تأهّل منتخب المغرب، البلد المضيف، بثبات وثقة، إلى الدور نصف النهائي من كأس أمم إفريقيا، المغرب 2025، بعد فوزه المقنع بنتيجة 2-0، أمام منتخب الكاميرون، في ملعب مولاي عبد الله، بمدينة الرباط، مساء الجمعة 9 يناير.
سجل ثنائية المنتخب المغربي، براهيم دياز وإسماعيل صيباري، ليحسما انتصارًا لا يُنسى لمنتخب “أسود الأطلس”، أمام جماهير غفيرة.
دخل منتخب المغرب، مواجهة ربع النهائي، تحت بعض الضغوط، عقب فوز غير مقنع، في دور ثمن النهائي، أمام منتخب تنزانيا، غير أنّ أشبال المدرب، وليد الركراكي، ردّوا بقوة وبأسلوب حاسم. وبمساندة جماهيرية غفيرة، قدّم منتخب المغرب، أداءً مليئًا بالسيطرة والثقة.
حمل هذا الفوز، أهمية خاصة. فلم يمنح فقط دفعة معنوية كبيرة، بل وضع، أيضا، حدا لعقدة طويلة أمام منتخب الكاميرون. إذ لم يسبق لمنتخب المغرب، أن فاز على منتخب “الأسود غير المروّضة”، في ثلاث مواجهات سابقة في كأس أمم إفريقيا، ليُسجّل هذا الانتصار، ثالث فوز للمغرب، أمام الكاميرون، في 13 مواجهة، في مختلف المنافسات.
فرض منتخب المغرب، إيقاعه منذ صافرة البداية، وضغط عاليا، وسيطر على الكرة، وحاصر منتخب الكاميرون، في منطقته. وتُوّج هذا التفوق المبكر، في الدقيقة 26، عندما افتتح باب التسجيل، نجم البطولة، براهيم دياز، ليسجل هدفه الخامس.
أظهر مهاجم، نادي ريال مدريد، حِسًّا تهديفيا عاليا، عندما وجّه الكرة بذكاء إلى الشباك، بعد تمريرة رأسية من، أيوب الكعبي، إثر ركنية نفّذها قائد المنتخب، أشرف حكيمي. وكانت تلك، الركنية السادسة لمنتخب المغرب، خلال أول 25 دقيقة، في دلالة واضحة على انطلاقته القوية.
كان الهدف، تاريخيًا بالنسبة لدياز، الذي أصبح ثاني لاعب في تاريخ كأس أمم إفريقيا، بعد الغاني، أوسي كوفي، ينجح في التسجيل، خلال خمس مباريات متتالية، في البطولة.
فرحة التأهل إلى نصف النهائي 🤩
Pride & joy after securing the Semi-Finals! 🦁#DimaMaghrib 🇲🇦 pic.twitter.com/tBY90OvEvB
— Équipe du Maroc (@EnMaroc) January 9, 2026
واصل منتخب المغرب فرض سيطرته، وكان قريبا من تعزيز النتيجة، قبل نهاية الشوط الأول. إذ أطلق، عبد الصمد الزلزولي، هجمة مرتدة سريعة، مرّر خلالها الكرة إلى أيوب الكعبي، الذي انفرد بالمرمى، غير أنّ تسدديته كانت في الشباك الجانبية.
ظهر منتخب الكاميرون، في الشوط الثاني، بنشاط أكبر ونوايا هجومية أوضح، لكنه وجد صعوبة كبيرة، أمام دفاع مغربي منظم ومنضبط. وجاءت أخطر فرصه، من كرة ثابتة، عندما قابل، جورج كيفين نكودو، ركنية بضربة رأس، لكن محاولته، مرّت خارج المرمى.
وجّه منتخب المغرب قبل ربع ساعة من النهاية، الضربة القاضية. وبعد ركلة حرة نفّذها، عبد الصمد الزلزولي، وصلت الكرة إلى، نايف أكرد، الذي لمسها بذكاء، لتجد، إسماعيل صيباري، من دون رقابة، فسددها بهدوء، مفجّرًا احتفالات عارمة في المدرجات.
