دافعت رئيسة الحكومة، المنصوري، عن الطابع السياسي للأغلبية الحكومية وانسجام مكوناتها، ردا على الانتقادات التي وجهها الفريق التجمعي إلى البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، معتبرا أنه يفتقر إلى مشروع اقتصادي واجتماعي واضح، ويغلب عليه الطابع الإنشائي والشعارات العامة، في مقابل غياب الدقة بشأن مصادر التمويل والجدولة الزمنية لتنفيذ الالتزامات.
وأكدت المنصوري أن الحكومة لا تكتفي بإعلان النوايا، بل تتوفر على إجراءات وأهداف وأرقام وتمويل، مشددة على أن البرنامج المشترك للأغلبية جاء نتيجة الإنصات للمواطنين، وليس استجابة لتصورات جاهزة.
وقالت المنصوري، خلال ردها على مداخلات أعضاء مجلس المستشارين، الأربعاء، إن الحكومة جاءت «بنية حسنة»، لكنها لا تكتفي بذلك، مضيفة: «جئنا بنوايا حسنة، وبإجراءات فعالة وواقعية، وبأرقام وتمويل حقيقي لهذا البرنامج». وجاء هذا التأكيد ردا على انتقاد البكوري لما اعتبره خلطا بين إعلان النوايا والبرنامج الحكومي، معتبرا أن الوثيقة المعروضة أمام البرلمان لا تقدم بالقدر الكافي مؤشرات رقمية دقيقة وأهدافا قابلة للقياس، ولا توضيحات بشأن مصادر التمويل والآجال المحددة لتنفيذ الالتزامات.
وفي رد مباشر على تشكيك المستشار التجمعي، محمد البكوري، في انسجام الأحزاب الأربعة المشكلة للأغلبية، دافعت المنصوري عن وجود مرجعيات مشتركة بين مكونات الحكومة، رغم اختلاف خلفياتها الفكرية وتاريخها السياسي. وقالت إن «القاسم المشترك بيننا هو روح النضال»، معتبرة أن ما يجمع هذه الأحزاب يتمثل في الإيمان بالديمقراطية والحوار والإنصاف والقرب من المواطنين.
وأضافت أن الحكومة السياسية لا تُقاس بمجرد إعلان الأحزاب اتفاقها على تشكيل أغلبية، بل بمدى قدرتها على تحويل اختياراتها السياسية إلى إجراءات تستجيب لانتظارات المواطنين. وأوضحت أن الأحزاب المشاركة في الحكومة خاضت مسارات سياسية ونضالية داخل تنظيماتها، وتوافقت على برنامج مشترك بعد الانتخابات، مشيرة إلى أن هذا البرنامج يستند إلى ما وصفته بالإنصات المباشر للمغاربة، وليس إلى تصورات جاهزة أعدتها مكاتب دراسات أو أنتجتها أدوات الذكاء الاصطناعي.
وقالت في هذا السياق إن «الإجراءات التي جئنا بها لم نأت بها من فراغ»، مضيفة أن الحكومة تنقلت واستمعت إلى المواطنين، ووقفت على انتظاراتهم بشأن مستقبل البلاد، ولا سيما ما يتعلق بالشباب والأجيال المقبلة. وشددت على أن الحكومة جاءت بإجراءات ترى أنها قادرة على الاستجابة لهذه المطالب، معتبرة أن الاختلاف في المرجعيات الحزبية لا يمنع الاتفاق على أولويات مشتركة تتصل بالتنمية والديمقراطية وتحسين ظروف عيش المغاربة.
وربطت المنصوري هذا التوجه بضرورة استعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة، مشيرة إلى أن ضعف المشاركة السياسية يعكس أزمة ثقة ينبغي التعامل معها من خلال أخلاقيات العمل العام ومحاربة تضارب المصالح. وأكدت أن هذا الملف كان من بين القضايا التي اتفقت عليها أحزاب الأغلبية، مشددة على أن الحكومة مطالبة بالانتقال من الخطاب إلى التطبيق، خصوصا في ظل احتجاجات الشباب ومطالبهم المرتبطة بواقع المؤسسات وفرص المستقبل.
وفي ردها على الانتقادات المتعلقة بسرعة تشكيل الحكومة وما رافق بدايتها من قرارات وتغييرات، أوضحت المنصوري أن الحكومة تشكلت في ظرف 16 يوما بعد الانتخابات، وأنها عملت خلال هذه المدة على إعداد برنامج مشترك بين أحزابها. وأشارت إلى أن مجلس الحكومة ناقش مشروع قانون المالية، بهدف تمكين التدابير الحكومية من التفاعل مع حاجات السنة الجارية، وتفادي إهدار سنة كاملة في تدبير الشأن الحكومي.
واعتبرت أن هذا المسار يعكس رغبة الحكومة في الشروع في تنفيذ اختياراتها دون تأخير، موضحة أن التصريح الحكومي ومشروع قانون المالية وثيقتان مختلفتان من حيث الوظيفة والمسار. وقالت إن مناقشة البرنامج الحكومي لا تعني أن جميع تفاصيل التدبير المالي قد حُسمت قبل مناقشة قانون المالية، في إشارة إلى السياق الذي قدم فيه البرنامج أمام البرلمان.
وفي الملف الاجتماعي، دافعت المنصوري عن التزامات الحكومة المتعلقة بإصلاح أنظمة التقاعد، وهو الملف الذي أثاره البكوري منتقدا غياب جدول زمني واضح لمعالجته، ومحذرا من تغليب الحسابات السياسية على الكلفة الاجتماعية والاقتصادية التي تتحملها الأسر المغربية. وأكدت رئيسة الحكومة أن الإصلاح سيحظى باهتمام حكومتها، مشيرة إلى أن هناك فئات من كبار السن تعيش أوضاعا صعبة، وأن الحكومة لا تقبل باستمرار هذه الأوضاع دون تدخل.

