أكد السفير عمر زنيبر، الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، أن المملكة المغربية راكمت تجربة رائدة في آلية الاستعراض الدوري الشامل منذ المراحل الأولى لإحداثها، مشددا على أن هذه الآلية الأممية أثبتت أهميتها كفضاء للحوار والتعاون بين الدول من أجل تعزيز حقوق الإنسان والوقاية من الانتهاكات.
وأوضح زنيبر، خلال مداخلة له في ورشة التفكير الدولية المنعقدة بالرباط حول مستقبل الاستعراض الدوري الشامل، أن المغرب تولى أدوارا متعددة في تطوير هذه الآلية منذ انطلاقها، وساهم في بلورة عدد من مساراتها المؤسساتية، كما واصل انخراطه في الجهود الرامية إلى تعزيز فعاليتها داخل مجلس حقوق الإنسان.
وأشار إلى أن المملكة تدعم الصندوق الطوعي للمساعدة المالية والتقنية المخصص لمواكبة تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل، مؤكدا أن المغرب، باعتباره بلدا ناميا، يعتبر هذه الآلية مسارا إيجابيا يستحق المزيد من الدعم والتطوير، وهو ما يفسر احتضان الرباط لهذا اللقاء الدولي المخصص لتقييم حصيلة الآلية واستشراف مستقبلها.
وقال زنيبر إن النقاش الدائر اليوم ينبغي أن ينطلق من جوهر الاستعراض الدوري الشامل باعتباره آلية تقوم على التعاون والحوار بين الدول، وتهدف إلى إيجاد حلول عملية للتحديات الحقوقية وتعزيز حماية حقوق الإنسان على أرض الواقع.
وأضاف أن المعيار الحقيقي لنجاح الآلية لا يقاس بعدد التوصيات الصادرة أو التقارير المقدمة، بل بمدى قدرتها على جعل حقوق الإنسان حقيقة ملموسة في حياة المواطنين، داعيا جميع الأطراف المعنية إلى التركيز على تقديم توصيات عملية وقابلة للتنفيذ.
وشدد على أن التوصيات ينبغي ألا تقتصر على الجوانب القانونية أو السياسات العمومية فحسب، بل يجب أن تشمل أيضا الآليات والمؤسسات الكفيلة بضمان تنفيذها ومتابعة أثرها على المستوى الوطني.
كما أبرز أهمية الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، معتبرا أنها من بين أهم التطورات التي شهدها نظام حقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة، نظرا لدورها في ضمان استمرارية متابعة الالتزامات الدولية وتحويلها إلى سياسات وإجراءات ملموسة.
وأكد زنيبر أن الدول الخاضعة للاستعراض تتحمل مسؤولية أساسية في إنجاح العملية، من خلال إعداد تقاريرها الوطنية وفق مقاربة تشاركية حقيقية تشمل مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والبرلمانات ومكونات المجتمع المدني، بما يعزز مصداقية العملية ويضمن انخراطا أوسع في تنفيذ توصياتها.
واعتبر أن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة التفكير الجماعي في سبل تطوير آلية الاستعراض الدوري الشامل حتى تظل قادرة على الاستجابة للتحديات المتجددة في مجال حقوق الإنسان، وتعزيز أثرها الفعلي على حياة الأفراد والمجتمعات.

