عاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقريره السنوي لعام 2025، إلى نقطة اليقظة التي سبق أن أصدرها بشأن المخزونات الاحتياطية من المواد الأساسية، ولا سيما المحروقات والحبوب، مبرزا أن التبعية التي يعاني منها المغرب في مجال استيراد المنتجات الاستراتيجية، وخاصة المحروقات والقمح اللين، تسهم في زيادة هشاشته إزاء الصدمات الخارجية.
وأوضح التقرير أن آليات المخزونات الاحتياطية الخاصة بالمواد الاستراتيجية الرئيسية، وخاصة المحروقات والحبوب، تعاني من عدد من الاختلالات ومكامن الهشاشة التي تحد من نجاعتها، من بينها، على وجه الخصوص، عدم ملاءمة الإطار القانوني، وضعف التقيد بعتبات المخزون الإلزامي، خاصة بالنسبة للمحروقات، ومحدودية فعالية آليات المراقبة، وضعف الطابع الردعي للعقوبات، وعدم كفاية قدرات التخزين والشحن بالموانئ، فضلا عن محدودية فعالية الإجراءات المعتمدة للتخفيف من تقلبات الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين.
ودعا المجلس إلى تحيين وملاءمة الإطار القانوني المتعلق بالمخزونات الاحتياطية، بما يتيح إرساء آلية متكاملة تحدد أهدافها، وكيفيات إنشائها، وتمويلها، وتعبئتها، ومراقبتها، فضلا عن مسؤوليات الدولة والفاعلين المعنيين، وإطلاق دينامية تفكير على المستوى الوطني بشأن الانتقال إلى آلية مؤسساتية مندمجة لتدبير المخزونات الاستراتيجية، ترتكز على نموذج يجمع بين قدرات عمومية مخصصة للتخزين، توفرها الدولة مباشرة أو تديرها وكالة متخصصة، ومخزونات إلزامية يحتفظ بها الفاعلون الخواص.
وشدد على ضرورة تحديث آليات المراقبة من خلال رقمنتها، وتعزيز عمليات التفتيش الميدانية بشكل فعلي، على أن يضطلع بها مراقبون مخول لهم تحرير محاضر رسمية ذات حجية قانونية، طبقا للمقتضيات الجاري بها العمل، ودراسة جدوى إرساء آلية تتيح تخصيص جزء من هوامش الربح التي يحققها الفاعلون في القطاع لتعزيز قدرات التخزين، على أن تقترن بمنظومة للتتبع والمراقبة، وسن عقوبات ردعية متناسبة.
وبالنسبة للحبوب، أوصى المجلس باستكمال الإطار القانوني المتعلق بالمخزونات الاحتياطية، من خلال تحديد مكوناتها، وعتباتها، وكيفيات تكوينها وتمويلها، فضلا عن مسؤوليات مختلف الأطراف المعنية، وتعزيز حكامة المنظومة وآليات مراقبتها، من خلال تدعيم قدرات المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني في مجالات التتبع، وقيادة عمليات التموين، وتدبير تجديد المخزونات، مع تعويض النظام القائم على التصريح بمنظومة للمراقبة الفعلية ترتكز على عمليات تفتيش منتظمة، وتعزيز مسارات التتبع، وإقرار عقوبات ذات أثر زجري فعلي.
وألح المجلس على ضرورة تعزيز قدرات التخزين من خلال اعتماد نموذج هجين يرتكز على قدرات عمومية استراتيجية يتولى توفيرها المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، ويدعمها القطاع الخاص، مع الحرص على تحقيق توزيع ترابي متوازن للبنيات التحتية للتخزين، وتأمين عمليات التوريد من خلال تنويع مصادر الاستيراد، واعتماد سياسة تخزين تستفيد من فترات انخفاض الأسعار في الأسواق الدولية، من أجل مواجهة التقلبات الدورية.

