أطلقت جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان، بشراكة إنتاجية مع استوديو «Les bonnes ondes»، يوم أمس 15 شتنبر الجاري، بودكاست «صمت في البلاتو»، الذي يهدف إلى كسر “الطابو” المحيط بالعنف القائم على النوع الاجتماعي في قطاع السينما، وفتح نقاش مهني وإعلامي حول أشكاله وآليات مواجهته.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ لها، أن إطلاق هذا المشروع يأتي في إطار مواصلة عملها في مجال التحسيس والترافع من أجل مناهضة العنف ضد النساء في القطاع السينمائي، امتدادا لدراسة أنجزتها حول الظاهرة، وحملة «لونوا السينما بالبرتقالي»، بمشاركة مهنيات ومهنيي السينما، ومؤسسات التكوين، والقاعات السينمائية، ووسائل الإعلام، ومنظمات الدفاع عن حقوق النساء.
وأشارت الجمعية إلى أن الموسم الأول من «صمت في البلاتو» يضم أربع حلقات تناقش أربعة أبعاد رئيسية للعنف القائم على النوع الاجتماعي داخل الوسط السينمائي؛ وهي: الصمت المحيط بالعنف، والعنف النفسي، والعنف الاقتصادي، والعنف الجنسي، مشددة على أن الهدف من البودكاست يتجاوز مجرد التوعية لدى الجمهور الواسع إلى الدفع بالنقاش داخل الوسط المهني، من خلال توفير فضاء يسمح بمناقشة هذه القضايا بشكل مفتوح، دون التقليل من خطورتها أو اختزالها في حالات فردية معزولة.
وتسعى المبادرة، وفقا للجمعية، إلى تجاوز مرحلة تشخيص أشكال العنف نحو صياغة استجابات عملية وفعالة تشمل إحداث وتطوير آليات قانونية ومؤسساتية تكفل الوقاية، والحماية، والتبليغ، والدعم، والإنصاف، مع استحضار الخصوصيات التي تطبع المجال السينمائي.
من جهة أخرى، قالت الجمعية إن إعداد البودكاست واجه تحدياً كبيراً تمثل في ندرة الشهادات المباشرة؛ بسبب استمرار هواجس الخوف لدى المهنيين والمهنيات من تبعات البوح بتجارب العنف في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي، وطغيان علاقات النفوذ والقوة، والخوف من الوصم، فضلاً عن محدودية الوسط المهني وانغلاقه.
وتجاوزا لتلك العقبات، أفادت الجمعية بأن المنظمين استعانوا بتقنيات تحريرية وفنية متطورة تعتمد على طمس الهويات وتغيير الأصوات، وهو ما يسمح بنقل تفاصيل التجارب الواقعية ومختلف أشكال العنف بأمان تام يحفظ خصوصية الضحايا.
وشدد الجمعية على أن حماية الشهود تظل خطا أحمر ومبدأ جوهريا في بودكاست «صمت في البلاتو»، مشيرة إلى أن هذا الإصدار يندرج ضمن ورش ومبادرات واسعة النطاق تهدف إلى التحسيس والتعبئة ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي في قطاع السينما، عبر فتح قنوات حوارية وتواصلية مع كافة المتدخلين في الحقل السينمائي.

