في سياق التحولات العالمية التي تشهدها الأنظمة الزراعية والغذائية، يواصل المغرب تثبيت موقعه كأحد أبرز النماذج الصاعدة في هذا المجال، مستنداً إلى مسار إصلاحي متدرج ورؤية استراتيجية بعيدة المدى. فقد أكد ممثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة بالمغرب، ألكسندر هوين، أن المملكة باتت مرجعاً إقليمياً في تحديث وتحويل نظمها الغذائية، مع ما تتيحه من فرص واعدة لتعزيز التعاون بين بلدان الجنوب.
وجاء هذا التصريح خلال أشغال الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، حيث أبرز المسؤول الأممي أن التجربة المغربية تتميز بقدرتها على تحقيق تقدم ملموس رغم تعقيدات إصلاح هذا القطاع الحيوي. وأشار إلى أن التحول في الأنظمة الغذائية ليس مجرد خيار تقني، بل مسار معقد يتطلب توازناً بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ويُعزى هذا التقدم، بحسب المتحدث، إلى اعتماد المغرب على سياسات واضحة ومستقرة، في مقدمتها استراتيجية الجيل الأخضر، التي أرست أسس استدامة القطاع وعززت قدرته على مواجهة التحديات الظرفية، من تقلبات مناخية إلى تحولات الأسواق الدولية.
كما شدد على أن أحد مفاتيح نجاح التجربة المغربية يكمن في تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، سواء على المستوى الحكومي أو المهني، مبرزاً أن العمل المشترك والمنظم يظل عاملاً حاسماً لرفع النجاعة وتحقيق الأهداف المنشودة.
ويأتي هذا الاعتراف الدولي ليؤكد التطور المتسارع الذي شهده المغرب خلال السنوات الأخيرة في مجال الفلاحة المستدامة، حيث انتقل من مرحلة الإصلاحات الهيكلية إلى مرحلة التأثير الإقليمي، واضعاً نفسه في موقع الشريك الفاعل في نقل الخبرات وتقاسم التجارب مع دول الجنوب.

