قال محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، اليوم الخميس، إن « العلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا من أكثر الشراكات الثنائية رسوخاً في الفضاء الأورو-متوسطي والإفريقي ».
وأوضح ولد الرشيد، في افتتاح المنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي، بمقر مجلس النواب المغربي، أن هذه الدينامية، « تعززت من خلال المشاريع والاتفاقيات الاستراتيجية التي تم توقيعها عقب الزيارة الأخيرة للرئيس ماكرون، والتي تهم على وجه الخصوص مجالات الصناعة المتقدمة والنقل والطاقة ».
وقال المتحدث أيضا، إن « الاجتماع يتيح لنا فرصة متجددة لتعميق التشاور وتبادل الرؤى، بما يخدم مستقبل هذه العلاقة المتميزة، التي ظلت قائمة عبر الزمن، واستمرت وتطورت على ضفتي المتوسط، وتغذت من تفاعل ثقافي ومؤسساتي متواصل، على أساس الثقة والاحترام المتبادل ».
وأضاف المسؤول البرلماني، « على خطى هذا المسار العميق والتاريخ المتراكم، يأتي هذا اللقاء في سياق دولي، لم تعد فيه العلاقات بين الدول تقاس بقوة المصالح فحسب، بل بعمق الرؤية المشتركة وبالقدرة على تشييد شراكات تصمد أمام التحولات الكبرى، بما يطبعها من أزمات متلاحقة ومخاطر متزايدة، وبما تفتحه في الآن ذاته من فرص جديدة لا يمكن استثمارها إلا من خلال تعزيز تعاون ثنائي راسخ وشراكة مسؤولة تستشرف المستقبل.
في هذا السياق، تبرز الدبلوماسية البرلمانية كرافعة نوعية لتعزيز جوهر الشراكة بين بلدينا، يؤكد ولد الرشيد، « ليس فقط عبر مواكبة التحولات، بل من خلال إضفاء بعد مؤسساتي مستدام على الحوار والتقارب ».
وعبر ولد الرشيد عن أمله في أن « تشكل هذه الدورة قيمة إضافية، لشراكتنا المتينة، كونها تلتئم لمناقشة قضايا كبرى بما تطرحه من رهانات مجتمعية واستراتيجية تمس حاضر بلدينا ومستقبلهما المشترك ».
وشدد رئيس مجلس المستشارين، على أن « قضية المرأة تبرز كأحد المداخل الأساسية لتعميق المسار الديمقراطي وتعزيز التماسك الاجتماعي »، مؤكدا أن « إصلاح مدونة الأسرة في المغرب شكل محطة مؤسسة في مسار إنصاف المرأة، ضمن رؤية ملكية متبصرة تجمع بين الاجتهاد المسؤول ومتطلبات التحديث ».
وفي مجال الانتقال الطاقي، يقول ولد الرشيد، فقد أرسى المغرب، تحولا بنيويا عميقا نحو الطاقات المتجددة، « بما يفتح آفاقا واعدة لتعميق التعاون الثنائي، خصوصا في مجال الهيدروجين الأخضر وبناء سلاسل قيمة مشتركة تجمع بين الإمكانات الطبيعية المغربية والخبرة التكنولوجية والمالية الفرنسية ».
ولا يكتمل هذا المسار، وفق المتحدث، « دون التعاون الأمني، الذي يعتبر ركنا أساسيا للاستقرار والتنمية، حيث يعتمد المغرب مقاربة استباقية وشمولية تقوم على الوقاية والتنسيق واحترام الشرعية، مع تطوير الترسانة التشريعية الخاصة بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتفعيل آليات التعاون القضائي عبر الحدود ».
ويرى ولد الرشيد، أنه « إزاء هذه الرهانات المطروحة، وبحكم وظائفه الدستورية في التشريع والتتبع وتقييم السياسات العمومية، يظل البرلمان فضاء طبيعيا لمواكبة هذه التحولات وتأطير النقاش العمومي بشأنها، وكذا تقاسم التجارب وتنسيق المقاربات وتبادل الخبرات بين مؤسستينا التشريعيتين ».

