سلط تقرير تشخيص القطاع الخاص في المغرب الضوء على جملة من الاختلالات البنيوية التي لا تزال تحدّ من دينامية الاقتصاد الوطني، رغم ما تحقق من تقدم على مستوى الاستقرار والإصلاحات، مشيراً إلى أن هذه التحديات تظل عائقاً أمام جذب الاستثمارات الخاصة وتسريع وتيرة النمو وخلق فرص الشغل ، وفق ما أورده ملخص تنفيذي صادر عن مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي.
ومن أبرز الانتقادات التي سجلها التقرير استمرار ضعف مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار، حيث لا يمثل سوى نحو ثلث إجمالي الاستثمار الوطني، وهو مستوى يعتبر غير كافٍ لدعم نمو قوي ومستدام. كما أشار إلى أن التمويل العمومي لا يزال يشكل المصدر الرئيسي للاستثمار، ما يعكس محدودية انخراط الفاعلين الخواص في الدينامية الاقتصادية .
وسجل التقرير أيضاً تباطؤاً واضحاً في خلق فرص العمل، بالتوازي مع نمو ضعيف في الإنتاجية، واستمرار انتشار الاقتصاد غير المهيكل في عدة قطاعات، وهو ما يحد من تنافسية المقاولات ويقوض فعالية السياسات الاقتصادية . كما اعتبر أن هذه العوامل مجتمعة تضعف قدرة الاقتصاد على استيعاب اليد العاملة المتزايدة، خاصة في صفوف الشباب والنساء.
وفي ما يتعلق ببيئة الأعمال، انتقد التقرير تعقيد وطول الإجراءات الإدارية، وغياب التنسيق المؤسساتي، وتأخر إصدار النصوص التطبيقية للقوانين، ما يخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين. كما أشار إلى أن تعدد المتدخلين وتداخل الاختصاصات يثقل كاهل المشاريع ويؤخر تنفيذها .
وأبرز التقرير أيضا كذلك مجموعة من المعيقات الهيكلية التي تواجه المقاولات، من بينها المنافسة غير الرسمية، والفساد، ومشاكل النظام الضريبي، وصعوبة الولوج إلى التمويل، وهي عوامل اعتبرها التقرير من أهم العوائق أمام تطوير القطاع الخاص، وفق نتائج استطلاعات المؤسسات . كما لفت إلى ضعف المهارات ونقص الكفاءات، ما يعيق انتقال الشركات نحو أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى.

