اعتبر مقال نشره موقع “فورين أفيرز” أن الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران تمثل، وفق تقييم كاتبه مايكل فوكس، فشلاً استراتيجياً يستدعي إعادة النظر في الدور العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وصولاً إلى انسحاب القوات الأميركية من المنطقة وإنهاء دور واشنطن كضامن رئيسي لترتيباتها الأمنية.
وقال فوكس، المدير في مؤسسة “أوبن سوسايتي”، إن الحرب كانت “كارثية”، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بشن حملة عسكرية غير ضرورية قال إنها أوقعت قتلى مدنيين وألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية وعمقت الاضطرابات الإقليمية، فيما أدت الهجمات الإيرانية المضادة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأميركية، فضلاً عن اضطراب أسواق الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
ويرى الكاتب أن ما يعتبره فشل الحرب لا يمكن فصله عن مسار أطول من السياسات الأميركية في الشرق الأوسط خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ يقول إن الوجود العسكري الأميركي الواسع لم يؤد إلى تحقيق الاستقرار الذي استندت إليه واشنطن لتبرير انتشار قواتها، بل ساهم في جر الولايات المتحدة بصورة متكررة إلى صراعات جديدة، كما جعل القواعد الأميركية والدول المضيفة لها عرضة لهجمات إيران والجماعات المتحالفة معها.
ويستند المقال في نقده إلى الكلفة البشرية والمالية للتدخلات الأميركية منذ هجمات 11 سبتمبر، مشيراً إلى إنفاق يقدر بنحو 8 تريليونات دولار على حروب أفغانستان والعراق وغيرها، ومقتل أكثر من 15 ألفاً من العسكريين والمتعاقدين الأميركيين، فضلاً عن الخسائر البشرية والنزوح واسع النطاق في دول المنطقة.
وبحسب فوكس، أظهرت الحرب مع إيران أيضاً حدود قدرة الوجود العسكري الأميركي على حماية حلفاء واشنطن في الخليج، بعدما تعرضت مواقع أميركية في المنطقة لهجمات إيرانية. ويعتبر أن استمرار الانتشار العسكري، حتى في صورة أصغر، سيبقي القوات الأميركية أهدافاً محتملة ويجعل واشنطن عرضة للانجرار مجدداً إلى أزمات إقليمية.
ويدعو المقال، بناء على ذلك، إلى بدء انسحاب القوات الأميركية بمجرد التوصل إلى وقف مستقر لإطلاق النار مع إيران، مع الإبقاء على التعاون مع بعض دول المنطقة في مجالات محددة، شريطة أن تتوافق المساعدات الأمنية ومبيعات الأسلحة مع القانون الأميركي والقانون الدولي. كما يقترح تحويل جزء أكبر من الدور الأميركي من المجال العسكري إلى الدبلوماسية والمساعدات الاقتصادية والإنسانية ودعم ترتيبات إقليمية مستقلة.
ويرفض الكاتب أن يكون الانسحاب بالضرورة تهديداً لأمن الطاقة أو وسيلة لتمكين إيران، مشيراً إلى إمكان تنويع طرق تصدير النفط والغاز، وتشجيع دول الخليج على بناء ترتيبات أمنية فيما بينها، مع استمرار واشنطن في تقديم دعم اقتصادي ودبلوماسي. كما يرى أن مكافحة الإرهاب يمكن أن تستمر عبر تبادل المعلومات والاستخبارات والتكنولوجيا، من دون الحاجة إلى انتشار عسكري أميركي واسع.
ويضع المقال هذا التحول في إطار أوسع يتعلق بالأولويات الاستراتيجية الأميركية، معتبراً أن استمرار التورط العسكري في الشرق الأوسط يحد من قدرة واشنطن على التركيز على تحديات أخرى، خصوصاً في آسيا وأوروبا. ويشير في الوقت نفسه إلى تنامي التعب الشعبي الأميركي من الحروب الخارجية، بما في ذلك معارضة واسعة بين الشباب للحرب مع إيران.
وخلص فوكس إلى أن “فشل” الحرب مع إيران ينبغي أن يشكل نقطة تحول في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، عبر الانتقال من الاعتماد على القوة العسكرية والانتشار الدائم إلى الدبلوماسية والترتيبات الأمنية الإقليمية، معتبراً أن عقوداً من الحروب والتدخلات كلفت الولايات المتحدة والمنطقة أرواحاً وموارد ضخمة من دون أن تحقق، بحسب رأيه، مستوى الأمن الذي وعدت به تلك السياسات.

