كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025، الصادر بالعدد الأخير من الجريدة الرسمية، عن حصيلة ثقيلة لمتابعات النيابة العامة لدى المحاكم المالية في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، همّت مئات المسؤولين والموظفين العموميين بسبب اختلالات جسيمة في تدبير المال العام.
وأوضح التقرير أن النيابة العامة لدى المحاكم المالية قررت، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى نهاية شتنبر 2025، فتح 196 قرارًا بالمتابعة وإصدار 76 ملتمسًا لإجراء التحقيق، شملت في مجموعها 196 شخصًا بصفتهم مسؤولين أو موظفين أو أعوانًا تابعين لأجهزة خاضعة لرقابة المحاكم المالية، وذلك بعد دراسة 111 طلبًا لرفع قضايا أمام هذه المحاكم.
وسجل التقرير أن هذه المتابعات طالت أجهزة ومؤسسات متعددة، من بينها جماعات ترابية وشركات تنمية محلية ومؤسسات ومقاولات عمومية، إضافة إلى شركة عمومية واحدة، مشيرًا إلى أن المصدر الرئيسي لطلبات المتابعة تمثل في نتائج مهام التدقيق والمراقبة التي أنجزتها هيئات المحاكم المالية، دون أن تتجاوز الطلبات الواردة من السلطات الخارجية نسبة 25 في المائة من مجموع القضايا المرفوعة.
ومن حيث طبيعة الأفعال، أبرز التقرير أن المخالفات شملت مختلف مجالات التدبير العمومي، لاسيما تنفيذ النفقات العمومية، والإخلال بقواعد الالتزام بالنفقات، وعدم احترام مساطر الصفقات العمومية، وتحميل الميزانيات العمومية تكاليف لا تندرج ضمن اختصاصاتها، فضلًا عن التقصير في تتبع الأشغال، وعدم تطبيق غرامات التأخير، والتأشير على إنجاز أشغال أو خدمات دون التحقق من مطابقتها الكمية أو النوعية.
كما وقف التقرير على اختلالات خطيرة في مجال التدبير المفوض، همّت ضعف المراقبة والإشراف، وعدم استرجاع الاستثمارات غير المنجزة، والإخلال ببنود تعاقدية، وعدم إحداث مصالح دائمة لتتبع هذا النوع من التدبير، إضافة إلى تجاوزات في اقتناء الآليات والعربات واستعمالها وصيانتها.
وفي ما يخص تدبير المداخيل والديون العمومية، أشار التقرير إلى تسجيل حالات تقصير في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتحصيل مستحقات الدولة والجماعات الترابية، ما أدى إلى ضياع مداخيل عمومية وسقوط ديون بالتقادم، وهو ما دفع وكلاء الملك لدى المجالس الجهوية للحسابات إلى إصدار قرارات بالمتابعة في حق مسؤولين وموظفين معنيين.
وبحسب المعطيات الإحصائية المضمنة في التقرير، بلغ العدد الإجمالي للأشخاص المتابعين من طرف النيابة العامة لدى المحاكم المالية، في إطار التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، 446 شخصًا خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2021 إلى نهاية شتنبر 2025، مع إصدار 161 ملتمسًا لتعيين مستشارين مقررين قصد إجراء التحقيق، ما يعكس، وفق التقرير، تصاعد وتيرة تفعيل آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة في مجال تدبير المال العام.

