسباب هذه النظرة السلبية، فقد أرجعها 25% إلى أسباب دينية، و20% إلى حملات منظمة تشوّه صورة العرب، فيما اعتبر 14% أنها ناتجة عن ممارسات مسيئة يقوم بها بعض العرب أنفسهم.
وفي ما يتعلق بمصادر المعرفة بالولايات المتحدة، أفاد 73% من المستجيبين بأن لديهم معرفة بدرجات متفاوتة عنها، بينما قال 8% إن لديهم معرفة جيدة جدًا. وأوضح 24% أن وسائل الإعلام التقليدية تمثل مصدر معرفتهم الأساسي، في حين أشار 21% إلى الإنترنت ومحركات البحث، ولا سيما وسائل التواصل الاجتماعي. وتُظهر مقارنة نتائج 2025 مع تلك المسجّلة قبل عشر سنوات تحولًا نوعيًا في مصادر المعرفة، حيث أصبحت الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي مصدرين رئيسيين للمعرفة حول المجتمع والثقافة الأميركيين، إلى جانب وسائل الإعلام التقليدية، بنسبة إجمالية بلغت 45%.
وشمل استطلاع المؤشر العربي 2025 البلدان التالية: موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، ومصر، والسودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعودية، والكويت، وقطر، إضافة إلى سورية، حيث نُفّذ أول استطلاع من هذا النوع منذ سقوط النظام.
ويُعدّ المؤشر العربي استطلاعًا دوريًا يُنجزه المركز منذ عام 2011، ويهدف إلى قياس اتجاهات الرأي العام العربي حيال القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وقد شمل الاستطلاع الميداني 40,130 مستجيبًا ومستجيبة، أُجريت معهم مقابلات شخصية مباشرة ضمن عيّنات ممثّلة، ونُفّذ الاستطلاع خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2024 إلى غشت 2025.
ويُعدّ هذا الإصدار، وهو الدورة التاسعة للمؤشر، أضخم مسح للرأي العام في العالم العربي من حيث حجم العيّنة وتعدد المحاور وعدد البلدان المشاركة، حيث ساهم في إنجازه نحو 1000 باحث وباحثة، واستغرق أكثر من 413 ألف ساعة عمل ميداني، وقطع الباحثون أكثر من مليون كيلومتر للوصول إلى مناطق العيّنة في مختلف أرجاء الوطن العربي.

