انتهت الدورة 31 للقمة العربية التي تم نظيمها الجزائر، و بعدما تم تسجيل عدد من الملاحظات حول الهفوات الديبلوماسية والبروتوكولية التي سقط فيها النظام الجزائري قبل انعقاد القمة وخلالها، حيث يعتبر النظام الجزائري أن النسخة 31 من القمة العربية كللت بالنجاح، فهل فعلا نجحت القمة أم أن الفشل الذي كان يطبع مقدماتها هو الذي تحقق؟
فبالنسبة للنظام الجزائري، وفق تعليق للمحلل السياسي محمد شقير، فقد كان يراهن على “القمة العربية” لفك العزلة الديبلوماسية التي كان يعاني منها، والتي ابتدأت من خلال محاولة استمالة النظام التونسي لقيس سعيد، لتوظيف القضية الفلسطينية، ومن خلال أيضا استقبال فصائل فلسطينية، والخروج بإعلان الجزائر.
وأضاف ذات المتحدث في تصريح لجريدة “هبة بريس” الإلكترونية، أنه بالإضافة إلى أن كانت هناك مراهنة لتنظيم القمة، وبذل النظام الجزائري جهودا كبيرا لتنظيمها، وهذه المسألة تبين هذه المراهنة من أجل إعادة تفعيل ديبلوماسيته بدليل حتى توقيت انعقادها يزامن مع ذكرى انطلاق الثورة الجزائرية وهو ما أشار إليه الرئيس الجزائري في مداخلته.
وأوضح ذات المتحدث أن تبون كان يراهن على الحضور الوازن للقادة العرب سواء كانوا ملوكا او رؤساء أو امراء وهو ما فشل فيه، بعدما اعتذر ولي العهد السعودية عن الحضور، ونحن نعرف الوضعية الوازنة للسعودية داخل الجامعة العربية، بالإضافة إلى ملوك وأمراء الدول الخليجية باستثناء قطر، التي نوه الرئيس الجزائري باستضافة قطر لمونديال كأس العالم ويعلن مساندته وهو ما كان بالمناسبة، نوع من الاعتراف بحضور أمير قطر في القمة وكون مستوى الحضور كان أقل مما يطمح إليه النظام الجزائري يكشف نوعا من الفشل في القمة العربية.
المسألة الثانية، يتابع اشقير، تتمثل في أن النظام الجزائري كان يراهن على عزل المغرب ومحاولة تقزيم دوره داخل القمة، وهو ما ظهر من خلال كل الضغوط التي مارسها خاصة ما يتعلق بعدم استقبال وزير الخارجية المغربي ومنع الوفد الإعلامي المغربي، ومحاولة تجاهل تدخل بوريطة بإدارج نقطة تسليح إيران لجبهة البوليساريو في جدول أعمال القمة، وهذه الخطوة هي الأخرى فشلت حيث تم إقرار في اعلان الجزائر برفض كل تدخل أجنبي في إشارة مباشرة لإيران التي لها نزاعات كبيرة مع كل دول الخليج والمغرب، وهذه المسألة بعد إدراجها بهذه الصيغة كشفت أن النظام الجزائري فشل في تمرير مخططه. على حد تعبير ذات المتحدث.
شقير أنه وبالمقابل يمكن القول إن النظام الجزائري استطاع إدراج بعض النقط في الإعلان، وهي مركزية القضية الفلسطينية، وهذا امتداد للمبادرة الجزائرية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وكون أنها من النقط الرئيسية التي تم إدراجها داخل الاعلان شكل نجاحا لهذا النظام داخل الإطار، لكنه نجاح منقوص حيث حاولت منافسة المغرب في هذا الملف والذي يشهد الجميع على المبادرات المقدامة للمغرب في مؤسسة وكالة بيت مال القدس .
واسترسل شقير مؤكدا أن النظام الجزائري حاول التغطية على الدور المغربي في القضية الفلسطينية، وهو ما فشل فيه، حيث نوه الرئيس الجزائري بالدور المغربي، رغم أنه أراد أن ينافس المملكة المغربية في هذه الملف، وهو ما فشل فيه حيث نوه الرئيس الفلسطيني بالدور المغربي كما حاول النظام الجزائري تغييب دور وكالة بيت المال القدس لكن تم ادراجها في الاعلان الاضافة الى دور الأردن وغيرها، ولم تستطع الجزائر توظيف بشكل فردي القضية الفلسطينية بدليل أن القدس تم إدماجها داخل إحدى بنود الاعلان وتمت الإشارة الى كل الدول خصوصا المغر ب فيما يتعلق بدوره ومساهماته الفردية التي يقوم ها في هذه الوكالة والجهود التي يبدلها في مدينة القدس.
وختم شقير أنه ومن بين النجاحات سيسجل في هذه القمة إعلان الجزائر المرتبط بهذه الدولة وهو ما يشكل رصيدا سياسيا وديلوماسيا له وهو ما لا يعني فك العزلة العربية التي يعاني منها النظام الجزائري، ولكنه مرتبطة بالمستقبل ومدى تفاعل الجزائر مع الدول العربية، وهو الذي يبقى صعبا في ضوء المتغيرات الدولية وفي ضوء التحالف الاستراتيجي بين روسيا والجزائر وإيران مقابل الولايات المتحدة والدول العربية، وحتى كون أن أمريكا تعرف تقديم 27 عضوا بالكونغرس الأمريكي عريضة تعتبر الجزائر عدوة في هذا الوقت وهو ما سيلعب دورا في التأثير على عدة دول عربية في عدم التعامل مع الجزائر بحكم انها أصبحت تنعت بأنها تساند ايران وهذه القضايا لن تساعد على فك العزلة الا اذا غيرت الجزائر سياستها على المستوى العربي الا إذا حاولت الجزائر فك ارتباطها مع روسيا وإيران في سياق الحر الدائرة ين روسيا وأوكرانيا، على حد تعبير ذات المختص.

