يمثل استكشاف روافع تنموية جديدة من أجل رفاهية المواطن المغربي ما يطمح إلى تحقيقه النموذج التنموي الجديد، الذي رأى النور في 2021، لرسم ملامح مغرب الغد.
خارطة الطريق هاته، التي تم الكشف عنها في ماي الماضي، والتي جاءت ثمرة لعمل تعاوني حظي بإجماع جميع القوى الحيوية بالمملكة، تضع اللبنات لمستقبل أفضل يتطلع إليه جميع المغاربة بشكل كبير.
سنة 2035، هي الأفق المحدد من طرف هذا الإطار المرجعي الجديد الذي نال إشادة كبيرة على المستوى العالمي وتمت صياغته وفق مقاربة تشاركية وشاملة، طبقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وهكذا، تم تنظيم سلسلة من الاجتماعات واللقاءات والمشاورات الواسعة وجلسات الاستماع من طرف اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، وهي هيئة استشارية تفضل جلالة الملك بإحداثها، في نونبر 2019، لإجراء تشخيص دقيق وموضوعي واقتراح حلول مناسبة.
النتيجة: تقرير عام عن النموذج الجديد، غني بالخلاصات والتوصيات، قدمت نسخة منه إلى جلالة الملك من طرف شكيب بنموسى رئيس هذه الهيئة، خلال مراسم أقيمت في القصر الملكي بفاس.
وتلت ذلك سلسلة من اللقاءات المواطنة التي نظمتها اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي في جميع أنحاء المغرب، طبقا للتعليمات الملكية السامية، الرامية إلى تنظيم حملة واسعة في الجهات الـ 12 للمملكة لشرح الخلاصات والتوصيات الواردة في تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي للمواطنين ومختلف الفاعلين المحليين.
2035، أفق… طموحات
يعد تطوير اقتصاد منتج ومتنوع يوفر مناصب شغل ذات قيمة مضافة وعالية الجودة، أحد المحاور الرئيسية للنموذج التنموي الجديد. وفي تقريرها العام، تؤكد اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي أن طموح النموذج التنموي الجديد هو تهيئة الظروف أمام المغرب لكي يستفيد من جميع مؤهلاته، وليصبح أمة تزخر بالفرص وريادة الأعمال والابتكار.
وهكذا، تضيف اللجنة، جعل النموذج التنموي الجديد من تسريع النمو أحد ركائزه الرئيسية، لاسيما من خلال استغلال كل إمكانياته. ولذلك، تشجع الأوراش الرئيسية للنموذج التنموي الجديد، بالنظر إلى نطاقها التحويلي، على الانتقال إلى مستوى جديد من النمو السنوي للناتج الداخلي الخام الذي ينبغي أن يستقر عند 06 في المئة كمعدل اعتبارا من 2025، و07 في المئة اعتبارا من 2030.
وبالفعل، تحدد اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي طموحا للمغرب في أفق 2035، وهو طموح يضع الإنسان والمواطن في صلب اهتماماته ويثمن تعبئة الجميع لجعل المشروع الجماعي في خدمة تنمية الأمة.
ولبلوغ هذا الطموح، أشارت اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي إلى أنه سيتعين على المغرب مواجهة العديد من التحديات ومواكبة التقدم الكبير في المجالات التي تسجل عجزا مهما، والتي يمكن أن تشكل عائقا أمام التنمية إذا لم يتم تحسينها بشكل جيد، كالتعليم ذي الجودة، ومشاركة النساء، والحفاظ على المياه.
وسيكون من الضروري كذلك اغتنام جميع الفرص المتاحة للمغرب بجرأة لتسريع تنميته، مع الرهان على المستقبل وأهداف التميز في المجالات الاستراتيجية والتحويلية.
ماذا عن تنزيل النموذج التنموي الجديد؟
يتطلب التنزيل الفعلي للنموذج التنموي تعزيز وظائف القيادة الاستراتيجية والتتبع وقيادة التغيير.
ولترسيخ النموذج التنموي الجديد كإطار مرجعي مشترك للفاعلين وإشراك جميع القوى الحية في تنزيله، تقترح اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي ترجمته إلى “الميثاق الوطني من أجل التنمية”. وسيشكل هذا الميثاق لحظة توافقية لانخراط الفاعلين في التنمية حول طموح جديد للبلاد، وإطارا مرجعيا مشتركا يقود ويوجه عمل جميع القوى الحية في تعدديتها.
كما أوصت اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي باعتماد آلية ثانية تتمثل في إحداث آلية تحت السلطة المباشرة لجلالة الملك من أجل تتبع النموذج التنموي الجديد وتحفيز المشاريع الاستراتيجية ودعم إرادة التغيير.
وكان جلالة الملك أكد في خطابه للأمة، بمناسبة الذكرى الثانية والعشرين لعيد العرش (يوليوز 2021)، أن تنفيذ النموذج التنموي الجديد يعد مسؤولية وطنية تتطلب مشاركة كل طاقات وكفاءات الأمة. وفي هذا الصدد، قال جلالة الملك “وكما كان الشأن في مرحلة الإعداد، فإننا نعتبر تنفيذ هذا النموذج، مسؤولية وطنية، تتطلب مشاركة كل طاقات وكفاءات الأمة، خاصة تلك التي ستتولى المسؤوليات الحكومية والعمومية، خلال السنوات القادمة”.

