تحولت جرائم العنف الجنسي في السودان إلى أداة ممنهجة للإذلال والترهيب وسط اتهامات بتواطؤ دولي وصراعات تغذي استمرار الحرب، خاصة عبر تجارة الذهب وتدفقات السلاح.
ويتجاوز حجم المأساة الأرقام الموثقة، إذ يعجز الضحايا عن الوصول إلى الرعاية الصحية بسبب القيود الأمنية والوصمة الاجتماعية. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن « قابلة » تعمل مع منظمة أطباء بلا حدود صدمتها من استقبال حالات اعتداء طالت قاصرات، لا تتجاوز أعمار بعضهن خمس سنوات.
وأفادت المنظمة بأن عناصر قوات الدعم السريع يرتكبون فظائع بحق النساء والفتيات في إقليم دارفور، ووصفت هذه الانتهاكات بأنها “تكتيكات متعمدة” ضمن سياق الحرب.
وتروي إحدى الناجيات، البالغة من العمر 26 عاماً تنحدر من شمال دارفور، أن الضحايا لا يحتجن فقط إلى العلاج الطبي، بل إلى دعم نفسي عاجل وحماية لحقوقهن، بعد الأهوال التي تعرضن لها.
كما أشارت الصحيفة إلى تفشي ظاهرة الحمل القسري الناتج عن الاغتصاب الجماعي، في ظل سيطرة قوات الدعم السريع على مناطق واسعة، وهو ما اعتبره محققو الأمم المتحدة نمطاً يحمل سمات الإبادة الجماعية.
وتسلّط هذه المعطيات الضوء على عمق الكارثة الإنسانية في السودان، حيث لاتقتصر تداعيات الحرب على القتل والنزوح، بل تمتد إلى انتهاكات جسيمة تمسّ أبسط حقوق الإنسان، في ظل استمرار شبكات تمويل النزاع عبر الذهب والسلاح، ما يستدعي تحركا دوليا عاجلا لوقفها.

