رحبت الصين، اليوم الاثنين، باستئناف مفاوضات فيينا بشأن الملف النووي الإيراني، بعد توقف دام خمسة أشهر، داعية إلى التسمك باتجاه التسوية السياسية والدبلوماسية، وتحلي جميع الأطراف بـ”الموضوعية” و”العقلانية” و”تجنب الأقوال والأفعال التي من شأنها تعكير صفوة الجهود الدبلوماسية”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ وينبينغ، خلال لقاء صحفي، إن استئناف هذه المفاوضات هو نتيجة الجهود المشتركة لجميع الأطراف ويعكس الإرادة المشتركة للحفاظ على الاتفاق الشامل بشأن الملف النووي الإيراني، ويتوافق مع التطلعات العامة للمجمتع الدولي.
ودعا إلى تبني استراتيجية تفاوضية عملية ومرنة، وإظهار الحكمة السياسية، وحل المشاكل العالقة في المفاوضات بشكل خلاق والسعي للتوصل إلى اتفاق في أقرب وقت. وأضاف أن الصين “تلتزم التزاما راسخا بالحفاظ على الاتفاق الشامل بشأن الملف النووي الإيراني، وتولي أهمية كبيرة لاستئناف المفاوضات بشأن تنفيذه”، مشيرا إلى أنه منذ فترة والصين تجري اتصالات وتنسيق مكثفين مع الأطراف الرئيسية بما في ذلك روسيا، وإيران، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، على مختلف المستويات وبشتى الوسائل، بهدف تسريع استئناف المفاوضات النووية وتحقيق تقدم ملموس في هذا الملف. وأكد المتحدث أنه مع استئناف المفاوضات، تتيح التسوية السياسية والدبلوماسية للمسألة النووية الإيرانية فرصا جديدة، في الوقت الذي تواجه فيه أيضا تحديات خطيرة جديدة، معربا عن أمل بكين في أن تنتهز الأطراف المعنية هذه الفرصة لتعزيز الجهود الدبلوماسية، وإبداء حسن النية والمرونة بشكل كامل، والسعي لتحقيق نتائج إيجابية.
وقال إنه لدفع عملية التفاوض “يتعين التسمك بالمنطق الصحيح. فبصفتها المتسبب في الأزمة النووية الإيرانية، يجب على الولايات المتحدة أن ترفع تماما جميع العقوبات غير القانونية أحادية الجانب ضد إيران والصين وغيرهما من أطراف ثالثة، بينما تقوم إيران عل أساس ذلك باستئناف الوفاء بالتزاماتها النووية”.
كما دعا وانغ كافة الأطراف إلى “التسمك بالانصاف والعدالة وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق الأهداف المذكورة، واحترام الحقوق والمصالح المشروعة والمخاوف المعقولة لجميع الأطراف”، مؤكدا أنه يتوجب أن تلتزم المفاوضات بالاحترام المتبادل، واستعادة توازن الحقوق والالتزامات لجميع الأطراف في الاتفاق النووي، وتعزيز السلام والاستقرار الاقليميين.
ودعا المتحدث أيضا إلى احترام حقوق ومصالح جميع الأطراف في إجراء التعاون الاقتصادي والتجاري المشروع مع إيران.
وأكد أن الصين “ستواصل ممارسة التعددية الحقيقية والمشاركة في المرحلة التالية من المفاوضات بطريقة بناءة، وستبذل قصارى جهدها لدفع الاتفاق النووي الشامل للعودة للمسار الصحيح”.
وتم اليوم الاثنين في فيينا استناف المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 بعد توقف دام خمسة أشهر. وسمح هذا الاتفاق برفع جزء من العقوبات المفروضة على إيران في مقابل تقليص برنامجها النووي بشكل جذري مع مراقبة مشددة للأمم المتحدة عليه. إلا أن الاتفاق تلاشى تدريجيا مع قرار الولايات المتحدة الانسحاب منه أحاديا في عهد إدارة ترامب السابقة.

