شهدت العاصمة الإسبانية مدريد، أمس الأحد، خروج آلاف المتظاهرين إلى شوارع وسط المدينة للمطالبة بتحرك حكومي عاجل لمواجهة تفاقم أزمة السكن والارتفاع المستمر في أسعار الإيجارات.
ودعت إلى هذه المسيرة نقابة المستأجرين في مدريد تحت شعار « السكن يكلّفنا حياتنا..خفضوا الإيجارات »، بدعم من أكبر نقابتين عماليتين في إسبانيا، هما الاتحاد العام للعمال واتحاد لجان العمال.
واختلفت التقديرات بشأن حجم المشاركة، إذ أعلن المنظمون أن عدد المحتجين تجاوز 100 ألف شخص، بينما قدرت السلطات الحكومية عدد المشاركين بنحو 23 ألفا.
وتُعد أزمة السكن من أبرز القضايا التي تؤرق الإسبان في السنوات الأخيرة، في ظل ارتفاع الطلب على المساكن نتيجة تنامي النشاط السياحي وزيادة عدد السكان بفعل الهجرة، مقابل محدودية العرض في سوق الإيجار.
وقال الأمين العام لاتحاد لجان العمال، أوناي سوردو، قبيل انطلاق الاحتجاجات، « إن بعض السياسات الحكومية الخاصة بالإسكان تسير في الاتجاه الصحيح، غير أنها تتقدم بوتيرة بطيئة مقارنة بسرعة تفاقم الأزمة ».
وتشير بيانات بوابة العقارات الإلكترونية « إيدياليستا » إلى أن متوسط أسعار الإيجار في إسبانيا تضاعف خلال العقد الماضي، متجاوزاً بشكل كبير وتيرة نمو الأجور.
وعكست شهادات المحتجين حجم الضغوط المعيشية، إذ أوضحت نوريا نديم، وهي مبرمجة ثقافية تبلغ 32 عاما، أنها تخصص نحو 70 بالمائة من راتبها لدفع الإيجار، وتعتمد على دعم أسرتها لتغطية باقي المصاريف، معتبرة أن الوضع الحالي « غير قابل للتحمل » ولا ينسجم مع متطلبات الحياة العملية.

