قدمت المحامية مريم جمال الإدريسي، عضو المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والكتابة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات، استقالتها النهائية من الحزب، الأحد 23 غشت، بعد ثلاثة أيام من توجيهها مراسلة إلى الكاتب الأول إدريس لشكر، أثارت فيها تساؤلات بشأن دور المساهمات المالية للمرشحات في تحديد التزكيات الخاصة باللائحة الجهوية للنساء بجهة الدار البيضاء-سطات.
وجاءت استقالة الإدريسي في خضم جدل داخلي حول مسطرة اختيار مرشحات اللائحة الجهوية، بعدما تحدثت في مراسلتها عن مبالغ مالية قالت إنها كانت متداولة في سياق التنافس على التزكيات، تراوحت بين 140 و160 مليون سنتيم، فيما تحدثت روايات أخرى عن مبالغ وصلت إلى 1.6 مليون درهم.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية بالنظر إلى أن سقف مصاريف الحملة الانتخابية التشريعية محدد قانوناً في 600 ألف درهم لكل مترشح، وفق المقتضيات المنظمة لتمويل الحملات الانتخابية.
جدل حول مساهمات المرشحات
وكانت الإدريسي، وهي مرشحة أيضاً لوكالة اللائحة الجهوية للنساء، قد شاركت في اجتماع لجنة البت في الترشيحات المنعقد في 20 غشت الجاري.
وقالت، بحسب ما ورد في مراسلتها، إنها فوجئت بإفادات من مرشحات سبقنها إلى المقابلة تفيد بأن اللجنة طلبت من كل مرشحة تدوين المبلغ المالي الذي تلتزم بالمساهمة به في الحملة الانتخابية على ورقة مستقلة.
وأضافت أنها، عند عرض مشروعها السياسي والتنظيمي، أبدت استعدادها للمساهمة في حدود إمكاناتها، باعتبار ذلك مساهمة نضالية طوعية ومرتبطة بالالتزام الحزبي، لكنها رفضت كتابة المبلغ في ورقة مستقلة عندما طلب منها رئيس لجنة البت، مصطفى عجاب، ذلك.
واعتبرت الإدريسي أن تدوين مبلغ مالي على نحو قد يرتبط بمسطرة التزكية يمكن أن يفهم منه أن فرص المرشحة في الحصول على التزكية ترتبط بحجم المساهمة المالية التي تقترحها.
وبحسب مصادر اتحادية، فإن المرشحة التي حصلت في نهاية المطاف على التزكية التزمت بمساهمة مالية تفوق ما عرضته باقي المتنافسات، فيما قالت المصادر إن ممارسات مماثلة تكررت في مدن أخرى.
أسئلة حول الإطار القانوني
وربطت الإدريسي بين حجم المبالغ المتداولة وبين القواعد القانونية المنظمة لتمويل الحملات الانتخابية، مشيرة إلى أن سقف مصاريف الحملة التشريعية حُدد في 600 ألف درهم لكل مترشح بموجب المرسوم رقم 2.26.279، مع مقتضيات خاصة بالمصاريف الرقمية.
كما أثارت مسألة الحسابات البنكية الخاصة بالحملات، متسائلة عن الأساس القانوني الذي يسمح، في حال ثبوت ذلك، بمطالبة مرشحة بإيداع مبلغ محدد في حساب الحزب قبل اتخاذ قرار بشأن تزكيتها.
وتساءلت كذلك عما إذا كانت هذه الأموال تندرج ضمن تبرع للحزب أم مساهمة في تمويل الحملة الجهوية أو حملات مرشحي الدوائر المحلية، ومن يحدد طريقة توزيعها وأوجه صرفها، والجهة التي تتحمل مسؤولية تبرير استخدامها أمام المجلس الأعلى للحسابات.
كما طرحت تساؤلات بشأن كيفية تمويل المرشحة لحملتها الخاصة إذا تم تحويل المبلغ الذي تساهم به إلى الحساب العام للحزب، وما إذا كانت ستحصل على وثيقة محاسبية تحدد الطبيعة القانونية للمبلغ ووجهته.
وتأتي هذه الاستقالة في وقت تشهد فيه عملية اختيار مرشحات الحزب للائحة الجهوية للنساء اعتراضات وتساؤلات من داخل صفوفه.
استقالات وطعون داخل الحزب
وقدمت رجاء البقالي، بدورها، استقالتها من الحزب احتجاجاً على معايير اختيار وتزكية مرشحات اللائحة الجهوية بإقليم شفشاون، وفق مصادر اتحادية، وسط انتقادات بشأن ما اعتبرته المصادر تغليباً للحسابات الانتخابية على معايير الاستحقاق والكفاءة.
- كما تقدمت ليلى بوهو، عضو اللجنة الإدارية والمجلس الوطني والكتابة الجهوية للحزب بجهة الدار البيضاء-سطات والكاتبة الإقليمية للحزب بعين الشق، بطعن في نتائج اللجنة المكلفة بالاستماع إلى طلبات الترشيح لوكالة اللائحة الجهوية.
وأثارت بوهو تساؤلات بشأن ترتيب متداول لأصوات المرشحات الثلاث، بواقع 10 أصوات للأولى و7 للثانية و3 للثالثة، رغم أن اللجنة تضم 12 عضواً، متسائلة عما إذا كان التصويت نهائياً أم مجرد اقتراح مرفوع إلى المكتب السياسي، وعن أسباب تداول النتائج قبل عرضها على هذه الهيئة.
كما أثارت ما وصفته بتسريب القيم المالية المقترحة من بعض المرشحات، معتبرة أن ذلك، في حال ثبوته، قد يكون أتاح لبعض المتنافسات تعديل مساهماتهن لاحقاً، بما يحول العملية إلى ما يشبه المزايدة المالية.
ومن جهتها، وجهت منال التقال، عضو المكتب السياسي، رسالة إلى إدريس لشكر تستفسر فيها عن المعايير التي حكمت اختيار المرشحات، وعن موقع المساهمات المالية في عملية اتخاذ القرار.
صمت القيادة الاتحادية
ويأتي هذا الجدل في سياق نقاش أوسع حول دور المال والنفوذ في عمليات التزكية الحزبية في عدد من مناطق المغرب، مع تداول أرقام مالية كبيرة بشأن الترشيحات، من بينها ما يتردد عن مبالغ تقارب 300 مليون سنتيم في إقليم طنجة في ارتباط بالحزب نفسه.
وتظل هذه الأرقام والمعطيات، في غياب وثائق أو توضيحات رسمية تثبتها، مجرد معلومات متداولة تستوجب التحقق، ولا ترقى في حد ذاتها إلى وقائع ثابتة.
وحتى الآن، لم يصدر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بياناً رسمياً يوضح موقفه من الاتهامات والتساؤلات التي أثيرت بشأن المساهمات المالية، أو يشرح المعايير المعتمدة في تقييم المرشحات ومنح التزكيات للائحة الجهوية للنساء.