أكد منتخب المغرب، سيطرته الكاملة على اللقاء بعد إَضافته الهدف الثاني، ولم يجد منتخب الكاميرون، ردًّا، لتتلاشى آماله في بلوغ نصف النهائي، بينما أنهى أصحاب الأرض، ليلة تاريخية في الرباط، ليبلغوا المربع الذهبي.
ماذا قيل بعد المباراة؟
سماعيل صيباري (المغرب) – رجل المباراة:
“كانت مباراة قوية احتدم الصراع فيها، كنا صامدين في الدفاع، وفي الهجوم تمكنا من تسجيل هدفين. نعمل داخل مجموعة المنتخب المغربي بشكل جيد ونعرف بعضنا البعض جيدا، ونحن نكافح من أجل التتويج باللقب. تأهلنا الآن إلى نصف النهائي، ونسعى للوصول إلى النهائي. جماهيرنا شجعتنا بشكل كبير، ولم تكن تعتقد أننا سننهزم. سنرتاح وسنرى من سنواجه في نصف النهائي، حيث سنبدأ التحضير لهذه المباراة، ونصحح الأخطاء التي وقعنا فيها سابقا”.
دافيد باغو – مدرب الكاميرون:
“أنا فخور بلاعبي منتخب الكاميرون، وقفنا الند للند أمام منتخب المغرب، وخرجنا من المنافسة ورؤوسنا مرفوعة. للأسف المغرب وضعت حدا لمشوارنا في البطولة، لكن ليس هذه هي نهاية منتخبنا. واجهنا صعوبات في المباراة، وعدنا في الشوط الثاني بشكل جيد، لكن الهدف الثاني الذي تلقيناه وضع حدا للمباراة. أنا راض عما قدمه المنتخب الكاميرون، نملك تعداد جديد ويجب الاعتراف بجدارة اللاعبين وما قاموا به من أجل الشعب الكاميروني. سيكون هناك مستقبل واعد للاعبينا الشبان الذين يكتشف بعضهم البطولة القارية للمرة الأولى. استخلصت الكثير من الدروس، وخرجنا بالكثير من الأمور الإيجابية”.
وليد الركراكي – مدرب المغرب:
“أشكر لاعبي المنتخب المغربي وأيضا الجماهير لأنني شعرت حقا أننا لعبنا بـ 12 لاعبا في الميدان. حققنا التأهل إلى نصف النهائي واللاعبون يستحقون هذا الإنجاز، سنبقى متواضعين وواقعين ونفكر في المباراة المقبلة. أحيي منتخب الكاميرون الذي قدم مباراة كبيرة، ولديه مدرب جيد. لاعبونا قدموا ما لديهم وعندما يكونوا مركزين تسير الأمور على ما يرام، وأنا سعيد لما قدموه.
إبراهيم دياز، هو لاعب مميز وأهنأه على ما يقدمه فوق أرضية الميدان. أقول دائما يجب أن نبقى متواضعين، الجميع ينتظرنا للفوز علينا، يجب أن نحترم جميع المنافسين الذين نواجههم. منذ سنة 2004 لم نتأهل إلى نصف النهائي ونسعى لكتابة أسمائنا في التاريخ”.
من جهته، تأهل منتخب السنغال إلى الدور نصف النهائي من كأس أمم إفريقيا المغرب 2025، بعد فوز صعب بنتيجة 1-0 على مالي، في ربع نهائي مثير احتضنه الملعب الكبير لطنجة، مساء الجمعة 9 يناير. شهدت المباراة نقطة تحول حاسمة بطرد قائد مالي، إيف بيسوما، في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، مما أجبر منتخب بلاده على إكمال الشوط الثاني بـ 10 لاعبين.
