أكد حزب التقدم والاشتراكية أن الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات والخدمات، إلى جانب أزمة الأضاحي خلال عيد الأضحى، يعكس فشلا حكوميا واضحا في حماية القدرة الشرائية للمواطنين وفي تدبير القطاع الفلاحي.
وأوضح المكتب السياسي للحزب، في بيان عقب اجتماعه الأخير، أن عددا كبيرا من الأسر المغربية وجد نفسه عاجزا عن اقتناء الأضاحي، أو مضطرا لشرائها بأثمان مرتفعة بشكل غير مسبوق؛ بسبب ندرة العرض وغياب الرقابة الصارمة على الأسواق، مما خلف موجة عارمة من الغضب والاستياء في أوساط واسعة من المجتمع. وأشار البيان إلى أن الواقع المرير الذي عاشته الأسواق يتناقض تماما مع التطمينات التي قدمها رئيس الحكومة ووزير الفلاحة بشأن وفرة الأضاحي وتوفرها بأسعار معقولة، معتبراً أن ما حدث يُكذب تلك التصريحات ويؤكد استمرار الاختلالات الهيكلية في تدبير هذا الملف المرجعي.
وانتقد الحزب حصيلة الحكومة في ما يتعلق بإعادة تشكيل قطيع الماشية، رغم التساقطات المطرية المهمة ومليارات الدراهم التي خُصصت للدعم المباشر، مشيرا إلى أن هذه البرامج شابتها اختلالات كبيرة ولم تنعكس إيجابا على السوق الوطنية أو على أسعار الأضاحي. كما حمّل الحكومة مسؤولية استمرار ممارسات من وصفهم بـ “تجار الأزمات” و”الشناقة”، مبرزا أن غياب المراقبة والتدخل الفعال سمح باستمرار المضاربات العشوائية التي أنهكت كاهل المستهلكين.
وفي السياق ذاته، استنكر الحزب استمرار موجة الغلاء وتفاقم انعكاساتها السلبية على الأوضاع المعيشية للمغاربة، مجددا دعوته إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لحماية القدرة الشرائية وضبط الأسواق بآليات قانونية رادعة.
وعلاقة بالحرائق الأخيرة التي شهدتها منطقتا سطات وبرشيد، دعا الحزب إلى تقوية وتسريع آليات التدخل الطارئ في مواجهة الكوارث الطبيعية، وطالب بإجراء بحثٍ عميق في العوامل المؤدية إلى اندلاع هذه النيران لتحديد المسؤوليات، وتفادي تكرارها مستقبلاً، أو على الأقل للتخفيف من تداعياتها الوخيمة.
كما طالب “التقدم والاشتراكية” الحكومة بالقيام بما يلزم من أجل جرد الأضرار بشكل مستعجل، وصرف تعويضات عادلة ومناسبة للأسر والفلاحين المتضررين من هذه الحرائق، والتي خلفت مع الأسف وفاة شخصين وإصابة آخرين، بالإضافة إلى خسائر مادية فادحة لحقت بالمحاصيل الفلاحية وقُطعان المواشي والممتلكات الخاصة لفلاحين صغار ومتوسطين وأُسر قروية بسيطة، تفعيلا لمبدأ التضامن الوطني المكرس دستوريا.

