لم يستوعب كثيرون ما أقدم عليه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أثناء ترؤسه لمجلس الحكومة الأخير المنعقد يوم الخميس 30 يونيو 2022، حينما تعسف على دستور المملكة، الذي يحث على مبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والكفاءة والشفافية في التعيينات للمناصب العليا.
ففي هذا المجلس الذي يحث الدستور في فصله الـ92 على أن تُرفع خلاصات مداولاته للملك، جرت سابقة، وصفها عدد من المتتبعين، بالخطيرة، بعد انفراد رئيس الحكومة عزيز أخنوش بتعيينه لرئيس جامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء، خارج مقتضيات الدستور والقانون 01.00 المنظم للتعليم العالي. هذا في الوقت الذي تسربت أخبار عن معارضة شديدة لوزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لهذا القرار المنفرد.
واستنادا على وثيقة تم تعميمها على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، كان موضوع المجلس الحكومي المنعقد أخيرا، قد خصص للتداول في عدد من مشاريع النصوص القانونية، ومقترحات تعيين في مناصب عليا طبقا للفصل 92 من الدستور. واختتم أشغاله بالتداول والمصادقة على مقترحات تعيين في مناصب عليا طبقا للفصل نفسه من الدستور.
وتبعا للمصدر نفسه، إن أشغال المجلس الحكومي المذكور عرفت حدثا استثنائيا غير مسبوق في تاريخ الحكومات المغربية منذ فجر الاستقلال، تمثل على مستوى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وذلك بانفراد رئيس الحكومة بتعيين “الحسين أزدوك”، رئيسا لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء. وهو التعيين الذي اعتبره المصدر يشكل خرقا للدستور وللمساطر القانونية المنظمة للتعليم العالي، خصوصا الفقرة الأولى من المادة 15 من القانون 01.00.
والملاحظ أن رئيس الحكومة لم يطلع على مضمون هذه الفقرة القائلة: “يسير الجامعة رئيس لمدة أربعة سنوات، يختار بعد إعلان مفتوح للترشيحات من بين المترشحين الذين يقدمون مشروعا خاصا لتطوير الجامعة.
“بالنسبة للمصدر الذي وقف على هذا الخرق، إن “الحسين أزدوك” الذي تم تعيينه من قبل رئيس الحكومة لم يترشح قط، ولم يكن ضمن المتبارين الذين وصل عددهم إلى 40 متباريا لمنصب رئاسة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء. هذا في الوقت الذي أصر عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على ضرورة التقيد بالقوانين المنظمة لمسطرة التعيين في المناصب العليا، وتحديدا لمنصب رئيس الجامعة.
ولأن الأمر يتعلق بضرورة تفعيل مبدأ تكافؤ الفرص، فإن أصحاب الوثيقة المعممة، عادوا إلى معاينة الملف الأكاديمي والعلمي للرئيس المعين “الحسين ازدوك”، فتبين لهم وفق تعبير الوثيقة، إنه “ملف جد محتشم وبعيد كل البعد عن معايير الجودة والنجاعة التي اعتمدتها اللجنة المشرفة على التباري لاختيار المرشح الأنسب لمنصب رئيس الجامعة”.
وبحسب المصدر نفسه، إن ما دفع الوزير عبد اللطيف ميراوي لمعارضة استفراد رئيس الحكومة في التعيين خارج المساطر القانونية، هو تجاوزه وخرقه لصلاحيته التي خولها له دستور 2011، خصوصا مقتضيات الفقرة ما قبل الأخيرة من الفصل 92 من الدستور والتي تهم تعيين رؤساء الجامعات والعمداء، ومديري المدارس والمؤسسات العليا، حيث تقول بالحرف: “يتداول مجلس الحكومة، تحت رئاسة رئيس الحكومة، في القضايا والنصوص التالية : (….) تعيين الكتاب العامين، ومديري الإدارات المركزية بالإدارات العمومية، ورؤساء الجامعات والعمداء، ومديري المدارس والمؤسسات العليا. وللقانون التنظيمي المشار إليه في الفصل 49 من هذا الدستور، أن يتمم لائحة الوظائف التي يتم التعيين فيها في مجلس الحكومة. ويحدد هذا القانون التنظيمي، على وجه الخصوص، مبادئ ومعايير التعيين في هذه الوظائف، لاسيما منها مبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والكفاءة والشفافية”.
ولهذا، تضيف الوثيقة، يتشبث وزير التعليم العالي عبد اللطيف ميراوي بمبدأ الكفاءة أولا وأخيرا، تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية بجلب الكفاءات المغربية المشهود لها وطنيا ودوليا. وبالتالي، يقول المصدر إن الوزير التعليم العالي يكون محقا من الناحية القانونية والدستورية بتشبثه في مجلس الحكومة على تعيين المرشح الذي بوأته لجنة المباراة في المرتبة الأولى وهو “أحمد لبريهي” دون غيره، “ليس فقط لمكانته العلمية والإدارية المرموقة على مستوى دولي، بل لأخلاقه العالية والحميدة. ولعدم وجود أي مبرر أو منع قانوني أو دستوري صريح يمنعه من تقلد رئاسة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء”. يقول المصدر، قبل أن يضيف، إن أحمد لبريهي كان رئيسا سابقا لجامعة مولى اسماعيل بمكناس، وقد عرفت هاته الجامعة في عهده قفزة نوعية بعدما احتلت المرتبة الأولى على الصعيد الوطني في البحث العلمي والابتكار لثلاث سنوات متتابعة.
الآن، يضيف المصدر، إنه أمام هذا الوضع غير الأخلاقي، وحفاظا على هبة ومكانة التعليم العالي ولتفادي تكرار هذا الأمر في المستقبل، فإن الوزير ميراوي والحزب الذي ينتمي إليه (الأصالة والمعاصرة) بصدد العمل على حل هذا الإشكال وببساطة من داخل الهيئة السياسية، خصوصا أن “الحسين أزدوك” ينتمي بدوره لحزب الوزير.
وشدد المصدر ذاته، على أن أعضاء ومسؤولي الحزب، لن يقبلوا بأن تخدش صورة وهيبة الديمقراطية لحزبهم، الأمر الذي سيلزم الحسين أزدوك بعدم قبوله للمنصب، لكونه لم يكن من بين المتبارين حوله، لكن يضيف المصدر، إن تعذر هذا الأمر على الحزب، سيكون الوزير ميراوي حسب ما يروج داخل أعضاء الحزب مجبرا للالتجاء إلى التحكيم الملكي أو تقديم استقالته برأس مرفوع.
من جهة أخرى، تقول الوثيقة، إن الجهاز الوطني لنقابة أساتذة التعليم العالي يستنكرون بدورهم “هذا التعيين اللامسطري والغريب عن ثقافة التعيينات في المناصب الجامعية العليا، وهم بصدد التحضير لخطوات تصعيدية مقبلة”.
لقد كشف هذا التعيين أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، المفروض أن يكون في طليعة المدافعين على التطبيق الحرفي للدستور، هو أول من يخرقه، ضاربا مبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والكفاءة والشفافية عرض الحائط. وبالتالي، عليه أن يتدارك الأمر، ويعيد هذا التعيين إلى سكته المسطرية الصحيحة، حتى لا يُكتب في سجله “الحاااااافل” أنه سجل سابقة في تاريخ الحكومة المغربية السابقة، بتعيينه لرئيس خارج دائرة التباري، وخارج الممارسة الديمقراطية.

