عبّرت الجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي) عن قلقها إزاء ما وصفته بتفاقم الأزمة الاجتماعية الخانقة وغير المسبوقة، التي يعيش على وقعها ملايين المواطنين، جراء الانفجار المهول في أسعار الأضاحي والمواد الأساسية، مؤكدة أن المشهد بات يعكس بالملموس الطبيعة الطبقية للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية القائمة، والتي تدفع بالفئات الشعبية والطبقة العاملة نحو مزيد من الفقر والهشاشة والتجويع.
وقالت النقابة، في بلاغ لها، إن ما يعيشه المغاربة اليوم لم يعد مجرد أزمة ظرفية، بل نتيجة مباشرة لسياسات “طبقية” عمقت الفوارق الاجتماعية وأغرقت ملايين الأسر في دوامة الفقر والهشاشة، محملة الحكومة مسؤولية “تخريب الفلاحة الوطنية” والانحياز للوبيات الاحتكار والمضاربة، على حساب القدرة الشرائية للطبقة العاملة والفئات الشعبية.
واعتبر البلاغ أن الشعيرة الدينية، التي شكلت عبر التاريخ مناسبة للتضامن والتكافل والفرح الشعبي، تحولت إلى عبء ثقيل وكابوس اجتماعي يطارد الأسر، بعدما أصبحت أسعار الأضاحي تفوق بشكل مهين القدرة الشرائية لغالبية الأجراء والموظفين والعمال وصغار الفلاحين والمعطلين والمتقاعدين وعموم الفئات الشعبية، مشيرا إلى أن هذا التدهور المستمر في المعيش اليومي للمواطنين ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات لا شعبية منحازة بشكل فاضح للرأسمال الكبير ولوبيات الاحتكار والريع والمضاربة، حيث يتم باستمرار تحميل الطبقة العاملة وعموم الكادحين كلفة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتتالية.
وأضافت نقابة “التوجه الديمقراطي” أن “اختفاء ثغاء الأكباش من أحياء شعبية بأكملها واختفاء الأضاحي من بيوت الفقراء ليس تفصيلاً عابراً، بل هو مؤشر خطير على تعمق الفوارق الطبقية، وعلى فشل النموذج الاقتصادي القائم في ضمان أبسط شروط العيش الكريم والعدالة الاجتماعية”، مشددة على أن “ما يزيد من حدة هذا التمييز، هو التفاوت الصارخ في الدعم؛ بين بعض المؤسسات والقطاعات التي تصرف منحاً اجتماعية للتخفيف من أعباء العيد، وعموم رجال التعليم وموظفي بعض القطاعات الذين يُحرمون من أي دعم اجتماعي فعلي”، مما يكشف، حسب الجامعة، حجم الحيف الاجتماعي الذي يطال الشغيلة المغربية.
وأكدت النقابة أن الأزمة الحالية تعري حقيقة التوجهات القائمة، مشددة على أن تجميد الأجور ورفع الأسعار وضرب الخدمات العمومية، إلى جانب التفكيك الممنهج للحقوق الاجتماعية، ليست في العمق سوى أدوات لإعادة توزيع الثروة لفائدة أقلية مستفيدة على حساب الأغلبية الشعبية الكادحة، مما يفرض مراجعة جذرية للسياسات المنتهجة وربط الاقتصاد بمتطلبات الكرامة والعدالة للجميع.
وطالبت الجامعة الوطنية للتعليم بإقرار السلم المتحرك للأجور والتعويضات، مؤكدة أن المطلب لم يعد مطلباً فئويا أو قطاعيا، بل أصبح ضرورة اجتماعية ووطنية ملحة تفرضها موجة الغلاء والانهيار المتواصل للقدرة الشرائية، بما يضمن الربط الحقيقي بين الأجور والأسعار حماية لكرامة الشغيلة وحقوقها.
وشددت الهيئة النقابية على ضرورة مواجهة الغلاء والاحتكار والمضاربات، من خلال تدخل فوري للدولة من أجل حماية الفئات الشعبية ووضع حد لهيمنة لوبيات السوق والريع.
وخلصت النقابة إلى أن الكرامة المعيشية حق أساسي من حقوق الشعب، وليست امتيازا تمنحه الحكومة أو أرباب العمل متى شاؤوا، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع يمثل تكريسا لسياسات الإفقار والتجويع وضرباً مباشراً لمصالح الطبقة العاملة وعموم الكادحين، الأمر الذي يستوجب توحيد النضالات وتصعيد الأشكال الاحتجاجية دفاعا عن العدالة الاجتماعية والحق في العيش الكريم.