أظهر بطل نسخة 2021، في داربي غرب إفريقي اتسم بالقوة والندية، الكثير من الهدوء والانضباط التكتيكي لتجاوز منتخب مالي العنيد. نجح أشبال المدرب، باب تيـاو، في الحفاظ على توازنهم طوال اللقاء، في مواجهة صراع محتدم في وسط الميدان، مع ندرة الفرص الصريحة من الجانبين. غير أن “أسود التيرانغا” كانوا الأكثر حسماً في اللحظات الفاصلة.
جاء هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 27، حين استغل، إيليمان ندياي، خطأ من الحارس المالي، جيجي دياراـ داخل منطقة الجزاء، ليتفاعل بسرعة مع الكرة المرتدة ويودعها الشباك بلمسة هادئة من مسافة قريبة، مُسجلاً الهدف الوحيد في المباراة.
تعقّدت مهمة مالي بشكل كبير قبيل نهاية الشوط الأول، بعدما تلقى، بيسوما، البطاقة الصفراء الثانية في الوقت بدل الضائع، مما فرض على “النسور” خوض كامل الشوط الثاني بنقص عددي. ورغم ذلك، أعاد المنتخب المالي تنظيم صفوفه دفاعياً تحت قيادة المدرب، توم سانفييت، وواصل البحث عن هدف التعادل بشجاعة.
فرضت السنغال في الشوط الثاني، سيطرتها على مجريات اللعب واستحوذت على الكرة، ساعيةً إلى تعزيز النتيجة. ورغم الخسارة، قدّم حارس المرمى، جيجي ديارا، أداءً لافتاً، وتصدى لعدة محاولات خطيرة، ليحافظ على فارق الهدف الواحد.
أدار المنتخب السنغالي الدقائق الأخيرة، مع اقتراب صافرة النهاية، بنضج وخبرة، ليحجز بطاقة العبور إلى نصف النهائي، فيما ودّع منتخب مالي البطولة مرفوع الرأس بعد أداء جيد وشجاع في ربع النهائي.
سيواجه السنغال في نصف النهائي الفائز من مواجهة مصر، صاحبة الرقم القياسي في عدد الألقاب، وكوت ديفوار، حاملة اللقب، في لقاء يُقام يوم السبت 10 يناير.
ماذا قيل بعد المباراة؟
إيليمان ندياي (السنغال) رجل المباراة
“أنا سعيد بحصولي على هذه الجائزة، لكن الأهم هو أننا نجحنا في بلوغ نصف نهائي البطولة. قدمنا مباراة كبيرة أمام مالي، وهذا يؤكد أننا نتحسن من مباراة إلى أخرى. أنا واثق من تركيزنا بشكل كامل على المباراة المقبلة، من أجل تقديم أفضل مستوى ممكن وإسعاد جماهيرنا”.
توم سانتفيت – مدرب مالي:
“كانت مباراة مثيرة وصعبة بالنسبة لنا، لأننا اضطررنا إلى خوض جزء كبير من اللقاء بـ10 لاعبين. لكن ذلك لا يُنقص شيئًا من شجاعة لاعبيّ الذين قدّموا أداءً جيدًا للغاية. أنا فخور بهم وبمردودهم، ليس في هذه المباراة وفقط، بل طوال المنافسة. لقد أظهرنا للعالم ما نحن قادرون على تقديمه. سنقوم رفقة طاقمي الفني، بتحليل مبارياتنا ومعرفة ما يمكن تحسينه في المستقبل”.
باب تيـاو – مدرب السنغال:
“لم تكن مباراة سهلة، لأننا واجهنا منتخب مالي يملك لاعبين موهوبين للغاية. لكننا نجحنا في تحقيق هدفنا. منتخب مالي يتمتع بجودة كبيرة وخلق لنا العديد من الصعوبات. لو كنا أكثر فاعلية أمام المرمى، لكان بإمكاننا تسجيل أهداف أكثر، لكن الأهم هو أننا تأهلنا إلى نصف النهائي. سنقوم بتحليل أخطائنا والعمل على تصحيحها في المباريات المقبلة. نأمل أن نكون أكثر نجاعة أمام المرمى وأن يحالفنا حظ أوفر فيما تبقى من المنافسة”.

