قال فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إنه لم يفكر في تولي رئاسة الحكومة، مؤكدا أن أولويته الحالية تتمثل في مساعدة حزب الأصالة والمعاصرة على تصدر الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري.
وأوضح لقجع، في حوار مع مجلة “جون أفريك” نشرته الاثنين 14 شتنبر الجاري، أن قرار انضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة كان شخصيا، نافيا تلقيه توجيهات أو طلبا للانخراط في العمل الحزبي. وقال إن دخوله إلى المجال السياسي جاء نتيجة مسار مهني طويل قربه من العمل الحكومي والبرلماني، ورغبته في إيجاد فضاء أوسع للتعبير عن رؤية سياسية “أكثر حرية وأفقية وشمولية”.
وبرر اختياره للأصالة والمعاصرة بدينامية التجديد والانفتاح التي ميزت الحزب منذ تأسيسه، معتبرا أن هدفه هو المساهمة في تطوير العمل السياسي وخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، وليس البحث عن منصب أو موقع داخل الحزب.
ورفض لقجع الحديث عن طموح مستقبلي لقيادة الحزب، مؤكدا أن الأولوية في المرحلة الحالية هي إنجاح الانتخابات. كما دافع عن الحزب في مواجهة الانتقادات المرتبطة بقضايا قضائية طالت بعض مسؤوليه، قائلا إن مثل هذه التجاوزات “غير مقبولة”، وإن الحزب مطالب بتعزيز آليات رصدها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
وفي ما يتعلق بعلاقته بالمنسقة الحالية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، نفى وجود توتر أو تنافس بينهما، موضحا أنها “صديقة كبيرة وأخت” وكانت من بين من شجعوه على الانخراط في العمل السياسي.
كما كشف لقجع أنه قرر عدم الترشح في مسقط رأسه بركان، مشيرا إلى أن زوجته، وهي عضو في المكتب السياسي للحزب، توجد على اللائحة الجهوية لجهة الشرق. وقال إنه يعارض، من حيث المبدأ، وجود عدة أفراد من الأسرة نفسها على اللوائح الانتخابية، معتبرا أن التمثيلية السياسية تحتاج إلى تنوع في الكفاءات والملفات.
وبخصوص التوتر بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، ولا سيما الانتقادات التي وجهها رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي إلى ما وصفه بـ”الترحال السياسي”، قال لقجع إن كرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم واللاعبين المغاربة لا ينبغي أن تكون جزءا من الخلافات السياسية. وأضاف أن اهتمامه ينصب على البرنامج الانتخابي والقضايا التي تهم المغاربة، وليس على السجالات الشخصية.
وأكد لقجع أن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات يمثل هدفا مشتركا داخل الحزب، معتبرا أن وصوله إلى المرتبة الأولى سيكون تطورا منطقيا بعد احتلاله المرتبة الثانية في انتخبات 2016 و2021، ومشيرا إلى أنه الحزب الكبير الوحيد الذي لم يسبق له قيادة الحكومة.
وفي مواجهة سؤال حول ضعف المشاركة الانتخابية وتراجع الثقة في المؤسسات السياسية، قال لقجع إن استعادة ثقة المواطنين تمر عبر تقديم برامج ومضامين ملموسة، وليس الاكتفاء بالشعارات. وأبرز أن القدرة الشرائية تشكل أحد المحاور الأساسية في برنامج الحزب، إلى جانب قضايا أخرى مرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وفي ما يتعلق بالبطالة، وخاصة في صفوف الشباب، أقر لقجع بوجود فجوة بين التحول الاقتصادي الذي يشهده المغرب وبين الوضع الاجتماعي، مشيرا إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وضغوط الخدمات الأساسية، خصوصا الصحة والتعليم. وقال إن مفهوم الدولة الاجتماعية ينبغي أن يتجاوز تعميم الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي والدعم المباشر إلى توفير خدمات عمومية ذات جودة وتعزيز الإحساس بالكرامة والاندماج الاجتماعي.
