يعتزم جوردان بارديلا، القيادي في حزب “التجمع الوطني” الفرنسي اليميني المتطرف، القيام بزيارة إلى مدينة سبتة، الخاضعة للإدارة الإسبانية والتي يطالب المغرب باستعادة السيادة عليها، في خطوة قد تثير ردود فعل غاضبة في المغرب وتلقي بظلالها على العلاقات بين الرباط وباريس، بالنظر إلى الحساسية السياسية والسيادية التي تكتسيها المدينة بالنسبة للمغاربة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام فرنسية، من بينها إذاعة “أوروبا 1″، فإن بارديلا يعتزم زيارة سبتة عقب لقاءات سياسية في مدريد مع قياديين في حزب “فوكس” الإسباني اليميني المتطرف، في إطار تحرك سياسي يهدف إلى تسليط الضوء على ملف الهجرة غير النظامية والحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
ونقلت الإذاعة عن مقربين من السياسي الفرنسي أن الزيارة تهدف إلى التنديد بما وصفوه بـ”الفوضى الأمنية” التي تشهدها المدينة، والتحذير من أن تتحول أزمة الهجرة فيها إلى نموذج لما قد تواجهه أوروبا مستقبلاً.
ومن المنتظر أن يرافق بارديلا وفد من المنتخبين المنتمين إلى حزب “فوكس” الإسباني، إلى جانب شخصيات برلمانية فرنسية من حزبه، من بينها هيلين لابورت وإدويج دياز وتيبو فرانسوا. ويتضمن برنامج الزيارة لقاءات مع سكان المدينة وفاعلين اقتصاديين محليين، فضلاً عن زيارة عناصر حرس الحدود الأوروبي المشاركين في عملية “مينيرفا” التابعة لوكالة “فرونتكس”.
وتكتسي هذه الزيارة حساسية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يعتبر سبتة ومليلية مدينتين محتلتين، ويرفض أي خطوات سياسية يمكن أن تُفسَّر باعتبارها تكريساً للسيادة الإسبانية عليهما، خصوصاً عندما تصدر عن شخصيات سياسية أجنبية بارزة.
ومن شأن الزيارة، في حال تنفيذها، أن تثير انتقادات في الأوساط السياسية والإعلامية المغربية، ولا سيما إذا تضمنت تصريحات تمس بموقف المغرب من المدينتين أو تحمّله مسؤولية تدفقات المهاجرين نحو الأراضي الخاضعة للإدارة الإسبانية.
كما قد تشكل مصدر إحراج دبلوماسي للعلاقات المغربية الفرنسية، في وقت تحاول فيه الرباط وباريس الحفاظ على التقارب السياسي بينهما. غير أن بارديلا يمثل حزباً معارضاً، ولا تعكس مواقفه بالضرورة السياسة الرسمية للحكومة الفرنسية.
وتأتي الخطوة في سياق تنامي التعاون بين أحزاب اليمين المتطرف الأوروبي، التي جعلت من مكافحة الهجرة وتشديد مراقبة الحدود أحد أبرز محاور خطابها السياسي.

