أطلقت الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة صفقة كبرى لإنجاز البنية التحتية الكهربائية لملعب الدار البيضاء الكبير بإقليم بنسليمان، وذلك ضمن الحصة رقم 4 الخاصة بأشغال الكهرباء ذات التيار القوي والضعيف.
ويُعد المشروع أحد أضخم الأوراش التقنية في مجال البنيات التحتية الرياضية بالمملكة، نظرًا لحجم الاستثمارات المرصودة والتقنيات المتطورة المعتمدة، بما يواكب أعلى المعايير الدولية المعمول بها في الملاعب العالمية المرشحة لاحتضان كبريات المنافسات.
ووفق معطيات دفتر التحملات، رُصدت ميزانية تناهز 2.25 مليار درهم مخصصة بالكامل لأشغال الكهرباء، تشمل إحداث محطات تحويل متطورة، وأنظمة توليد احتياطي لضمان استمرارية التزود بالطاقة، فضلاً عن منظومة إنارة رياضية عالية الأداء تستجيب لمعايير البث التلفزي عالي الدقة. كما يتضمن المشروع تجهيزات رقمية حديثة، من بينها شاشات LED عملاقة ونظام “HALO” المخصص لعرض المحتوى التفاعلي والإعلانات داخل فضاء الملعب.
وفي إطار تعزيز الجاهزية الإعلامية، تنص الصفقة على إرساء بنية تحتية متكاملة للبث التلفزيوني والإذاعي، تعتمد على شبكة ألياف بصرية وأنظمة Broadcast متطورة، بما يضمن نقلًا احترافيًا للأحداث الرياضية والثقافية، ويؤهل الملعب لاستقبال التظاهرات القارية والدولية في أفضل الظروف التقنية.
ومن بين الابتكارات المدرجة ضمن المشروع، اعتماد نظام مراقبة بالفيديو مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يتيح التعرف على الوجوه وتتبع الأجسام، بما يعزز منظومة الأمن والسلامة داخل المنشأة. كما تشمل الصفقة توفير كفالات بنكية وضمانات تشغيلية لعدة سنوات، إضافة إلى تخصيص نسبة 10% من قطع الغيار لضمان استمرارية الأداء على المدى المتوسط والبعيد.
وتُلزم الوثائق التقنية الشركة الفائزة باعتماد نمذجة معلومات البناء (BIM)، واحترام معايير الاستدامة البيئية، مع نقل الخبرة عبر تكوين الكفاءات المغربية المكلفة بتشغيل الأنظمة الجديدة، فضلاً عن تنسيق دوري لضمان انسجام الشبكات الكهربائية مع التصميم المعماري الفريد للملعب.
ويحمل الملعب اسم ملعب الحسن الثاني، ويتميز بتصميم مستوحى من الخيمة المغربية التقليدية، في تجسيد رمزي لثقافة الضيافة وروح المواسم المغربية. ويقع المشروع على بعد 38 كيلومترا من الدار البيضاء، ويضم مرافق متكاملة تشمل فضاءات فندقية، ومراكز للمؤتمرات والمعارض، إلى جانب محطتين للقطارات، إحداهما مخصصة للقطار فائق السرعة.
ومن المرتقب أن تصل الطاقة الاستيعابية للملعب إلى 115 ألف متفرج موزعين على سبعة طوابق، بكلفة إجمالية تقارب 500 مليون دولار، ما سيجعله الأكبر في المغرب وأحد أبرز الملاعب على الصعيد القاري. وقد انطلقت الأشغال رسميا في غشت الماضي، على أن يتم تسليم المشروع سنة 2028، في أفق احتضان كأس العالم للأندية كمرحلة تحضيرية قبل تنظيم كأس العالم لكرة القدم، في إطار الشراكة الثلاثية لاستضافة الحدث العالمي.
ويؤكد هذا المشروع الطموح التزام المغرب بتطوير بنيته التحتية الرياضية وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تجعل من المملكة منصة قارية لتنظيم أكبر التظاهرات الرياضية الدولية.