وعن أحداث سبتة الأخيرة، اعتبر لقجع أنها تعكس، من بين عوامل أخرى، إشكالية الهجرة التي قال إنها عالمية، مؤكدا أن معالجة الظاهرة تستوجب التصدي لأسبابها من المنبع، وليس الاقتصار على تدبير تدفقات المهاجرين.
وبشأن استضافة المغرب لكأس العالم 2030، قال لقجع إن الحدث سيكون تتويجا لمسار تنموي بدأ قبل أكثر من عقدين، كما سيسهم في تسريع إنجاز عدد من مشاريع البنية التحتية، بما فيها القطارات فائقة السرعة والطرق السيارة والمطارات. وأضاف أن كأس العالم يمكن أن يشكل رافعة للنمو وخلق فرص العمل وتطوير مهارات الشباب ودعم انتقال الشركات الناشئة إلى مستويات أكبر.
وفي ما يخص استضافة المباراة النهائية لمونديال 2030، أكد لقجع أن المغرب يتمسك بحقه في تقديم ترشيحه، لكنه شدد على احترام المساطر والقواعد المعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم. وقال إن المغرب يتقدم باعتباره ممثلا لإفريقيا، في إطار شراكة مع إسبانيا والبرتغال، وليس في إطار منافسة بين الدول الثلاث.
وردا على سؤال بشأن مستقبله على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في حال توليه منصبا سياسيا أعلى، قال لقجع إن المسألة لم تطرح بعد، موضحا أن الجمع بين المسؤوليات الحكومية ومهام كرة القدم لا يشكل، في نظره، تدخلا سياسيا في الرياضة. وأكد أن ما تحظره قواعد كرة القدم هو تدخل السياسيين في المباريات والتحكيم والنتائج، وليس ممارسة مسؤول رياضي للعمل السياسي.
وفي قضية نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 أمام السنغال، أكد لقجع تمسك الجامعة بالمسار القانوني أمام المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي، معتبرا أن ما حدث خلال المباراة شكل خرقا لقواعد اللعبة. وقال إن الاجتماع الأول للمحكمة مقرر في 8 أكتوبر، موضحا أن القرار النهائي لن يصدر في ذلك التاريخ، لكنه عبر عن ثقته في أن المسار القانوني سيؤكد موقف المغرب.
كما أكد لقجع استمرار دعمه لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، موضحا أن هذا الدعم لا يعني تأييدا غير مشروط، وإنما يرتبط برؤيته للحفاظ على وحدة كرة القدم العالمية وتطوير حكامة الاتحاد الدولي. وقال إن أي نظام إداري يحتاج إلى توازنات وآليات للمراقبة، معتبرا أن المشاريع الكبرى داخل الفيفا ينبغي أن تخضع للنقاش والتشاور مع الاتحادات الوطنية.
وعندما سئل بشكل مباشر عما إذا كان يفكر في رئاسة الحكومة، كرّر لقجع أنه لم يفكر يوما في الأمر، موضحا أن مهمته الحالية تنتهي مع انتخابات 23 شتنبر، وأن ما بعدها يدخل في مرحلة أخرى من النقاش والقرار. وأضاف أن تركيزه في الوقت الراهن ينصب على الدوائر التي يحتاج فيها الحزب إلى مزيد من العمل، مؤكدا أنه سيظل في خدمة الملك والبلاد مهما كانت الوظيفة.
واعتبر لقجع أن المناصب والرتب البروتوكولية لم تكن يوما هدفا شخصيا بالنسبة إليه، مستشهدا بعمله في وزارة الميزانية، وقال إن ما يهمه هو النتائج، مذكرا بما وصفه بمضاعفة مداخيل الدولة وإجراء إصلاحات ضريبية وتعزيز الوضع المالي للبلاد.

