صدرت للكاتبة نزيهة أحيذار، باكورة أعمالها الأدبية، عبارة عن نص سردي يحمل عنوان “وجع النوارس” عن دار النشر المغربية «الموجة»، وعمل يستلهم الذاكرة الريفية وأسئلة الهوية والمنفى، ويجعل من المكان والإنسان محورين لسرد ينهل من التجربة الذاتية والذاكرة الجماعية.
وتنحدر أحيذار من منطقة الريف بشمال المغرب، حيث ولدت في بلدة السواني المطلة على خليج الحسيمة، وسط سهل النكور، وهي البيئة التي تقول إنها شكلت علاقتها الأولى بالكلمة وبالإنسان والمكان، قبل أن تستقر في هولندا، حيث واصلت اهتمامها بالكتابة والشعر والرواية والموروث الشعبي الريفي.
ويرى الكاتب والروائي عبد القادر الشاوي، في تقديمه للرواية على الغلاف الأخير، أن «وجع النوارس» يقدم تجربة أدبية مغايرة، تقوم على استحضار الذاكرة بوصفها مدخلاً لفهم الذات والمكان، مشيراً إلى أنه وجد في النص «خصوصية الاستذكار المثقل بالوجع الذاتي، والذكريات المحفورة في الوجدان، وما يمكن تسميته بـ”الألم الجغرافي” الذي يمكن أن تُنعت به المنطقة الريفية من المغرب».
ويضيف الشاوي أن الرواية تنسج عالماً «ملتحماً، ذا كثافة لغوية قوية»، يعتمد على استعادة الماضي ليس باعتباره فضاءً للحنين، وإنما بوصفه أفقاً للتطلع والتغيير، معتبراً أن النص يجعل من الهامش الجغرافي مركزاً للوعي والتحول، ويعيد بناء العلاقة بين الأرض والأم والأب والذاكرة والهوية ضمن رؤية رمزية تتجاوز حدود السيرة الذاتية إلى أسئلة الوطن والمستقبل.
كما يذهب إلى أن العمل يضع القارئ أمام تفاعل مستمر بين الذات والمجال والأمل، مؤكداً أن الماضي فيه «لا يقود مباشرة إلى النوستالجيا، بل بصورة غير مباشرة إلى التوقع»، قبل أن يخلص إلى أن الرواية تبرهن على أن «الكتابة هي التي تخلق العالم، حتى ولو كان من عدم».
ومن جهتها، تقدم نزيهة أحيذار روايتها بوصفها امتداداً لمسار طويل من الكتابة غير المنشورة، مشيرة إلى أنها تنتمي إلى جيل حمل «أحلامه البسيطة في زمن مثقل بالأسئلة والتحولات»، وأن وعيها الأدبي والإنساني تشكل داخل ما تصفه بـ«مدرسة البيت الريفي»، متأثرة بجيل من الكتاب العصاميين الذين صنعتهم الحياة أكثر مما صنعتهم المؤسسات.
وتقول الكاتبة إنها ظلت لسنوات تكتب الشعر والقصة بعيداً عن النشر، مع اهتمام خاص بالرواية وبالموروث الشعبي الريفي، انطلاقاً من قناعة بأن الذاكرة الشعبية «ليست مجرد حكايات تروى، بل روح جماعية تحفظ وجع الناس وأحلامهم وتاريخهم»، مؤكدة أن نصوصها تسعى إلى التقاط صوت الإنسان البسيط وحفظ ما يتسرب من تفاصيل الحياة والذاكرة.
وتصف أحيذار «وجع النوارس» بأنه أول عمل أدبي يرى النور في مسيرتها، وباكورة تجربتها الروائية، مضيفة أنها وضعت فيه «شيئاً من البحر، ومن سهل النكور، ومن حنين الريف الذي يسكنني ويمنح الكتابة معناها الأعمق»، في عمل يزاوج بين الذاكرة الفردية والبعد الإنساني للمكان، ويجعل من الكتابة مساحة لاستعادة الماضي واستشراف المستقبل.

