قال وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إن العلاقة بين وزارة العدل والسلطة القضائية معقدة جدا، وتحتاج إلى ضبط، ولذلك تم فصل ميزانية المجلس الأعلى للسلطة القضائية عن ميزانية الوزارة.
وأضاف وهبي، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، أن قضية رقمنة المحاكم طرحت إشكالا كبيرا بين الوزارة والمجلس، خاصة فيما يتعلق بالجهة التي ستتحمل تكلفتها، وبالآمر بالصرف.
واعتبر أن الأرشيف يمثل أخطر الملفات المطروحة على وزارة العدل، لارتباطه بحياة الناس وأسرارهم وممتلكاتهم، لافتا إلى أن هناك 160 مليون ملف في أرشيف المحاكم، وأن هذا الأرشيف يتعرض أحيانا للتلف بسبب تسرب مياه الأمطار وغرق بعض الملفات. وأشار إلى أن الوزارة منكبة على معالجة هذه الإشكالية، وأنها تمكنت، إلى حدود الآن، من ضبط 8 ملايين ملف.
وأشار وهبي إلى أن محاكم الدار البيضاء تستقبل يوميا 100 ألف شخص، موضحا أن التفكير جار حاليا في جمع مختلف محاكم المدينة في منطقة واحدة، بالنظر إلى أن المسافة بين بعض المحاكم تتجاوز 20 كيلومترا، ما يسبب متاعب للمحامين والقضاة والمرتفقين عموما.
وفي هذا السياق، كشف الوزير عن وجود تفكير في إحداث «مدينة للعدالة» بمنطقة زناتة، غير أن كلفة المشروع تقدر بـ1.2 مليار درهم، مؤكدا أن الإشكال لا يتعلق بالتمويل، بل بالمكان الذي سيُقام فيه المشروع.
واتهم وهبي الأبناك بعدم التعاون مع وزارة العدل، مشيرا إلى أن أغلب الأموال التي تضخ في صناديق المحاكم تأتي غالبا من الأبناك ومؤسسات القروض الصغرى والمتوسطة. وأوضح أنه جرى التخطيط للاستغناء عن الأداء نقدا ورقمنة المعاملات المالية، غير أن الأبناك رفضت ذلك.
وتساءل الوزير عن كيفية تأكيد بنك المغرب ضرورة التقليل من التعامل النقدي، في الوقت الذي ترفض فيه الأبناك الانخراط في هذا التوجه، مضيفا أنه لا يعقل أن يضطر المحامي إلى حمل 50 مليون سنتيم نقدا وإيداعها في صندوق المحكمة.
وأكد وهبي أنه لا يفهم أيضا كيف يمكن لملف صدر فيه حكم بالعيون أو الداخلة ألا يُبت فيه بمحكمة النقض إلا بعد وصوله ورقيا، لافتا إلى أن الوزارة تتواصل حاليا مع بعض المؤسسات من أجل إرساء الربط الإلكتروني.
وأوضح وهبي أن الاعتمادات التي خصصها مشروع قانون المالية لسنة 2027 لوزارة العدل تبلغ 4.27 مليار درهم لفائدة الموظفين، و400 مليون درهم للمعدات، و390 مليون درهم للاستثمار، إضافة إلى 220 مليون درهم لبناء وتجهيز محكمة النقض، و70 مليون درهم لإطعام المعتقلين في إطار الحراسة النظرية.
وأبرز أن عدد القضاة بالمغرب يبلغ 5108 قضاة، يبتون في خمسة ملايين ملف سنويا، من بينهم 3162 رجلا و1460 امرأة. واعتبر أن المغرب «أمام هيئة ذكورية محافظة»، مضيفا أن القضاة ينتمون، بحسب وصفه، إلى جهاز محافظ.
وأشار الوزير إلى أن محكمة النقض وحدها تُعرض عليها 106 آلاف ملف، موضحا أن 85 في المائة من طلبات النقض يتم رفضها.
وشدد وهبي على أن وزارة العدل مقبلة على مسار صعب، بالنظر إلى الملفات التشريعية المطروحة، وفي مقدمتها القانون الجنائي ومدونة الأسرة وقانون الموثقين وقانون الالتزامات والعقود ومدونة التجارة، التي تطرح الكثير من الإشكالات، فضلا عن موضوع البصمة الجينية، مؤكدا أن هذه القوانين ستحال على البرلمان.

